معناه سارعوا إلى علم يوجب لكم المغفرة ، فتقسمت القلوب وتوهمت أن ذلك أمرٌ شديد فقال صلى الله عليه وسلم : " الندم توبة " وإنما توجب المغفرةَ التوبةُ لأن العاصي هو الذي يحتاج إلى الغفران .
والناس في المسارعة على أقسام : فالعابدون يسارعون بقَدَمِهم في الطاعات ، والعارفون يسارعون بهممهم في القربات ، والعاصون يسارعون بندمهم بتجرُّع الحسرات . فَمَنْ سارع بِقَدَمِه وجد مثوبته ، ومن سارع بهممه وجد قربته ، ومن سارع بندمه وجد رحمته .
ولمَّا ذكر الجنة وصفها بسعة العرض ، وفيه تنبيه على طولها لأن الطول في مقابلة العَرْض ، وحين ذكر المغفرة لم يذكر الطول والعرض ، فقومٌ قالوا : المغفرة من صفات الذات ، وهي بمعنى الرحمة ، فعلى هذا فمغفرته حُكْمُه بالتجاوز عن العبد وهو كلامه ، وصفة الذات تتقدس عن الطول والعرض .
ومن قال : مغفرته من صفات فِعْلِه ، قال لكثرة الذنوب لم يصف الغفران بالنهاية ، إشارةً إلى استغراقه جميع الذنوب .
{ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العالمين }
132- { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم . . } الآية .
لما حذر الله الآيات السابقة من الأفعال المستتبعة للعقاب عقبه بحث على الأفعال المستتبعة للثواب فقال : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } . أي : بادروا وسابقوا إلى كل ما يحقق لكم مغفرة ربكم لذنوبكم ويوصلكم إلى نيل مرضاته ودخول جنته الواسعة وذلك يكون بإقبالكم على طاعته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه .
{ وجنة عرضها السموات والأرض } أي : كعرضها وليس المراد التحديد وإنما هو كناية عن غاية سعتها وعظيم رحبها بما هو في تصور المخاطبين أوسع الأشياء وأرحبها وخص العرض بالذكر مع أنه دون الطول للمبالغة في البسط والسعة ويطلق العرض أيضا على السعة .
ويجوز ان يراد منه هذا المعنى هنا .
أعدت للمتقين . أي هيأها الله لعباده الذين يتقون عذابه بامتثال أوامره واجتناب محارمه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.