البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (52)

وقيل : هو محمول على المعنى أي : ليبلغوا ولينذروا .

وقيل : اللام لام الأمر .

قال بعضهم : وهو حسن لولا قوله : وليذكر ، فإنه منصوب لا غير انتهى .

ولا يخدش ذلك ، إذ يكون وليذكر ليس معطوفاً على الأمر ، بل يضمر له فعل يتعلق به .

وقال ابن عطية : المعنى هذا بلاغ للناس ، وهو لينذروا به انتهى .

فجعله في موضع رفع خبراً لهو المحذوفة .

وقال الزمخشري : ولينذروا معطوف على محذوف أي : لينصحوا ولينذروا به بهذا البلاغ انتهى .

وقرأ مجاهد ، وحميد : بتاء مضمومة وكسر الذال ، كان البلاغ العموم ، والإنذار للمخاطبين .

وقرأ يحيى بن عمارة : الذراع عن أبيه ، وأحمد بن زيد بن أسيد السلمي : ولينذروا بفتح الياء والذال ، مضارع نذر بالشيء إذا علم به فاستعد له .

قالوا : ولم يعرف لهذا الفعل مصدر ، فهو مثل عسى وغيره مما استعمل من الأفعال ولم يعرف له أصل .

وليعلموا لأنهم إذا خافوا ما أنذروا به دعاهم ذلك إلى النظر ، فيتوصلون إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة ، إذ الخشية أصل الخير .

وليذكر أي : يتعظ ويراجع نفسه بما سمع من المواعظ .

وأسند التذكر والاتعاظ إلى من له لب ، لأنهم هم الذين يجدي فيهم التذكر .

وقيل : هي في أبي بكر الصديق .

وناسب مختتم هذه السورة مفتتحها ، وكثيراً ما جاء في سور القرآن ، حتى أنّ بعضهم زعم أن قوله : ولينذروا به معطوف على قوله : لتخرج الناس .