في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا} (40)

24

والله عليم بهم بما أنفقوا وبما استقر في قلوبهم من بواعث . والله لا يظلم مثقال ذرة فلا خشية من الجهل بإيمانهم وإنفاقهم . ولا خوف من الظلم في جزائهم . . بل هناك الفضل والزيادة ، بمضاعفة الحسنات ، والزيادة من فضل الله بلا حساب ؟

إن طريق الإيمان أضمن وأكسب - على كل حال وعلى كل احتمال - وحتى بحساب الربح المادي والخسارة المادية ، فإن الإيمان - في هذه الصورة - يبدو هو الأضمن وهو الأربح ! فماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر ، وأنفقوا مما رزقهم الله ؟ إنهم لا ينفقون من شيء خلقوه لأنفسهم خلقا ؛ إنما هو رزق الله لهم . ومع ذلك يضاعف لهم الحسنة ؛ ويزيدهم من فضله ، وهم من رزقه ينفقون ويعطون ! فياله من كرم ! وياله من فيض ! ويالها من صفقة لا يقعد عنها إلا جاهل خسران !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا} (40)

ولما فرغ من توبيخهم قال معللاً : { إن الله } أي الذي له كل كمال ، فهو{[21468]} الغني المطلق { لا يظلم } أي لا يتصور أن يقع منه ظلم ما { مثقال ذرة } أي فما دونها ، وإنما ذكرها لأنها كناية عن العدم ، لأنها مثل في الصغر ، أي فلا ينقص أحداً شيئاً مما عمله ، ولا يثيب{[21469]} عليه شيئاً لم يعمله ، فماذا على من آمن به وهو بهذه الصفة العظمى .

ولما ذكر التخلي من الظلم ، أتبعه التحلي بالفضل فقال عاطفاً على ما تقديره : فإن تك الذرة سيئة لم يزد عليها ، ولا يجزي بها{[21470]} إلا مثلها : { وإن } ولما كان تشوف السامع إلى ذلك عظيماً ، حذف منه النون بعد حذف المعطوف عليه تقريباً لمرامه{[21471]} فقال : { تك } أي مثقال الذرة ، وأنثه لإضافته إلى مؤنث ، وتحقيراً له ، ليفهم تضعيف ما فوقه من باب الأولى{[21472]} ، وهذا يطرد في قراءة الحرميين برفع{[21473]} { حسنة } أي{[21474]} وإن صغرت { يضاعفها } أي من جنسها بعشرة أمثالها إلى سبعين إلى سبعمائة ضعف{[21475]} إلى أزيد من ذلك بحسب ما يعلم من حسن العمل بحسن النية { ويؤت من لدنه } أي من غريب ما عنده فضلاً من غير عمل لمن يريد . قال الإمام : وبالجملة فذلك التضعيف إشارة إلى السعادات الجسمانية ، وهذا الأجر إلى السعادات الروحانية { أجراً عظيماً * } وسماه أجراً - وهو من غير جنس تلك الحسنة - لابتنائه{[21476]} على الإيمان ، أي فمن كان هذا شأنه لا يسوغ لعاقل توجيه{[21477]} الهمة إلا إليه{[21478]} ، ولا الاعتماد أصلاً بإنفاق وغيره إلا عليه .


[21468]:من مد، وفي الأصل: فهي، وفي ظ: وهو.
[21469]:في ظ: لا يثيب.
[21470]:في ظ: لها.
[21471]:في مد، في الأصل وظ: لمرامها.
[21472]:من ظ ومد، وفي الأصل: أولى.
[21473]:سقط من ظ.
[21474]:زيد من ظ ومد.
[21475]:زيد من ظ.
[21476]:في ظ: لا ؟ ـ كذا.
[21477]:من ظ ومد، وفي الأصل: توجب.
[21478]:من ظ ومد، وفي الأصل: لهية ـ كذا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا} (40)

قوله تعالى : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) في الآية تأكيد بالغ على نفي أن يصدر الظلم من الله . فإنه حاشا لله أن يكون ظالما بل حاشا له سبحانه أن يظلم ولو مثقال ذرة ، وهي المتناهية في الصغر والبساطة . والله عز وجل أعدل العادلين وأكرم من أي كريم وهو يعامل بفضله فوق عدله لينال العباد في ذلك خيرا كثيرا يفوق كل حسبان أو تقدير . وهو سبحانه بفضله لا يجازي عن الحسنة بمثلها ، بل إنه يضاعفها أضعافا كثيرة لا يعلم عدّها إلا هو . وذلك هو الأجر العظيم الذي يعطيه الله عباده من لدنه أي من عنده .