لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (25)

الرخص جعلت للمستضعفين ، فأما الأقوياء فأمرهم الجِدّ ، والأخذ بالاحتياط والتضييق ؛ إذ لا شغل لهم سوى القيام بحق الحق ، فإن كان أمر الظاهر يشغلهم عن مراعاة القلوب فالأخذ في الأمور الظاهرة بالسهولة والأخف أوْلى من الاستقصاء فيما يمنع من مراعاة السر ، لأنه ترك بعض الأمور لما هو الأهم والأجَلُّ ، فمن نزلت درجته عن الأخذ بالأوثق والأحوط فمباح له الانحدار إلى وصف الترخص .

ثم قال في آخر الآية : { وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ } : يعني على مقاساة ما فيه الشدة ، وفي هذا نوع استمالة للعبيد حيث لم يقل اصبروا بل قال : { وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ } .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (25)

الطول : الغنى والفضل من مال أو قدرة على تحصيل الرغائب .

المحصنات : الحرائر .

الفتيات : الإماء .

مسافحات : مستأجَرات للبغاء ، وكان ذلك فاشيا في الجاهلية .

والأخدان : واحدُها خِدْن ، وهو الصاحب تتخذه المرأة سراً كما كان في الجاهلية . العنت : المشقة .

ومن لم يستطع منكم نكاح الحرائر المؤمنات لعدم قدرته المادية على ذلك فَلَهُ أن يتزوج أَمَة من الإماء المؤمنات . والله أعلم بحقيقة إيمانكم فلا تستنكفوا من نكاحهن . فأنتم وهنّ سواء في الدين بعضكم من بعض . فإذا رغبتم في نكاحهن فتزوجوهن بإذن أصحابهن ، وأدّوا لهن مهورهن التي تفرضونها لهن ، حسب المعروف بينكم في توفية الحق ومهر المثل . واختاروهن عفيفات وزوجات لكم ، لا مستأجَرات للبغاء جهراً ، ولا متخذاتٍ العشّاق والأصحاب سراً . فإذا اقترفن الزنا بعد زواجهن فعقوبتهن نصف عقوبة الحرة .

{ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ العنت مِنْكُمْ . . . } وما إباحة نكاح الإماء عند العجز عن الحرائر لمن خشي الضرر على نفسه إلا تسهيل من الله لكم ورفعٌ للحرج . هذا ، وصبرُكم على نكاح المملوكات مع العفة خير لكم ، والله كثير المغفرة عظيم الرحمة .

قراءات :

قرأ أبو بكر وحمزة «فإذا أحصنّ » بفتح الهمزة والصاد ، والباقون بضم الهمزة وكسر الصاد .