إتمام الحج على لسان العلم القيام بأركانه وسننه وهيئته ، وإراقة الدماء التي تجب فيها ( دون ) التقصير في بعض أحوالها .
وفي التفسير أن تحرم بهما من دويرة أهلك .
وعلى لسان الإشارة الحج هو القَصْد ؛ فَقَصْدٌ إلى بيت الحق وقصد إلى الحق ، فالأول حج العوام والثاني حج الخواص .
وكما أن الذي يحج بنفسه يُحْرِمُ ويَقِفُ ثم يطوف بالبيت ويسعى ثم يحلق ، فكذلك من يحج بقلبه ؛ فإحرامه بعقد صحيح على قصد صريح ، ثم يتجرد عن لباس مخالفاته وشهواته ، ثم باشتماله بثوبي صبره وفقره ، وإمساكه عن متابعة حظوظه من اتباع الهوى ، وإطلاق خواطر المنى ، وما في هذا المعنى . ثم الحاج أشعث أغبر تظهر عليه آثار الخشوع والخضوع ، ثم تلبية الأسرار باستجابة كل جزء منك .
وأفضل الحج الشُّج والعجَّ ؛ الشَّجُّ صَبُّ الدَّم والعجُّ رفع الصوت بالتلبية ، فكذلك سفك دم النفس بسكاكين الخلاف ، ورفع أصوات السِّر بدوام الاستغاثة ، وحسن الاستجابة ثم الوقوف بساحات القربة باستكمال أوصاف الهيبة . وموقف النفوس عَرَفات وموقف القلوب الأسامي والصفات لِعِزِّ الذات ( عند ) المواصلات . ثم طواف القلوب حول ( مشاهدة ) العز ، والسعي بالأسرار بين صَفَّيِّ كشف الجلال ولطف الجمال .
ثم التحلل بقطع أسباب الرغائب والاختيارات ، والمنى والمعارضات : بكل وجه .
قوله جلّ ذكره : { فَإنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْىِ } .
والإشارة فيه إنْ استولى عدو النفس فلم تجد بداً من الإناخة بعقوة الرُّخَص وتأويلات العلم فعند ذلك تتحلل بموجب العذر والاضطرار إذ لا مزاحمة مع الحُكمْ . { الهَدْىِ } الذي يهدي به عند التحلل بالعذر ، والخروج عن المعلوم ، وتسليمه للفقراء ، وانتظار أن يزول الحصر فيستأنف الأمر . وإن مَرِضَتْ الواردات وسَقِمتْ القصود وآل الأمرُ إلى التكليف فليجتهد ألا ينصرف كما أنه في الحج الظاهر يجتهد بألا ينصرف لكل مرض أو إن احتاج إلى اللبس والحلق وغير ذلك - بشرط الفدية .
ثم إن عجز ، اشترط أن محله حيث حسبه فكذلك يقوم ويقعد في أوصاف القصد وأحكام الإرادة ، فإِن رجع - والعياذ بالله - لم يُقابَلْ إلا بالردِّ والصد ، وقيل :
فلا عن قِلى كان التقرب بيننا *** ولكنه دهر يُشِتُّ ويجمع
ولستُ - وإنْ أحببتُ مَنْ يَسْكُن الفضا *** بأولِّ راجٍ حاجة لا ينالها
قوله جلّ ذكره : { وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } .
يبذل ما أمكنه ، ويخرج عن جميع ما يملكه ، وعليه آثار الحسرة ، واستشعار أحزان الحجبة .
فمن كان منكم مريضاً . . . الخ : الإشارة منه أن يبتهل ويجتهد بالطواف على الأولياء ، والخدمة للفقراء ، والتقرب بما أمكنه من وجود الاحتيال والدعاء .
قوله جلّ ذكره : { فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ في الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضري المَسْجِدِ الحَرَامِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ } .
فإذا تجلت أقمار القصود عن كشوف التعزز ، وانجلت غيابة الحجبة عن شموس الوصلة وأشرف نون الإقبال في تضاعيف أيام الوقفة ، فليستأنِف للوصلة وقتاً ، وليفرش للقربة بساطاً ، وليجدد للقيام بحق السرور نشاطاً ، ولَيَقُلْ : حَيِّ على البهجة ! فقد مضت أيام المحنة .
وليُكْمِل الحج والعمرة ، وَلْيَسْتَدِم القِيَام بأحكام الصحبة والخدمة .
{ وَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ } بالحجاب لمن لم يُرِه أَهِلَّة الوصلة والاقتراب .
{ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }
وأدُّوا الحج والعمرة تامَّيْنِ ، خالصين لوجه الله تعالى . فإن منعكم عن الذهاب لإتمامهما بعد الإحرام بهما مانع كالعدو والمرض ، فالواجب عليكم ذَبْحُ ما تيسر لكم من الإبل أو البقر أو الغنم تقربًا إلى الله تعالى ؛ لكي تَخْرُجوا من إحرامكم بحلق شعر الرأس أو تقصيره ، ولا تحلقوا رؤوسكم إذا كنتم محصرين حتى ينحر المحصر هديه في الموضع الذي حُصر فيه ثم يحل من إحرامه ، كما نحر النبي صلى الله عليه وسلم في " الحديبية " ثم حلق رأسه ، وغير المحصر لا ينحر الهدي إلا في الحرم ، الذي هو محله في يوم العيد ، اليوم العاشر وما بعده من أيام التشريق . فمن كان منكم مريضًا ، أو به أذى من رأسه يحتاج معه إلى الحلق -وهو مُحْرِم- حَلَق ، وعليه فدية : بأن يصوم ثلاثة أيام ، أو يتصدق على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام ، أو يذبح شاة لفقراء الحرم . فإذا كنتم في أمن وصحَّة : فمن استمتع بالعمرة إلى الحج وذلك باستباحة ما حُرِّم عليه بسبب الإحرام بعد انتهاء عمرته ، فعليه ذبح ما تيسر من الهدي ، فمن لم يجد هَدْيًا يذبحه فعليه صيام ثلاثة أيام في أشهر الحج ، وسبعة إذا فرغتم من أعمال الحج ورجعتم إلى أهليكم ، تلك عشرة كاملة لا بد من صيامها . ذلك الهَدْيُ وما ترتب عليه من الصيام لمن لم يكن أهله من ساكني أرض الحرم ، وخافوا الله تعالى وحافظوا على امتثال أوامره واجتناب نواهيه ، واعلموا أن الله شديد العقاب لمن خالف أمره ، وارتكب ما عنه زجر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.