لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (197)

كما أن الحج بالنفوس أَشْهُرٌ معلومات لا ينعقد الإحرام به إلا فيها ، ولا يجوز فعل الحج في جميع السَّنَةِ إلا في وقت مخصوص ، من فاته ذلك الوقت فاته الحج - فكذلك حج القلوب له أوقات معلومة لا يصح إلا فيها ، وهي أيام الشباب ؛ فمن لم تكن له إرادة في حال شبابه فليست له وصلة في حال مشيبه ، وكذلك من فاته وقت قصده وحال إرادته فلا يصلح إلا للعبادة التي آخرها الجنة ، فأما الإرادة التي آخرها الوصلة . . فلا .

قوله جلّ ذكره : { فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ } .

كذلك الإشارة لمن سلك طريق الإرادة ألا يُعرِّج على شيء في الطريق ، ولا يمزج إرادته بشيء . فمن نَازَعه أو عَارَضَهُ أو زاحمه - سَلَّم الكل للكل ، فلا لأجل الدنيا مع أحدٍ يخاصم ، ولا لشيء من حظوظ النَّفْس والجاه مع أحد يزاحم ، قال تعالى :

{ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا }[ الفرقان : 63 ] .

قوله جلّ ذكره : { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ } .

تكتفي بِعِلْمِه وحُكْمِه عن شهود خَلْقِه وحُكْم خلْقِه وعلم خلْقِه .

قوله جلّ ذكره : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِى الأَلْبَابِ } .

تقوى العامة مُجانبة الزلات ، وتقوى الخواص مجانبة الأغيار بالسرائر .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (197)

{ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ }

وقت الحج أشهر معلومات ، وهي : شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة . فمن أوجب الحج على نفسه فيهن بالإحرام ، فيحرم عليه الجماع ومقدماته القولية والفعلية ، ويحرم عليه الخروج عن طاعة الله تعالى بفعل المعاصي ، والجدال في الحج الذي يؤدي إلى الغضب والكراهية . وما تفعلوا من خير يعلمه الله ، فيجازي كلا على عمله . وخذوا لأنفسكم زادًا من الطعام والشراب لسفر الحج ، وزادًا من صالح الأعمال للدار الآخرة ، فإن خير الزاد تقوى الله ، وخافوني يا أصحاب العقول السليمة