في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (95)

75

ويعقب على هذا التحدي بتقرير أنهم لن يقبلوا المباهلة ، ولن يطلبوا الموت . لأنهم يعلمون أنهم

كاذبون ؛ ويخشون أن يستجيب الله فيأخذهم . وهم يعلمون أن ما قدموه من عمل لا يجعل لهم نصيبا في الآخرة . وعندئذ يكونون قد خسروا الدنيا بالموت الذي طلبوه ، وخسروا الآخرة بالعمل السيىء الذي قدموه . . ومن ثم فإنهم لن يقبلوا التحدي . فهم أحرص الناس على حياة . وهم والمشركون في هذا سواء :

( ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم . والله عليم بالظالمين . ولتجدنهم أحرص الناس على حياة . ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة . وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ، والله بصير بما يعملون ) .

لن يتمنوه . لأن ما قدمته أيديهم للآخرة لا يطمعهم في ثواب ، ولا يؤمنهم من عقاب . إنه مدخر لهم هناك ، والله عليم بالظالمين وما كانوا يعملون .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (95)

ولما كان التقدير : فقال لهم فما تمنوه ؟ عطف عليه قوله{[3862]} - إخباراً بالغيب{[3863]} قطعاً{[3864]} للعناد مؤكداً لأن ادعاءهم الخلوص أعظم من ادعائهم الولاية كما في سورة الجمعة : { ولن يتمنوه أبداً } ، ثم ذكر السبب في عدم التمني فقال : { بما قدمت } وهو{[3865]} من التقدمة{[3866]} وهي{[3867]} وضع الشيء قداماً وهو جهة{[3868]} القدم الذي هو الأمم{[3869]} والتجاه أي قبالة الوجه - قاله الحرالي{[3870]} : {[3871]}وعبر باليد التي بها أكثر الأفعال إشارة إلى أن أفعالهم لقباحتها كأنها خالية عن القصد فقال{[3872]} : { أيديهم } أي من الظلم وإلى ذلك أشار قوله : عاطفاً{[3873]} على ما تقديره : فالله عليم بذلك{[3874]} ؟

{ والله }{[3875]} الذي لا كفؤ له{[3876]} { عليم بالظالمين } {[3877]}أي كلهم{[3878]} حيث أظهر تنبيهاً على الوصف الموجب للحكم وتعميماً وتهديداً .


[3862]:العبارة من هنا إلى "للعناد" ليست في ظ ومد
[3863]:في م: للغيب و
[3864]:ليس في مد
[3865]:لفي ظ: هي
[3866]:في ظ: التقدمة -كذا
[3867]:في م: هو
[3868]:في مد: وجهة
[3869]:من م و ظ ومد، ووقع في الأصل: الأهم - مصحفا
[3870]:قال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط 1/ 311: هذا من المعجزات، لأنه إخبار بالغيب، ونظيره من الإخبار بالغيب قوله {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} وظاهره أن من ادعى أن الجنة خالصة له دون الناس ممن اندرج تحت الخطاب في قوله {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة} لا يمكن أن يتمنى الموت أبدا، ولذلك كان حرف النفي هنا "لن" الذي قد ادعى فيه أنه يقتضي النفي على التأبيد فيكون قوله "أبدا" على زعم من ادعى ذلك التوكيد، وأما من ادعى أنه بمعنى لا فيكون "أبدا" إذ ذاك مفيدا لاستغراق الزمان، ويعني بالأبد هنا ما يستقبل من زمان أعمارهم. وفي المنتخب ما نصه: وإنما قال هنا {ولن يتمنوه} وفي الجمعة {ولا يتمنونه} لأن دعواهم هنا أعظم من دعواهم هناك، لأن السعادة القصوى فوق مرتبة الولاية، لأن الثانية تراد لحصول الأولى، و"لن" أبلغ من "لا" فجعلها لنفي الأعظم – انتهى كلامه. قال ابن عطية: والصحيح أن هذه النازلة من موت من تمنى الموت إنما كانت أياما كثيرة عند نزول الآية وهي بمنزلة دعائه النصارى من أهل نجران إلى المباهلة- انتهى كلامه
[3871]:ليست في ظ
[3872]:ليست في ظ
[3873]:ليست في مد و ظ
[3874]:ليست في مد و ظ
[3875]:ليست في مد و ظ
[3876]:ليست في مد و ظ
[3877]:ليست في مد و ظ
[3878]:ليست في مد و ظ
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (95)

{ ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } الله أعلم بالإنسان من نفسه ، وهو سبحانه عليم بما هو كائن وما سوف يكون . ومن خلال هذا النص الرباني الكريم يفيض الإعجاز في غاية من الوضوح والبساطة ، وذلك بعد أن تحدى الله جماعة يهود كيما تتمنى الموت ما دام تزعم أنها ورثة الجنة ، فرفضوا هذا التمني فعلا ، لكن الرفض كان مسطورا في علم الله القديم ، وأنه سبحانه يعلم ما سينطق به القوم من قبل أن ينطقوا فقال : { ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } فهم يخشون الموت لخشيتهم مما بعده من وبال وخسران ، وذلك بما صنعوه من الموبقات والخطايا ، وما قدموه من جرائم ومخالفات ، فهم بذلك آثمون ظالمون لا تخفى حالهم على الله سبحانه .