لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ} (43)

تعرَّف إلى قلوب العلماء بدلالات صُنْعِه في بديع حكمته ، وبما يدل منها على كمال قدرته ، وشمول علمه وحكمته ، ونفوذ إرادته ومشيئته . فَمَنْ أنعم النظرَ وَصَلَ إلى بَرَدِ اليقين ، ومَنْ أعرض بقي في وَهْدَةِ الجُحْدِ وظلمات الجهل .

ترتفع بقدرته بخاراتُ البحرِ ، وتصعد بتسييره وتقديره إلى الهواء وهو السحاب ، ثم يُديرها إلى سَمْتٍ يريد أن ينزل به المطر ، ثم ينزل ما في السحاب من ماء البحر قطرةً قطرةً ؛ ويكون الماء قبل حصول بخارات البحر غير عَذْبٍ فيقلبه عَذْباً ، ويُسِحُّه السحاب سَكْباً ، فيوصل إلى كلِّ موضع قَدْراً يكون له مُراداَ معلوماً ، لا بالجهدِ مِنَ المخلوقين يُمْسَكُ أو يُنَزَّلُ ، ولا بالحيلةِ يُسْتَنْزلُ على المكانِ الذي لا يُمْطِره .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ} (43)

{ ألم تر أن الله } دليل من الآثار العلوية على كمال قدرته تعالى وانفراده بالخلق والتدبير . { يزجى سحابا } يسوقه سوقا رفيقا إلى حيث يريد . يقال : زجى الشيء يزجيه تزجية ، دفعه برفق ؛ كزجاه وأزجاه . { ثم يجعله ركاما } متراكما بعضه فوق بعض . يقال : ركم الشيء يركمه ركما ، إذا جمعه وألقى بعضه على بعض . وتراكم وارتكم الشيء : اجتمع . والركام : الرمل المتراكم . { الودق } أي المطر . وهو في الأصل مصدر ودق السحاب يدق ودقا ، إذا نزل منه المطر . { خلاله } أي فتوقه ومخارجه جمع خلل ؛ كجبال وجبل . { سنا برقه } أي شدة ضوء برق السحاب ولمعانه . يقال : سنا يسنوسنا ، أي أضاء .