لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ} (30)

قوله جل ذكره : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } .

إذا تحقَّق العبدُ بهذه الآية فإنه إذا أصابته شظيةٌ أو حالةٌ مما يسوءُه ، وعلِمَ أن ذلك جزاءٌ له ، وعقابٌ على ما بَدَرَ منه من سوءِ الأدب لاستحيى بخجلته مِنْ فِعْلِه ، ولَشغَلَه ذلك عن رؤية الناس ، فلا يحاول أن ينتقمَ منهم أو يكافئَهم أو يدعوَ عليهم ، وإنما يشغله تلافي ما بَدَرَ منه من سوءِ الفعلِ عن محاولة الانتصاف لنفسه ممن يتسلَّط عليه من الخَلْق . . تاركاً الأمرَ كلَّه لربِّه .

ويقال : إذا كَثُرَت الأسبابُ من البلايا على العبد ، وتوالى عليه ذلك . . فَلْيُفَكِرْ في أفعاله المذمومة . . كم يحصل منه حتى يبلغَ جزاء ما يفعله - مع العفو الكثير - هذا المبلغ ؟ ! فعند ذلك يزداد حُزْنُه وتأسُّفُه ؛ لِعِلْمِه بكثرة ذنوبه ومعاصيه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ} (30)

{ 30-31 } { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ * وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ }

يخبر تعالى ، أنه ما أصاب العباد من مصيبة في أبدانهم وأموالهم وأولادهم وفيما يحبون ويكون عزيزا عليهم ، إلا بسبب ما قدمته أيديهم من السيئات ، وأن ما يعفو اللّه عنه أكثر ، فإن اللّه لا يظلم العباد ، ولكن أنفسهم يظلمون { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ } وليس إهمالا منه تعالى تأخير العقوبات ولا عجزا .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ} (30)

ثم بين - سبحانه - أن ما يصيب الناس من بلاء إنما هو بسبب أعمالهم فقال : { وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } .

أى : وما أصابكم - أيها الناس - من بلاء ، كمرض وخوف وفقر فإنما هو بسبب ما اكتسبتموه من ذنوب ، وما اقترفموه من خطايا ، ويعفو - سبحانه - عن كثير من السيئات التى ارتكبتموها ، فلا يحاسبكم عليها رحمة منه بكم .

قال - تعالى - { وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ } وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية جملة من الأحاديث والآثار منها ما رواه ابن أبى حاتم عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - قال : ألا أخبركم بأفضل آية فى كتاب الله ، وحدثتنا بها رسول - صلى الله عليه وسلم - قال :

{ وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } وسأفسرها لك يا على : ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء فى الدنيا ، فبما كسبت أيديكم ، والله - تعالى - أحلم من أن يثنى عليه العقوبة فى الآخرة ، وما عفا الله عنه فى الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه .