{ الطوفان والضفادع } : الطوفان الفيضانات المغرقة ، والجراد معروف بأكل الزرع والثمار ، والقمل جائز أن يكون القمل المعروف وجائز أن يكون السوس في الحبوب ، والضفادع جمع ضفدعة حيوان يوجد في المياه والمستنقعات .
{ والدم } : والدم معروف قد يكون دم رعاف أو نزيف ، أو تحول الماء ماء الشرب إلى دم عبيط في أوانيهم وأفواههم آية لموسى عليه السلام .
{ فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين } : حيث لم يؤمنوا بهذه الآيات . أي مفسدين حيث حكم بإهلاكهم .
وهنا وبعد هذا الإِصرار والعناد والمكابرة رفع موسى يديه إلى ربه يدعوه فقال : يا رب إن عبدك فرعون علا في الأرض وبغى وعتا ، وأن قومه قد نقضوا العهد فخذهم بعقوبة تجعلها عليهم نقمة ، ولقومي عظة ، ولمن بعدهم آية . فاستجاب الله تعالى دعاءه فأرسل عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم فأخذهم الطوفان أولاً فكادوا يهلكون بالغرق فجاءوا موسى وطلبوا منه أن يدعو ربه ليرفع عنهم هذا العذاب فإن رفعه عنهم آمنوا وأرسلوا معه بني إسرائيل فدعا ربه واستجاب الله تعالى فأخذوا شهراً في عافية فطلب منهم موسى ما وعدوه به فتنكروا لوعدهم وأصروا على كفرهم فأرسل الله تعالى عليهم الجراد فأكل زروعهم وأشجارهم وثمارهم حتى ضجوا وصاحوا وأتوا موسى عنهم ذلك فلبثوا مدة آمنين من هذه العاهة وطالبهم موسى بوعدهم فتنكروا له ، وهكذا حتى تمت الآيات الخمس مفصلات ما بين كل آية وأخرى مدة تقصر وتطول فاستكبروا عن الإِيمان والطاعة وكانوا قوماً مجرمين مفسدين لا خير فيهم ولا عهد لهم .
ولما بارزوا بهذه العظيمة ، استحقوا النكال فسبب عن ذلك قوله : { فأرسلنا عليهم } أي عذاباً لهم - لما يفهمه حرف الاستعلاء { الطوفان } أي الرعد والبرق والنار مع المطر والبرد الكُبار الذي يقتل البقر فما دونها ، والظلمة والريح الشديدة التي عمت أرضهم وطافت{[33029]} بها ؛ ولما كان ذلك ربما أخصبت به الأرض ، أخبر أنه أرسل{[33030]} ما يفسد ذلك فقال : { والجراد } .
ولما كان الجراد ربما طار وقد أبقى شيئاً ، أخبر بما يستمر لازقاً في الأرض حتى لا يدع بها شيئاً فقال : { والقمل } قال في القاموس : القمل كالسكر{[33031]} : صغار الذر والدبى الذي لا أجنحة له - وهو أصغر الجراد أو شيء صغير{[33032]} بجناح أحمر ، وشيء يشبه الحلم خبيث الرائحة أو دواب صغار كالقردان{[33033]} يعني القراد . وقال البخاري في بني إسرائيل من صحيحه : القمل : الحمنان{[33034]} يشبه صغار الحلم .
ولما كان ربما كان عندهم{[33035]} شيء مخزوناً لم يصل إليه ذلك ، أخبر بما يسقط نفسه في الأكل فيفسده أو ينقصه فقال : { والضفادع } فإنها عمت جميع أماكنهم ، وكانت تتساقط في أطعمتهم ، وربما وثبت إلى أفواههم حين يفتحونها للأكل .
ولما تم ما يضر بالمأكل ، أتبعه ما أفسد المشرب فقال : { والدم } فإن مياههم انقلبت كلها دماً منتناً ، وعم الدم الشجر والحجارة وجميع الأرض في حق القبط ، وأما بنو إسرائيل فسالمون من{[33036]} جميع ذلك .
ولما ذكر تعالى هذه الآيات العظيمة ، نبه على عظمتها بذكر حالها فقال : { آيات } أي علامات على صدقه عظميات { مفصلات } أي{[33037]} يتبع بعضها بعضاً ، وبين كل واحدة وأختها{[33038]} حين يختبرون فيه مع{[33039]} أن مغايرة كل واحدة لأختها{[33040]} في غاية الظهور ، وكذا العلم بأنها من آيات الله{[33041]} التي لا يقدر عليها غيره .
ولما كانت حقيقة بأن يتسبب عنها الإيمان عند سلامة القلب ، سبب عنها قوله : { فاستكبروا } مبيناً أن الذي منعهم من الإيمان مرض القلب بالكبر والطغيان { وكانوا قوماً مجرمين* } أي في جبلتهم قطع ما ينبغي وصله مع قوتهم على ما يحاولونه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.