الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{۞إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (60)

قوله تعالى : { فَرِيضَةً } : في نصبها وجهان أحدهما : أنها مصدر على المعنى ، لأن معنى إنما الصدقات للفقراء في قوة : فرض الله ذلك . والثاني : أنها حالٌ من الفقراء ، قاله الكرماني وأبو البقاء ، يَعنْيانن الضمير المستكنّ في الجار لوقوعه خبراً ، أي : إنما الصدقاتُ كانت لهم حال كونها فريضةً ، أي : مفروضة . ويجوز أن تكون " فريضة " حينئذ بمعنى مفعولة ، وإنما دخلت التاء لجريانها مجرى الأسماء كالنَّطيحة . ويجوز أن يكون مصدراً واقعاً موقع الحال . قال الزمخشري : " فإنْ قلت : لِمَ عدل عن اللام إلى " في " في الأربعة الأخيرة ؟ قلت : للإِيذان بأنهم أرسخُ في استحقاق التصدُّق عليهم مِمَّن سَبَق ذكرُه ؛ لأن " في " للوعاء ، فنبَّه على أنهم أحقاءُ بأن توضع فيهم الصدقات ويُجعلوا مَظِنَّةً لها ومَصَبَّاً " ، ثم قال : " وتكرير " في " في قوله : { وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ } فيه فضلُ ترجيحٍ لهذين على الرقاب والغارمين " .

ونُقِل عن سيبويه أن " فريضة " منصوبٌ بفعلها مقدراً ، أي : فرض الله ذلك فريضة . ونُقل عن الفراء أنها منصوبة على القطع .

وقرىء " فريضةٌ " بالرفع على : تلك فريضة .

والغُرْم أصله لُزوم شيءٍ شاق ومنه قيل للعشق غرام ، ويُعَبَّر به عن الهلاك في قوله تعالى : { إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً } [ الفرقان : 65 ] ، وغَرامَةُ المال فيها مشقة عظيمة .