لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (200)

الصبر فيما تفرد به العبد ، والمصابرة مع العدو .

والرباط نوع من الصبر ولكن على وجه مخصوص .

ويقال أول الصبر التصبر ، ثم الصبر ثم المصابرة ثم الاصطبار وهو نهاية .

ويقال اصبروا على الطاعات وعن المخالفات ، وتصابروا في ترك الهوى والشهوات ، وقطع المنى والعلاقات ، ورابطوا بالاستقامة في الصحبة في عموم الأوقات والحالات .

ويقال اصبروا بنفوسكم وصابروا بقلوبكم ، ورابطوا بأسراركم .

ويقال اصبروا على ملاحظة الثواب ، وصابروا على ابتغاء القربة ، ورابطوا في محل الدنوِّ والزلفة - على شهود الجمال والعِزَّة .

والصبر مُرٌّ مَذَاقُه إذا كان العبد يتحسَّاه على الغيبة ، وهو لذيذٌ طعمُه إذا شربه على الشهود والرؤية .

{ واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } : الفَلاَحُ الظَّفَرُ بالبُغْيَة ، وهِمَّتُهم اليوم الظفر بنفوسهم ، فعند ذلك يتم خلاصهم ، وإذا ظفروا بنفوسهم ذبحوها بسيوف المجاهدة ، وصلبوها على عيدان المكابدة ، وبعد فنائهم عنها يحصل بقاءهم بالله .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (200)

ثم يختم الله تعالى هذه السورة العظيمة بوصية للمؤمنين إذا عملوا بها كانوا أهلاً لاستجابة الدعاء ، وأحق بالنصر في الدنيا وحسن ثواب الآخرة .

يا أيها المؤمنون ، اصبروا على شدائد الدنيا وآلامها ، وألجِموا شهوات النفس وأطماعها ، واصبروا على انحراف الناس ونقصهم وسوء أعمالهم ، فالصبر شيء عظيم . ولقد حث الله تعالى عليه في نيِّفٍ ومائة آية من القرآن الكريم ، وما ذلك إلا لعلو منزلته ، وكونه من أكبر علائم النجاح في الدارين .

أما { وَصَابِرُواْ } فتعني : تحمَّلوا المكاره التي تلحقكم من سواكم ، وصابِروا الأعداء دون أن ينفذ صبركم على طول المجاهدة ، وسيكون لكم النصر بإذن الله .

{ وَرَابِطُواْ } في سبيل الله ، وأصلُ المرابطة : الإقامة في الثغور على حدود الأعداء ومواقع الجهاد ، أما الآن فقد بات معناها الجهاد في جميع ألوانه والاستعدادُ له بكل ما ولّده هذا العصر من وسائل الدفاع والأسلحة الحديثة .

ما ترك الجهادَ قومٌ إلا وَقَرَنهم الله بالذل ، فلننظر إلى ما نحن عليه الآن من فرقة ونزاع واختلاف بين زعمائنا وحكامنا ، وما يصدر من بعضهم من تبجح وتصريحات ، فهل نحن في مستوى قضيتنا ؟ ؟

{ واتقوا الله } والتقوى تصاحب ما سبق ، فهي الحارس اليقظ في الضمير تحرسه من أن يغفل ، أو يضعف ، أو يحيد عن الطريق القويم . فالصبر والمصابرة والجهاد بدون تقوى الله لا قيمة لها ولا فائدة منها .

{ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } في الدنيا والآخرة ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لنكون من هؤلاء ، فنفوز مع الفائزين برضاه في الدارين ، وصدق الله العظيم .