لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ} (116)

مَكَرَ بهم لم يُفْنِهم - من الإفناء - في الحال ، بل جعل موجب اغترارهم طول الإمهال ، فنطقوا بعظيم الفِرْية على الله ، واستنبطوا عجيب المِرْية في وصف الله ، فوصفوه بالولد ! وأنَّى بالولد وهو أحدي الذات ؟ ! لا حدَّ لذاتِه ، ولا تجوز الشهوة في صفاته .

قوله جلّ ذكره : { بَل لَّهُ مَا في السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ } .

أي ليس في الكون شيء من الآثار المفتقرة أو الأعيان المستقلة إلا وتنادي عليه آثار الحِلْقَة ، وتفصح منه شواهد الفطرة ، وكل صامتِ منها ناطق ، وعلى وحدانيته - سبحانه - دليلٌ وشاهد .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ} (116)

{ وقالوا اتخذ الله ولدا } زعم بعض اليهود أن عزيرا ابن الله . وزعم نصارى نجران أن المسيح ابن الله . وزعم بعض مشركي العرب أن الملائكة بنات الله تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ! وكيف ذلك وله تعالى جميع ما في السموات

والأرض عبيدا وملكا وخلقا ، وتدبيرا وتسخيرا وتصريفا ، وكلها مربوبة له تعالى ، فكيف ينسب إليه منها ولد .

{ سبحانه } تنزيها له عما هو نقص في حقه ، ومحال عليه من اتخاذ الولد ، لاقتضاء الوالدية النوعية ، والجنسية

والتناسل والافتقار ، والتشبيه والحدوث . وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله إنهم يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويكافئهم " .

{ كل له قانتون } مطيعون طاعة تسخير وانقياد ، خاضعون ، لا يستعصى منهم شيء على مشيئته وتكوينه . شاهدون بلسان الحال والمقال بوحدانيته . من القنوت ، وهو لزوم الطاعة مع الخضوع { ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا

وكرها وظلالهم بالغدو والآصال }{[40]} .


[40]:آية 15 الرعد