لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (32)

الإشارة منها إلى زينة السرائر ؛ فزينة العابدين آثار التوفيق ، وزينة الواجدين أنوار التحقيق ، وزينة القاصدين ترك العادة ، وزينة العابدين حسن العبادة .

ويقال زينةُ النفوس صدارُ الخدمة ، وزينة القلوب حفظ الحرمة ، وزينة الأرواح الإطراق بالحضرة باستدامة الهيبة والحشمة .

ويقال زينة اللسان الذكر وزينة القلب الشكر .

ويقال زينة الظاهر السجود وزينة الباطن الشهود .

ويقال زينة النفوس حسن المعاملة من حيث المجاهدات ، وزينة القلوب دوام المواصلة من حيث المشاهدات .

ومعنى قوله : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِى . . . } يعني إن الله لم يمنع هذه الزينة عمن تعرض لوجدانها ، فمن تصدى لطلبها فهي مباحة له من غير تأخير قصود .

قوله جلّ ذكره : { وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ } .

أرزاق النفوس بحكم أفضاله سبحانه ، وأرزاق القلوب بموجب إقباله تعالى .

ويقال أرزاق المريدين إلهام ذكر الله ، وأرزاق العارفين الإكرام بنسيان ما سوى الله .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (32)

قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق . . . الآية .

أي : قل يا محمد لأولئك الذين يطوفون بالبيت عريا ، ويمتنعون عن أكل الطيبات : من أين أتيتم بهذا الحكم ، الذي عن طريقه حرمتم على أنفسكم ما أحله الله لعباده ، فالاستفهام لإنكار ما هم عليه بأبلغ وجه .

جاء في فتح القدير للشوكاني :

الزينة : ما يتزين به الإنسان من ملبوس أو غيره من الأشياء المباحة كالمعادن والجواهر ونحوها ، فلا حرج على من لبس الثياب الجديدة الغالية القيمة ، إذا لم يدخل في حد الإسراف ، ولم يكن مما حرمه الله ، ولا حرج على من تزين بشيء من الأشياء التي لها مدخل في الزينة ولم يمنع منها مانع شرعي ، ومن زعم أن ذلك يخالف الزهد ؛ فقد غلط .

والطيبات من الرزق . أي : وهكذا الطيبات من المطاعم والمشارب ، فإنه لا زهد في ترك الطيب منها ، ولهذا جاءت الآية للإنكار على من حرم على نفسه ، أو حرمه على غيره ، وترك أكل اللحم والطيبات المستلذات من الطعام ، من اللحم والفاكهة والحلويات وغيرها ، مما طاب كسبا ومطعما ، فهو داخل في هذا النهي .

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف ؛ فإن الله سبحانه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ( 46 ) .

قل هي للذين آمونا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة .

أي : قل أيها الرسول لأمتك : هذه الزينة والطيبات من الرزق يستمتع بها الذين آمنوا في الحياة الدنيا بالأصالة ، وإن شاركهم الكفار فيها ما داموا في الحياة .

أما في الآخرة فهي خالصة للمؤمنين ولا يشاركهم فيها أحد ممن أشرك مع الله آلهة أخرى .

كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون . أي : مثل هذا التفصيل نفصل سائر الأحكام ، لقوم يعلمون ما في تضاعيفها في معان عالية وآداب سامية .