لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ} (34)

الشرائعُ مختلفةٌ فيما كان من المعاملات ، متفقة فيما كان من جملة المعارف ، ثم هم فيها مختلفون : فقومٌ هم أصحاب التضعيف ، فيما أوجب عليهم وجعل لهم ، وقومٌ هم أصحاب التخفيف فيما ألزموا وفيما وُعَد لهم . قوله { لِِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلِى } وذكر اسم الله على ما رزقهم على أقسام : منها معرفتهم إنعام الله بذلك عليهم . . . وذلك من حيث الشكر ، ثم يذكرون اسمه على ما وفّقَهم لمعرفته بأنه هو الذي يتقبل منهم وهو الذي يُثيبهم .

قوله جلّ ذكره : { فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِرِ المُخْبِتِينَ } .

أي اسْتَسلموا لِحُكمه بلا تعبيسٍ ولا استكراهٍ من داخل القلب .

والإسلام يكون بمعنى الإخلاص ، والإخلاص تصفية الأعمال من الآفات ، ثم تصفية الأخلاق من الكدورات ، ثم تصفية الأحوال ، ثم تصفية الأنفاس . { وَبَشِّرِ المُخْبِتِينَ } : الإخبات استدامة الطاعة بشرط الاستقامة بقدر الاستطاعة . ومنْ أماراتِ الإخباتِ كمالُ الخضوع بشرط دوام الخشوع ، وذلك بإطراق السريرة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ} (34)

منسكا : مكانا للعبادة .

مُخبتين : خاشعين .

ليست هذه المناسك خاصةً بكم ، فقد جعلنا لأهل كل دينٍ من الأديان من قبلكم قرابينَ يتقربون بها إلى الله ، ويذكرون اسم الله عليها ويعظّمونه عند ذبْحِها شكراً له على ما أنعم عليهم ، ويسَّره لهم منها . إن معبودَكم إله واحدٌ فأسلِموا له وحده ، ولا تشركوا معه أحداً ويا أيها الرسول ، بشّر بالجنة والثوابِ الجزيل المخلصين ، الخاضعين لله من عباده .