هذه آيات كثيرة ذكرها الله تعالى على جهة ضرب المثل للمخلص والمنافق : لمن أنفق في سبيل الله ، ولمن أنفق ماله في الباطل ؛ فهؤلاء يحصل لهم الشرف والخلف ، وهؤلاء لا يحصل لهم في الحال إلا الردّ ، وفي المآل إلا التلف . وهؤلاء ظلَّ سعيهم مشكوراً ، وهؤلاء يدعون ثبوراً ويَصْلَوْنَ سعيراً . هؤلاء تزكو أعمالهم وتنمو أموالهم وتعلو عند الله أحوالهم وتكون الوصلة مآلهم ، وهؤلاء حَبِطَتْ أعمالهم وخسرت أحوالهم وختم بالسوء آمالهم ويضاعف عليهم وَبالهم .
ويقال مَثَلُ هؤلاء كالذي أنبت زرعاً فزكا أصله ونما فصله ، وعلا فَرْعُه وكثر نَفْعُه . ومَثَلُ هؤلاء كالذي خسرت صفقته وسرقت بضاعته وضاعت - على كبره - حيلته وتواترت من كل وجهٍ وفي كل وقت محنته . . . هل يستويان مثلاً ؟ هل يتقاربان شَبَها ؟
{ وتثبيتا من أنفسهم }أي كما أنفقوا أموالهم في سبيل الله ابتغاء مرضاته أنفقوها توطينا لأنفسهم على حفظ هذه الطاعة وترك ما يفسدها ، و( من ) بمعنى اللام . أو تثبيتا للإسلام وتصديقا به ، وتحقيقا للجزاء الموعود به من أصل أنفسهم ، فهي الدافعة له وهي المنشأ والمبتدأ .
{ جنة } تطلق الجنة على الأشجار الملتفة المتكاثفة ، وهو الأنسب هنا . وعلى الأرض المشتملة عليها .
{ بربوة }بمكان من الأرض مرتفع عن السبيل . والعادة في أشجار الربى أن تكون أحسن منظرا وأزكى ثمرا .
{ أكلها }ثمرها . وكل مأكول : أكل .
{ فطل }فمطر خفيف يكفيها لطيبها وكرم منبتها . والطل : أضعف المطر وهو الرذاذ ، وجمعه طلال وطلل . والمراد : أن هذه الجنة تزكو وتثمر ، كثر المطر أو قل ، فكذلك نفقة هؤلاء ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم تزكو عند الله وتطيب ، كثرت أو قلت .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.