لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ} (30)

قوله جل ذكره : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } .

إذا تحقَّق العبدُ بهذه الآية فإنه إذا أصابته شظيةٌ أو حالةٌ مما يسوءُه ، وعلِمَ أن ذلك جزاءٌ له ، وعقابٌ على ما بَدَرَ منه من سوءِ الأدب لاستحيى بخجلته مِنْ فِعْلِه ، ولَشغَلَه ذلك عن رؤية الناس ، فلا يحاول أن ينتقمَ منهم أو يكافئَهم أو يدعوَ عليهم ، وإنما يشغله تلافي ما بَدَرَ منه من سوءِ الفعلِ عن محاولة الانتصاف لنفسه ممن يتسلَّط عليه من الخَلْق . . تاركاً الأمرَ كلَّه لربِّه .

ويقال : إذا كَثُرَت الأسبابُ من البلايا على العبد ، وتوالى عليه ذلك . . فَلْيُفَكِرْ في أفعاله المذمومة . . كم يحصل منه حتى يبلغَ جزاء ما يفعله - مع العفو الكثير - هذا المبلغ ؟ ! فعند ذلك يزداد حُزْنُه وتأسُّفُه ؛ لِعِلْمِه بكثرة ذنوبه ومعاصيه .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ} (30)

{ ما أصابكم من مصيبة } في مسند الإمام أحمد عن على كرم الله وجهه قال : ألا أخبركم بأفضل آية كتاب الله حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر الآية ثم قال : ( وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم والله تعالى أكرم من أن يثنى عليكم العقوبة في الآخرة . وما عفا الله تعالى عنه في الدنيا فإنه سبحانه أحلم من أن يعاقب به بعد عفوه . وقال على : هذه الآية أرجى آية في كتاب الله ، وإذا كان يكفر عنا بالمصائب ويعفو عن كثير ، فأي شيء يبقى بعد كفارته وعفوه ! .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ} (30)

{ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير }

{ وما أصابكم } خطاب للمؤمنين { من مصيبة } بلية وشدة { فيما كسبت أيديكم } أي كسبتم من الذنوب وعبر بالأيدي لأن أكثر الأفعال تزاول بها { ويعفو عن كثير } منها فلا يجازي عليه وهو تعالى أكرم من أن يثني الجزاء في الآخرة ، وأما غير المذنبين فما يصيبهم في الدنيا لرفع درجاتهم في الآخرة .