لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (7)

قوله جل ذكره : { إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } .

إنْ أعرضتم وأَبَيْتُم ، وفي جحودكم تماديتم . . . فَمَا نَفْتَقِرُ إليكم ؛ إذا نحن أغنياء عنكم ، ولكنّي لا أرضى لكم أن تبقوا عني !

يا مسكين . . . أنت إنْ لم تكن لي فأنا عنكَ غنيٌّ ، وأنا إن لم أكنْ لك فمن تكون أنت ؟ ومَنْ يكون لك ؟ مَنْ الذي يُحْسِنُ إليك ؟ مَنْ الذي ينظر إليك ؟ من الذي يرحمك ؟ من الذي ينثر الترابَ على جراحِك ؟ من الذي يهتم بشأنك ؟ بمن تسلو إذا بَقِيتَ عنِّي ؟ مَنْ الذي يبيعك رغيفاً بمثاقيل ذهب ؟ ! .

عَبْدي . . . أنا لا أرضى ألا تكونَ لي وأنت ترضى بألا تكون لي ! يا قليلَ الوفاء ، يا كثيرَ التجنِّي !

إن أطَعْتَنِي شَكَرْتُك ، وإن ذكَرْتَنِي ذكرتُك ، وإن خَطَوتَ لأَجْلي خطوةً ملأتُ السماواتِ والأرضين من شكرك :

لو عَلِمْنا أنَّ الزيارةَ حقٌّ *** لَفَرَشْنَا الخدودَ أرضاً لترضى

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (7)

الوزر : الذنب . ولا تزر وازرة وزر أخرى : لا تحمل نفسٌ آثمة حمل أخرى .

بذات الصدور : بما يدور في نفس الإنسان .

وبعد أن أقام الدليل على وحدانيته ، وبيّن أن المشركين ذهبت عقولُهم حين عبدوا الأصنام بين هنا أن الله هو الغني عما سواه من المخلوقات ، فهو لا يريد بعبادته جَرَّ منفعة ، ولا دفع مضرة ، ولكنه لا يرضى لعباده الكفر ، { وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ } فكل نفس مطالَبةٌ بما عملت ، وبعدئذ تُردّ إلى عالم الغيب والشهادة فيجازيها بما كسبت .

وهذا مبدأ جاء به الإسلام ، وأصّله القرآن الكريم ، ولم يستقرّ في فقه القانون إلا في العصور الحديثة .

قراءات :

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي : { وإن تشكروا يرضهُ لكم } بإشباع ضمة الهاء ، وقرأ يعقوب : { يرضهْ } بإسكان الهاء ، والباقون : { يرضهُ } بضم الهاء بدون مد ولا إشباع .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (7)

شرح الكلمات :

{ ولا تزر وازرة وزر أُخرى } : أي لا تحمل نفس ذات وزر وزر نفس أخرى .

{ إنه عليم بذات الصدور } : أي ما يخفيه المرء في صدره وما يسره في ضميره .

المعنى :

قوله في الآية ( 7 ) { إن تكفروا فإِن الله غنيٌّ عنكم } أي بعد أن بيّن بالأدلة القاطعة وجوب الإِيمان به ووجوب عبادته ، وأنه الرب الحق وإِله الحق أعلم عباده أن كفرهم به لا يضره أبدا لأنه غنيٌ عنهم وعن سائر خلقه إلا أنه لرحمته بعباده لا يرضى لهم الكفر لما يسببه لهم من شقاء وخسران ، كما أنهم إن آمنوا وشكروا يرضه لهم فيثبتهم أحسن ثواب ويجزيهم أحسن جزاء . وقلوه { ولا تزر وازرة وزر أخرى } هذا مظهر من مظاهر عدله بين عباده وهو أن نفسا ذات وزر أي ذنب لا تحمل وزر أي ذنب نفس أخرى بل كل نفس تحمل وزرها وتتحمل تبعته ونتائجه وحدها . وقوله تعالى { ثم إلى ربكم مرجعكم } أي بعد الموت { فينبئكم بما كنتم تعملون } أي فيخبركم بأعمالكم خفيها وجليها صغيرها وكبيرها { إنه عليم بذات الصدور } فضلا عما كان عملا ظاهراً غير باطن ويجزيكم بذلك الخير بمثله والشر بمثله . فهذا ربكم الحق وإلهكم الصدق فآمنوا به ووحدوه ولا تشركوا به وأطيعوه ولا تعصوه تنجوا وتسعدوا في الدنيا والآخرة . ولا يهلك على الله إلا هالك .

الهداية :

من الهداية :

- بيان غنى الله تعالى عن خلقه وافتقار الخلق إليه .

- بيان عدالة الله تعالى يوم القيامة وتقريرها .

- بيان إحاطة علم الله بالخلق وعلمه بأفعالهم وأحوالهم ظاهراً وباطناً