لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَـٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ} (21)

لم يكونوا عن الحقِّ - سبحانه - متسترين حتى يظهروا له ، ولكن معناه صارت معارفهم ضرورية فحصلوا في مواطن لم يكن لغير الله فيها حكم ، فصاروا كأنهم ظهروا لله . فقال الضعفاء للذين استكبروا : { إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً } توهماً أن يرفعوا عنهم شيئاً من العناء ، فأجابهم المتكبرون : إنَّا جميعاً في العذاب مشتركون ، ولو أمكننا أَنْ ترفعَ عنكم من العذاب ، وقدرنا على أن نهديَكُم إلى طريق النجاة لنجيناكم مما شكوتم ، وأجبناكم إلى ما سألتم ، ولكنكم لستم اليوم لنا بمصرخين ، ولا نحن لكم بمغيثين ، ولا لما تدعونا إليه بمستجيبين . . .

فلا تلومونا ولوموا أنفسكم ، ولات حين ملام ! إنما ينفع لومُ النَّفْس فيما تتعاطاه من الإساءة في زمان المُهْلَةِ وأوقات التكليف ؛ فإنَّ أبوابَ التوبةِ مفتوحة ، ولكن لمن لم ينزع روحَه .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَـٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ} (21)

{ وبرزوا لله جميعا } خرجوا من قبورهم يوم القيامة ، وظهروا في الفضاء للجزاء على أعمالهم . وأصل البروز : الظهور ، مأخوذ من البراز ، وهو الفضاء الواسع ، ثم استعير لمجتمع الناس يوم القيامة . { سواء علينا أجزعنا . . . . } أي مستو علينا الجزع والصبر والجزع : حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده .

يقال : جزع يجزع جزعا وجزوعا ، إذا ضعف عن حمل ما نزل به ولم يجد صبرا . { ما لنا من محيص } محيد ومهرب من العذاب . يقال : حاص عنه يحيص حيصا ومحيصا ، إذا عدل عنه وحاد على جهة الفرار .