لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم} (14)

قوله جلّ ذكره : { أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَآءَهُم } .

" البيَّنة " : الضياء والحُجَّة ، والاستبصار بواضح المحجة : فالعلماءُ في ضياء برهانهم ، والعارفون في ضياءِ بيانهم ؛ فهؤلاء بأحكام أدلة الأصول يُبْصِرون ، وهؤلاء بحكم الإلهام والوصول يستبصرون .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم} (14)

ثم واصلت السورة الكريمة حديثها فى الموازنة والمقارنة بين حال المؤمنين وحال الكافرين . فقال - تعالى - : { أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ . . . فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ } .

والاستفهام فى قوله - تعالى - : { أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ } للإِنكار والنفى ، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه السياق ، و " من " مبتدأ ، والخبر قوله { كَمَن زُيِّنَ لَهُ سواء عَمَلِهِ } . والبينة : ما يتبين به الحق من كل شئ ، كالنصوص الصحيحة فى النقليات والبراهين السليمة فى العقليات .

والمراد بمن كان على بينة من ربه : الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه ، والمراد بمن زين له سوء عمله ، واتبعوا أهوائهم : المشركون الذين استحبوا العمى على الهدى .

والمعنى : أفمن كان على بينة من أمر ربه ، وعلى طريقة سليمة من هديه ، يستوى مع من كان على ضلالة من أمره ، بأن ارتكب الموبقات مع توهمه بأ ، ها حسنات ، واتبع هواه دون أن يفرق بين القبيح والحسن ؟ لا شك أنهما لا يستويان فى عقل أى عاقل . فإن الفريق الأول مهتد فى منهجه وسلوكه ، والفريق الثانى فى النقيض منه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم} (14)

قوله تعالى : { أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهوآءهم 14 مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء جميعا فقطع أمعاءهم } .

يميز الله في هذه الآيات بين أهل الحق وأهل الباطل ، فالأولون ضالون ، تائهون موغلون في الفسق والعصيان ، والآخرون مهتدون ساربون على صراط الله المستقيم . فقال سبحانه { أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهوآءهم } الهمزة للإنكار ، والفاء للعطف على مقدر . والبينة بمعنى البرهان والحجة . والمعنى : لايستوي من كان على بصيرة ويقين من أمر الله وأمر دينه القويم وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن زين له سوء عمله وهي عبادة الأصنام وفعل المنكرات والمعاصي وهو أبو جهل ، والذين هم على شاكلته من المشركين المكذبين ، فإن الفريقين لا يستويان . لا يستوي أهل الحق والهدى ، وأهل الباطل والضلال الذين لا يتبعون غير أهوائهم وضلالاتهم وشهواتهم .