لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ} (198)

الإشارة فيه أن ما تبتغي من فضل الله مما يُعينك على قضاءِ حقِّه ، ويكون فيه نصيب للمسلمين أو قوة للدين - فهو محمود . وما تطلبه لاستيفاء حظك أو لما فيه نصيب لنفسك - فهو معلول .

قوله جلّ ذكره : { فَإذَا أَفَضْتُمْ مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ المَشْعِرِ الحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ } .

الإشارة فيه إذا وقفت حتى قمت بحق طلبه فاذكر فضله معك ؛ فلولا أنه أَرَادَكَ لما أَرَدْتَهُ ، ولولا أنه اختارك لما آثرتَ رضاه .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ} (198)

{ ليس عليكم جناح } كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية ، فتأثموا أن يتجروا فيها في الموسم ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية . أي ليس عليكم حرج أن تبتغوا رزقا من ربكم بالتجارة في مواسم الحج .

وسئل عمر – رضي الله عنه - : هل كنتم تتجرون في الحج ؟ فقال : وهل كانت معايشهم إلا في الحج .

{ أفضتم من عرفات } دفعتم أنفسكم بكثرة للخروج منها إلى مزدلفة . من الإفاضة ، وهي دفع بكثرة ، تشبها بفيض الماء الكثير . يقال : أفضت الماء إذا صببته بكثرة . وعرفات : جمع ، سميت به البقعة المعروفة ، كأذرعات .

{ المشعر الحرام } هو مزدلفة . أو جبل قزح . وسمي مشعرا من الشعار وهو العلامة ، لأنه من معالم الحج . ووصف بالحرام لحرمته . وقال ابن كثير : وإنما سميت المزدلفة بالمشعر الحرام لأنها داخل الحرم .