لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ} (1)

مقدمة السورة:

قوله جل ذكره : { بسم الله الرحمان الرحيم } .

" بسم الله " : كلمة تحضر قلوب العلماء لتأمل الشواهد ، وتسكر قلوب العارفين إذا وردوا المشاهد . . فهؤلاء أحضرهم فبصرهم ، وعلى استدلالهم نصرهم . وهؤلاء بشراب محابه أسكرهم ، وفي شهود جلاله حيرهم .

قوله جلّ ذكره : { إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ } .

في ليلةٍ قَدَّرَ فيها الرحمةَ لأوليائه ، في ليلةٍ يجد فيها العابدون قَدْرَ نفوسِهم ، ويشهد فيهَا العارفون قَدْرَ معبودهم . وشتان بين وجودِ قَدْرٍ وشهودِ قَدْرٍ ! فلهؤلاء وجودُ قَدْرٍ ولكن قدر أنفسهم ، ولهؤلاء شهود قدرٍ ولكن قدر معبودهم .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ} (1)

{ إنا أنزلناه } أي ابتدأنا إنزال القرآن العظيم على محمد صلى الله عليه وسلم{ في ليلة القدر } وهي على الأرجح ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان . وقد نزل منجما على حسب الوقائع والمصالح في ثلاث وعشرين سنة . وأول ما نزل من الآيات " اقرأ " ، وسميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها ؛ من قولهم : لفلان قدر عند الأمير ، أي منزلة وشرف . وشرفها لأنه أنزل فيها كتاب ذو قدر ، بواسطة ملك ذي قدر ، على رسول ذي قدر ، لامّة ذات قدر . أو لأن للطاعات فيها قدرا عظيما وثوابا جزيلا منه تعالى ؛ ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على قيامها بالعبادة فقال – كما روى في الصحيحين – : ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) والليلة تستتبع يومها . ثم بين الله تعالى منتهى علو قدرها بقوله .