لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ قُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖۚ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (51)

الحقائق لا تنكتِم أصلاً ولا بُدَّ من أن تَبينَ . . . ولو بعد حين .

نَسِبَ يوسفُ إلى ما كان منه بَريئاً ، وأُنِّبَ على ذلك مدةً ، وكان أمرهُ في ذلك خَفِيَّا . ثم إن الله تعالى دَفَعَ عنه التهمة ورفع عنه المّظَنّة ، وأنطق عِذّالَه ، وأظهر حالَه ، عما فرق به سرباله ؛ فَقُلْنَ : { حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ } .

لمّا كانت امرأةُ العزيز غيرَ تامّةٍ في محبة يوسف تركَتْ ذنبَهَا عليه وقالت لزوجها : { مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأهْلِكَ سُوءاً إلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ولم يكن ليوسف عليه السلام ذنب . ثمَّ لمّا تناهَتُ في محبته أقَرَّت بالذنبِ على نفسها فقالت : { الآَنَ حَصْحصَ الْحَقُّ . . . . } فالتناهي في الحبِّ يوجب هتكَ الستر ، وقلة المبالاة بظهور الأمر والسِّر ، وقيل :

لِيُقلْ مَنْ شاءَ ما *** شاء فإني لا أُبالي

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ قُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖۚ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (51)

ما خطبكن : ما شأنكن .

حَصْحَص الحق : ثبت واستقر .

كذلك طلب إلى الرسول أن يعود ويسأل عن النسوة اللاتي قطّعن أيديَهن ، فلما سألوهن قلن : حاشَ الله ما علمنا عليه من سوء ، وأنكرن أن يكنّ سمعن شيئا عن شأنه من امرأة العزيز .

ولما سمعت امرأةُ العزيز بشهادة النسوة ، وأن الأمر قد استبان على حقيقته ببراءة يوسف ، ورأت أنه أصبح من هَمِّ الملك أن يأتي بيوسف من السجن ليستخلصه لنفسه ، أقّرت بجريمتها وباحت بما كتمته عن زوجها عدة سنين . فقالت :

الحق أنني لم أنلْ من أمانته أو أطعن في شرفه وعفته ، بل صرّحتُ للنسوة بأني قد راودته عن نفسه لكنه تعفّف .