لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ} (195)

كيف لا يستجيب لهم وهو الذي لَقَّنَهُم الدعاء ، وهو الذي ضمن لهم الإجابة ، ووَعْدُه جميل الثواب على الدعاء زائدٌ على ما يدعون لأَجْل الحوائج .

{ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا } : يعني الديار والمزار ، وجميع المخالفين والموافقين من الأغيار .

{ وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ } : إلى مفارقة معاهدهم من مألوفاتهم .

{ وَأُوذُوا فِى سَبِيلِي } : عُيِّروا بالفقر والملام ، وفتنوا بفنون المحن والآلام .

{ وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا } : ذاقوا من اختلاف الأطوار الحلو والمر .

{ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ } : يعني لنعطينَّهم فوق آمالهم وأكثر ، مما استوجبوه بأعمالهم وأحوالهم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ} (195)

اشتملت هذه الآية الحكيمة على أمر وهواستجابة الخالق العظيم لهم ، بأنه لا يضيع أجر أحد ، وأنهم سيرجعون إلى رب رحيم ، عادل ، قد أعدّ لهم أحسن الثواب وأجمل الإقامة .

ولقد استجاب لهم ربهم طلبهم بعد تلك المناجاة اللطيفة ، والدعاء الخالص ، فطمأنهم إلى أنه لا يُضيع ثواب عامل ، ذكراً كان أم أنثى ، فكلّهم سواء في الإنسانية .

وفي هذه الآية نصٌّ على أن الذكر والأنثى متساويان عند الله ولا تفاضل بينهما إلا بالأعمال .

بعد ذلك ينتقل البحث إلى المهاجرين من مكّة ، فالذين هاجروا يريدون وجه الله ، أو أُخرجوا من ديارهم ونالهم الأذى في سبيل الله ، وقاتلوا وتعرضوا للقتل ، قد كتب الله على نفسه أن سيمحو عنهم سيئاتهم ، ويُدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار . والله وحده عنده الثواب الجميل .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي وقتلوا وقاتلوا » ، وقرأ ابن كثير وابن عامر «وقتلوا » بتشديد التاء .