لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا} (105)

لم يأمرُك بالحكم بينهم على عمًى ولكن بما أراك الله أي كاشفك به من أنوار البصيرة حتى وقفت عليه بتعريفنا إياك وتسديدنا لك ، وكذلك من يحكم بالحق من أمتك .

قوله : { وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا } : أي لا تناضِل عن أرباب الحظوظ ولكن مع أبناء الحقوق ، ومن جنح إلى الهوى خان فيما أودع نفسه من التقوى ، ومَنْ رَكَنَ إلى أنواع نوازع المنى خان فيما طولب به من الحياء لاطلاع المولى .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا} (105)

{ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق }نزلت في طعمة بن أبيرق من بني ظفر- وكان هو وقومه منافقين-سرق درعا من جار له كانت في جراب فيه دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق في الجراب ، ثم خبأها عند يهودي ، فالتمست عند الأطعمة بدلالة أثر الدقيق في الطريق . فحلف ما أخذها ، وما له علم بها ، فتركوه واتبعوا الأثر حتى انتهوا إلى دار اليهودي فوجدوها عنده فقال : دفعها إلى طعمة ، وشهد له بذلك ناس من اليهود . فانطلق قوم طعمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدوا زورا أن اليهودي هو السارق ، وسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجادل عن صاحبهم ، فهم أن يفعل ويعاقب اليهودي ، فنزلت الآية فلم يفعل . وهم أن يقضى على طعمة فهرب إلى مكة وارتد ، ونقب حائطا ليسرق متاع أهله فسقط عليه ومات مرتدا .

{ ولا تكن للخائنين خصيما }أي ولا تكن لأجل الخائنين-وهم طعمة وقومه- مخاصما للبرئ من السرقة . وأصله من الخصم بضم فسكون وهو ناحية الشيء وطرفه ، كأن كل واحد من الخصمين في ناحية من الدعوى والحجة ، واللام للتعليل .