( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا . إن كادت لتبدي به . لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين . وقالت لأخته : قصيه ) . .
لقد سمعت الإيحاء ، وألقت بطفلها إلى الماء . ولكن أين هو يا ترى وماذا فعلت به الأمواج ? ولعلها سألت نفسها : كيف ? كيف أمنت على فلذة كبدي أن أقذف بها في اليم ? كيف فعلت ما لم تفعله من قبل أم ? كيف طلبت له السلامة في هذه المخافة ? وكيف استسلمت لذلك الهاتف الغريب ?
والتعبير القرآني يصور لنا فؤاد الأم المسكينة صورة حية : ( فارغا ) . . لا عقل فيه ولا وعي ولا قدرة على نظر أو تصريف !
( إن كادت لتبدي به ) . . وتذيع أمرها في الناس ، وتهتف كالمجنونة : أنا أضعته . أنا أضعت طفلي . أنا ألقيت به في اليم اتباعا لهاتف غريب !
( لولا أن ربطنا على قلبها ) . . وشددنا عليه وثبتناها ، وأمسكنا بها من الهيام والشرود .
( لتكون من المؤمنين ) . . المؤمنين بوعد الله ، الصابرين على ابتلائه ، السائرين على هداه .
{ وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً } : أي من كل شيء إلا منه عليه السلام أي لا تفكر في شيء إلا فيه .
{ إن كادت لتبدي به } : أي قاربت بأن تصرخ أنه ولدها وتظهر ذلك .
وقوله تعالى : { وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً } أي من أي شيء إلا من موسى وذلك بعد أن ألقته في اليم .
وقوله { إن كادت لتبدى به } أي لتصرخ بأنه ولدها وتُظهر ذلك من شدة الحزن لكن الله تعالى ربط على قلبها فصبرت لتكون بذلك من المؤمنين بوعد الله تعالى لها بأن يرده إليها ويجعله من المرسلين .
- بيان عاطفة الأمومة حيث أصبح فؤاد أم موسى فارغاً إلا من موسى .
- بيان عناية الله بأوليائه حيث ربط على قلب أم موسى فصبرت ولم تبده لهم وتقول هو ولدي ليمضي وعد الله تعالى كما أخبرها . والحمد له رب العالمين .
ولما أخبر عن حال من لقيه ، أخبر عن حال من فارقه ، فقال : { وأصبح } أي عقب الليلة التي حصل فيها فراقه { فؤاد أم موسى } أي قلبها الذي زاد احتراقه شوقاً وخوفاً وحزناً ، وهذا يدل على أنها ألقته ليلاً { فارغاً } أي في غاية الذعر لما جبلت عليه من أخلاق البشر ، قد ذهب منه كل ما فيه من المعاني المقصودة التي من شأنها أن يربط عليها الجأش ؛ ثم وصل بذلك مستأنفاً قوله : { إن } أي إنه { كادت } أي قاربت { لتبدي } أي يقع منها الإظهار لكل ما كان من أمره ، مصرحة { به } أي بأمر موسى عليه السلام من أنه ولدها ونحو ذلك بسبب فراغ فؤادها من الأمور المستكنة ، وتوزع فكرها في كل واد { لولا أن ربطنا } بعظمتنا { على قلبها } بعد أن رددنا إليه المعاني الصالحة التي أودعناها فيه ، فلم تعلن به لأجل ربطنا عليه حتى صار كالجراب الذي ربط فمه حتى لا يخرج شيء مما فيه ؛ ثم علل الربط بقوله : { لتكون } أي كوناً هو كالغريزة لها { من المؤمنين* } أي المصدقين بما وعد الله به من نجاته ورسالته ، الواثقين بذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.