لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ} (27)

أنكروا صحة كوْنهِ نبيَّا لمشاكلته إياهم في الصورة ، ولم يعلموا أن المباينة بالسريرة لا بالصورة .

ثم قال : { وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْي } : نظروا إلى أتباعه نَظْرَةَ استصغارٍ ، ونَسَبُوهم إلى قِلَّةِ التحصيل . . . وما استصغر أحدٌ أحداً من حيث رؤية الفضل عليه إِلا سَلَّطَ اللَّهُ عليه ، وأذاقه ذُلَّ صَغَارِه ، فبالمعاني يحصل الامتيازُ لا بالمباني :

ترى الرجلَ النحيف فتزدريه *** وفي أثوابه أسد هصور

فإن أَكُ في شِراركم قليلاً *** فإني في خِياركم كثير

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ} (27)

{ فقال الملأ } الأشراف والسادة ( آية 246 البقرة ص 81 ) . { بشرا مثلنا } أي إنسانا مماثلا لنا ، ليس فيك مزية تخصك من بيننا بالنبوة . { بادى الرأي } أي أتعبوك ظاهرا لا باطنا . أو في أول الرأي من غير تفكر وتثبت ، ولو تفكروا ما اتبعوك . و{ بادي } على الأول من البدو بمعنى الظهور ، يقال : بدا الشيء بدوا وبدوا وبدء ، ظهر . وعلى الثاني من البدء ، يقال : بدأ يبدأ ، إذا فعل الشيء أولا . والياء مبدلة من الهمزة لانكسار ما قبلها . { من فضل } زيادة في شيء تؤهلكم لأتباعنا لكم .