لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (14)

قوله جلّ ذكره : { قُل لّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمَا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } .

نَدَبَهم إلى حُسْنِ الخُلق ، وجميلِ العِشْرَة ، والتجاوزِ عن الجهل ، والتنقي من كدورات البشرية ، ومقتضياتِ الشُّحِّ .

وَبيَّنَ أَنَّ اللَّهِ - سبحانه - لا يفوته أحدٌ . فَمَنْ أراد أَنْ يعرِفَ كيف يحفظ أولياءَه ، وكيف يُدَمِّر أعداءَه ، فَلْيَصبِرْ أياماً قلائلَ لَيَعْلَمَ كيف صارت عواقبُهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (14)

شرح الكلمات

{ قل للذين آمنوا يغفروا } : أي قل يا رسولنا للمؤمنين من عبادنا يغفروا أي يتجاوزوا ولا يؤاخذوا .

{ الذين لا يرجون أيام الله } : أي لا يتوقعون أيام الله أي بالإِدالة منهم للمؤمنين فيذلهم الله وينصر المؤمنين عليهم وهم الرسول وأصحابه وهذا قبل الأمر بجهادهم .

{ ليجزي قوماً بما كانوا يكسبون } : أي ليجزي تعالى يوم القيامة قوماً منهم وهم الذين علم تعالى أنهم لا يؤمنون بما كسبوه من أذى الرسول والمؤمنين .

المعنى

وقوله تعالى : { قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون } يأمر تعالى رسوله أن يقول لصحابته أيام الخوف في مكة قبل الهجرة اصفحوا وتجاوزوا عمن يؤذيكم من كفار قريش ، ولا تردوا الأذى بأذى مثله ، بل اغفروا لهم ذلك وتجاوزوا عنه . وقد نسخ هذا بالأمر بالجهاد .

وقوله تعالى : { ليجزي قوماً بما كانوا يكسبون } تعليل للأمر بالصفح والتجاوز أي ليؤخر لهم ذلك إلى يوم القيامة ويجزيهم به أسوأ الجزاء ؛ لأنه كسب من شر المكاسب ، إنه أذية النبي والمؤمنين أولياء الله ، وفى تنكير قوما ما يدل على أن بعضهم سيؤمن ولا يعذب يوم القيامة فلا يعذب إلا من مات على الكفر والشرك منهم .

الهداية :

- مشروعية التسامح مع الكفار والتجاوز عن أذاهم في حال ضعف المسلمين .

- تقرير قاعدة أن المرء لا يؤخذ بجريرة غيره .

- تقرير أن الكسب يؤثر في النفس ويكون صفة لها وبه يتم الجزاء في الدار الآخرة من خير وغيره ، قال تعالى { سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم } ( الأنعام ) .