ودعهم وانصرف عنهم إلى ( عبادي الذين آمنوا ) . انصرف عنهم إلى موعظة الذين تجدي فيهم الموعظة . الذين يتقبلون نعمة الله ولا يردونها ، ولا يستبدلون بها الكفر . انصرف إليهم تعلمهم كيف يشكرون النعمة بالعبادة والطاعة والبر بعباد الله :
( قل لعبادي الذين آمنوا : يقيموا الصلاة ، وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ، من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ) . .
قل لعبادي الذين آمنوا : يشكروا ربهم بإقامة الصلاة . فالصلاة أخص مظاهر الشكر لله . وينفقوا مما أنعمنا عليهم به من الرزق سرا وعلانية . سرا حيث تصان كرامة الآخذين ومروءة المعطين ، فلا يكون الإنفاق تفاخرا وتظاهرا ومباهاة . وعلانية حيث تعلن الطاعة بالإنفاق وتؤدى الفريضة ، وتكون القدوة الطيبة في المجتمع . وهذا وذلك متروك لحساسية الضمير المؤمن وتقديره للأحوال .
قل لهم : ينفقوا ليربو رصيدهم المدخر من قبل أن يأتي يوم لا تنمو فيه الأموال بتجارة ، ولا تنفع كذلك فيه صداقة ؛ إنما ينفع المدخر من الأعمال :
ولما ذكر كفرهم وضلالهم عن السبيل وما أمره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأن يقول لهم ، وكان ذلك محركاً لنفس السامع إلى الوقوف على ما يقال لمن خلع الأنداد وكان أوثق عرى السبيل بعد الإيمان وأعمها الصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر ، والنفقة الشاملة لوجوه البر ، أمره تعالى أن يندب أولياءه{[45042]} إلى الإقبال{[45043]} إلى ما{[45044]} أعرض{[45045]} عنه{[45046]} أعداؤه ، والإعراض عما أقبلوا{[45047]} بالتمتع عليه من ذلك ، فقال { قل لعبادي } فوصفهم بأشرف أوصافهم ، {[45048]} وأضافهم{[45049]} إلى ضميره الشريف تحبيباً لهم فيه ، ثم أتبع هذا الوصف ما يناسبه من إذعانهم لسيدهم فقال : { الذين آمنوا } أي أوجدوا هذا الوصف .
ولما كان قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحسن قول ، فهو{[45050]} جالٍ لصدأ{[45051]} القلوب ، وموجب لتهذيب{[45052]} النفوس ، قال جازماً{[45053]} : { يقيموا الصلاة } التي{[45054]} هي زكاة القوة وصلة العبد بربه { وينفقوا } وخفف عنهم بقوله : { مما رزقناهم } أي{[45055]} بعظمتنا ، فهو لنا دونهم ، من أنواع النفقات المقيمة لشرائعه من الصدقات وغيرها ، إتقاناً لما بينهم وبينه من الأسباب{[45056]} لينقذوا أنفسهم من النار ، واقتصر{[45057]} على هاتين الخلتين لأنه لم يكن فرض في مكة غيرهما{[45058]} مع ما تقدم من فضلهما وعمومهما ، ولعله سيق سياق الشرط{[45059]} تنبيهاً لهم{[45060]} على أن مجرد قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقوى الأسباب فيجب عليهم ألا يتخلفوا عنه أصلاً ؛ ثم أشار إلى المداومة على هاتين الخصلتين بقوله : { سراً وعلانية } ويجوز أن يراد بالسر النافلة ، وبالعلانية الفرض ؛ ثم رهب من تهاون في خدمته من اليوم الذي كان الإعراض عنه{[45061]} سبب الضلال ، فقال مشيراً بالجار إلى قصر{[45062]} مدة{[45063]} أعمالهم : { من قبل أن يأتي يوم } أي عظيم جداً ليس هو كشيء من الأيام التي تعرفونها { لا بيع فيه } لأسير بفداء { ولا خلال * } أي مخالات وموادات{[45064]} يكون عنها شفاعة أو نصر ، جمع{[45065]} خلة كقلة وقلال ، أو هو مصدر ، وذلك إشارة إلى أنه لا يكون شيء منهما{[45066]} سبباً لخلاص هالك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.