لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ} (13)

أي الملائكة أيضاً تسبح من خوفه تعالى .

قوله جلّ ذكره : { وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ في اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ } .

قد يكون في القلب حنين وأنين ، وزفير وشهيق . والملائكة إذا حصل لهم على قلوب المريدين - خصوصاً - إطلاع يبكون دَمَاً لأَجْلهم ، لاسيّما إذا وقعت لواحدٍ منهم فترةُ ، والفترةُ في هذه الطريقة الصواعقُ التي يصيب بها من يشاء ، وكما قيل :

ما كان ما أَوْلَيْتَ مِن وَصْلنا *** إلا سراجاً لاح ثم انْطَفا

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ} (13)

شديد المحال : شديد القوة والكيد .

ويسبِّح الرعدُ بدَلالتِه على وحدانية الله بحمدِه وتقديسه ، فهذا الصوتُ المدوِّي في السماوات إنما هو حمدٌ وتسبيحٌ بالقدرةٍ التي صاغت هذا النظام ، ويسبِّح الملائكةُ الكرامُ من هيبته وجلاِله . ثم تتم الصورةُ الرهيبة المشمولة بالرهبة والابتهال والبرقِ والرعدِ والسحابِ الثقال ، بإرسال الصواعق ، فيُصيب الله بها من يشاء .

ومع كل هذه الآيات والظواهر الكونية العجيبة يجادلُ الكفّار في شأن الله ووحدانِيته وتفرُّدِه بالمُلْك ، وهو سبحانه لا يغالب ، فهو شديدٌ في عقوبة من طغى عليه وتمادى في كفره .

روى الإمام أحمد والبخاري والترمذي والنَّسائي عن ابن عمر : «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعَ صوتَ الرعد والصواعق يقول : اللهمَّ لا تقتلْنا بغضَبك ، ولا تُهلكنا بعذابك وعافِنا قبلَ ذلك » .