الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي - الثعالبي  
{قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (14)

وقوله تعالى : { قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ } الآية ، قال أَكْثَرُ النَّاسِ : هذه الآيةُ منسوخٌة بِآية القتال ، وقالَتْ فرقةٌ : بل هي مُحْكَمَةٌ ؛ قال ( ع ) : الآية تتضمَّن الغُفْرَانَ عُمُوماً ، فينبغي أَنْ يقال : إنَّ الأُمور العظام ، كالقتل والكُفْرِ مُجَاهَرَةً ونحو ذلك قد نَسَخَتْ غفرانَهُ ، آيةُ السَّيْفِ والجِزْيَةِ ، وما أحكمه الشَّرْعُ لا محالة ، وأَنَّ الأُمورَ الحقيرةَ كالجَفَاءِ في القول ونحوِ ذلك تحتملُ أنْ تبقى مُحْكَمَةً ، وأنْ يكونَ العفْوُ عنها أقربَ إلى التقوى .

وقوله { أَيَّامَ الله } قالت فرقة : معناه : أيام إنعامه ، ونَصْرِهِ ، وتنعيمه في الجنة ، وغَيْرُ ذلك ، وقال مجاهد : { أَيَّامَ الله } : أيامُ نِقَمِهِ وعَذَابِهِ ، وباقي الآية بَيِّنٌ .