لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (264)

إنما يُحْمَلُ جميلُ المنة من الحق سبحانه ، فأمَّا من الخلْق فليس لأحد على غيره مِنَّةَ ؛ فإنَّ تحمل المنن من المخلوقين أعظم محنة ، وشهود المنة من الله أعظم نعمة ، قال قائلهم :

ليس إجلالُكَ الكبار بِذُلِّ *** إنما الذُّلُّ أنْ تُجِلَّ الصِّغَارا

ويقال أفقرُ الخلْق مَنْ ظنَّ نفسَه موسِراً فيَبِين له إفلاسه ، كذلك أقل الخلْق قدراً من ظن أنه على شيءٍ فيبدو له من الله ما لم يكن يحتسبه .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (264)

{ رئاء الناس }مراءاة للناس وسمعة . أي لا تبطلوا صداقاتكم بالمن والأذى ، كإبطال المنافق المرائي عمله الذي لا يبغي به رضاء الله ، ولا ثواب الآخرة .

{ فمثله كمثل صفوان }أي فمثل المرائي في الإنفاق كمثل حجر كبير أملس صلب ، من الصفاء وهو خلوص الشيء مما يشوبه . يقال : يوم صفوان ، أي صافي الشمس . وقيل : هو جمع ، واحده صفوانة .

{ فأصابه وابل }أي مطر شديد عظيم القطر . يقال : وبلت السماء تبل وبلا ووبولا ، اشتد مطرها .

{ فتركه صلدا }أي أجرد نقيا من التراب الذي كان عليه ، ومنه رأس أصلد ، إذا كان لا ينبت شعرا . وصلد الزند يصلد ، لم يخرج نارا . والمقصود : أن أعمال هؤلاء المرائين بالإنفاق تبطل يوم القيامة وتضمحل ، كما يذهب المطر ما على الصفوان من التراب .