لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} (90)

العدل : ما هو صواب وحسن ، وهو نقيض الجور والظلم .

أمر اللَّهُ الإنسانَ بالعدل فيما بينه وبين نفسه ، وفيما بينه وبين ربه ، وفيما بينه وبين الخَلْق ؛ فالعدلُ الذي بينه وبين نفسه مَنْعُها عما فيه هلاكُها ، قال تعالى : { وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى } [ النازعات :40 ] ، وكمالُ عدلِه مع نفسه : كيُّ عُروقِ طمعِه .

والعدلُ الذي بينه وبين ربِّه : إيثارُ حقِّه تعالى على حظِّ نفسه ، وتقديمُ رضا مولاه على ما سواه ، والتجرد عن جميع المزاجر ، وملازمة جميع الأوامر .

أو العدل الذي بينه وبين الخَلْق : يكون ببذل النصيحة وترك الخيانة فيما قل أو كثر ، والإنصاف بكل وجه وألا تَشِيَ إلى أحد بالقول أو بالفعل ، ولا بِالهَمِّ أو العزم .

وإذا كان نصيبُ العوام بَذْلَ الإنصافَ وكَفِّ الأذى فإِنَّ صفةَ الخواص تَرْكُ الانتصاف ، وإسداءُ الإِنْعَام ، وترك الانتقام ، والصبرُ ، على تَحَمُّلِ ، ما يُصيبُكَ من البلوى .

وأما الإحسان فيكون بمعنى العلم - والعلمُ مأمورٌ به - أي : العلم بحدوثِ نَفْسه ، وإثباتِ مُحْدِثه بصفات جلاله ، ثم العلم بالأمور الدينية على حسب مراتبها . وأما الإحسانُ في الفعل ، فالحَسَنُ منه ما أمر الله به ، وأَذِنَ لنا فيه ، وحَكَمَ بمدح فاعله .

ويقال : الإحسان أن تقوم بكل حقِّ وَجَبَ عليك حتى لو كان لطيرٍ في مِلكِك ، فلا تقصر في شأنه .

ويقال : أن تَقْضِيَ ما عليك من الحقوق ، وألا تقتضِيَ لك حقاً من أحد .

ويقال : الإحسان أن تتركَ كل ما لَكَ عند أحد ، فأما غير ذلك فلا يكون إحساناً .

وجاء في الخبر : " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " ، وهذه حال المشاهدة التي أشار إليها القوم .

قوله : { وَإِيِتَاء ذِي القُرْبَى } ، إعطاء ذي القرابة ، وهو صلةُ الرَّحِمِ ، مع مُقاساةِ ما منهم من الجَوْرِ والجفاءِ والحَسَدِ .

{ وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَآءِ وَالمُنْكَرِ } : وذلك كلُّ قبيح مزجورٍ عنه في الشريعة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} (90)

شرح الكلمات :

{ العدل } : الإنصاف ومنه التوحيد .

{ الإحسان } : أداء الفرائض وترك المحارم مع مراقبة الله تعالى .

{ وإيتاء ذي القربى } : أي : إعطاء ذي القربى حقوقهم من الصلة والبر .

{ عن الفحشاء } : الزنا .

{ يعظكم } : أي : يأمركم وينهاكم .

{ تذكرون } : أي : تعظون .

المعنى :

قوله تعالى : { إن الله يأمر بالعدل } ، أي : أن الله يأمر في الكتاب الذي أنزله تبياناً لكل شيء ، يأمر بالعدل وهو الإنصاف ومن ذلك أن يعبد الله بذكره وشكره ؛ لأنه الخالق المنعم ، وتترك عبادة غيره ؛ لأنهم غيره ، لم يخلق ولم يرزق ولم ينعم بشيء . ولذا فسر هذا اللفظ بلا إله إلا الله ، { والإحسان } : وهو أداء الفرائض ، واجتناب المحرمات ، مع مراقبة الله تعالى في ذلك حتى يكون الأداء على الوجه المطلوب إتقاناً وجودة ، والاجتناب خوفاً من الله حياء منه ، وقوله : { وإيتاء ذي القربى } ، أي : ذوي القرابات حقوقهم من البر والصلة . هذا مما أمر الله تعالى به في كتابه ، ومما ينهى عنه الفحشاء ، وهو الزنا واللواط ، وكل قبيح اشتد قبحه وفحش ، حتى البخل . { والمنكر } : وهو كل ما أنكر الشرع ، وأنكرته الفطر السليمة ، والعقول الراجحة السديدة ، وينهى عن البغي ، وهو الظلم والاعتداء ، ومجاوزة الحد في الأمور كلها ، وقوله : { لعلكم تذكرون } ، أي : أمر بهذا في كتابه رجاء أن تذكروا ، فتتعظوا فتمتثلوا الأمر وتجتنبوا النهي . وبذلك تكملون وتسعدون . ولذا ورد أن هذه الآية : { أن الله يأمر بالعدل والإحسان } ، إلى : { تذكرون } ، هي أجمع أية في كتاب الله للخير والشر . وهي كذلك ، فما من خير إلا وأمرت به ، ولا من شر إلا ونهت عنه .

الهداية :

1- بيان أجمع آية للخير والشر في القرآن ، وهي أية : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان . . } الآية ( 90 ) .

2- وجوب العدل والإحسان ، وإعطاء ذوي القربى حقوقهم الواجبة من البر والصلة .

3- تحريم الزنا واللواط ، وكل قبيح اشتد قبحه من الفواحش الظاهرة والباطنة .

4- تحريم البغي ، وهو الظلم بجميع صوره وأشكاله .