في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩} (15)

وفي الوقت الذي يتخذ هؤلاء الخائبون آلهة من دون الله ، ويتوجهون إليهم بالرجاء والدعاء ، إذا كل من في الكون يعنو لله . وكلهم محكومون بإرادته ، خاضعون لسنته ، مسيرون وفق ناموسه . المؤمن منهم يخضع طاعة وإيمانا ، وغير المؤمن يخضع أخذا وإرغاما ، فما يملك أحد أن يخرج على إرادة الله ، ولا أن يعيش خارج ناموسه الذي سنه للحياة :

( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ، وظلالهم ، بالغدو والآصال ) . .

ولأن الجو جو عبادة ودعاء ، فإن السياق يعبر عن الخضوع لمشيئة الله بالسجود وهو أقصى رمز للعبودية ، ثم يضم إلى شخوص من في السماوات والأرض ، ظلالهم كذلك . ظلالهم بالغدو في الصباح ، وبالآصال عند انكسار الأشعة وامتداد الظلال . يضم هذه الظلال إلى الشخوص في السجود والخضوع والامتثال . وهي في ذاتها حقيقة ، فالظلال تبع للشخوص . ثم تلقي هذه الحقيقة ظلها على المشهد ، فإذا هو عجب . وإذا السجود مزدوج : شخوص وظلال ! وإذا الكون كله بما فيه من شخوص وظلال جاثية خاضعة عن طريق الإيمان أو غير الإيمان سواء . كلها تسجد لله . . وأولئك الخائبون يدعون آلهة من دون الله !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩} (15)

شرح الكلمات :

{ بالغدو والآصال } : أي بالبكر جمع بكرة ، والعشايا جمع عشية .

المعنى الكريمة :

وقوله تعالى : { ولله يسجد من في السماوات } أي الملائكة { والأرض } أي من مؤمن يسجد طوعاً ، ومنافق أي يسجد كرها ، { وظلالهم } أيضاً { بالغدو } أوائل النهار ، { والآصال } أواخر النهار ، والمعنى الكريمة الكريمة : إذا لم يسجد الكافرون إن لم ينقادوا لعبادة الله وحده تعالى فإن لله يسجد من في السماوات من الملائكة ، ومن في الأرض من الجن والأنس المؤمنون يسجدون طائعين والكافرون يسجدون إذا أكرهوا على السجود والمنافقون يسجدون مكرهين ، وظلالهم تسجد في البكر والعشايا كما أنهم منقادون لقضاء الله تعالى وحكمه فيهم لا يستطيعون الخروج عنه بحال فهو الذي خلقهم وصورهم كما شاء ورزقهم ما شاء ويميتهم متى شاء فأي سجود وخضوع وركوع أظهر من هذا ؟ .

الهداية

من الهداية :

- الخلق كلهم يسجدون لله طوعاً أو كرهاً إذا لكل خاضع خاضع لحكم الله وتدبيره فيه .

- مشروعية السجود للقارئ والمستمع إذا بلغ هذه الآية ( وظلالهم بالغدو والآصال ) ويستحب أن يكون طاهراً مستقبلاً القبلة ، ويكبر عند الخفض والرفع ولا يسلم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩} (15)

ثم بين - سبحانه - أن هذا الكون كله خاضع له - عز وجل - فقال : { وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بالغدو والآصال } .

والمراد بالسجود له - سبحانه - : الانقياد والخضوع لعظمته .

وظلالهم : جمع ظل وهو صورة الجسم المنعكس إليه نور .

والغدو : جمع غدوة وهو ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس .

والآصال : جمع أصيل وهو ما بين العصروغروب الشمس .

والمعنى : ولله - تعالى - وحده يخضع وينقاد جميع من في السموات والأرض من الملائكة والإِنس والجن وغيرهم .

وقوله { طَوْعاً وَكَرْهاً } منصوبان على الحال من " من " ، أى : أن جميعهم يسجدون لله ، وينقادون لعظمته ، حال كونهم طائعين وراضين بهذا السجود والانقياد ، وحال كونهم كارهين وغير راضين به ، لأنهم لا يستطيعون الخروج على حكمه لا في الإِيجاد ولا في الإِعدام ولا في الصحة ولا في الأرض ، ولا في الغنىن ولا في الفقر . . فهم خاضعون لأمره شاءوا أم أبوا .

وسيتوى في هذا الخضوع المؤمن والكافر ، إلا أن المؤمن خاضع عن طواعية بذاته وبظاهره وبباطنه لله - تعالى - .

أما الكافر فهو خاضع لله - تعالى - بذاته ، ومتمرد وجاحد وفاسق عن أمر ربه بظاهره ، والضمير في قوله - سبحانه - { وَظِلالُهُم } يعود على { مَن فِي السماوات والأرض } .

أى : والله - تعالى - يخضع من في السموات والأرض طوعا وكرها ويخضع له - أيضا - بالغدو والآصال ظلال من له ظل منهم ، لأن هذه الظلال لا زمة لأصحابها والكل تحت قهره ومشيئته في الامتداد والتقلص والحركة والسكون .

قال - تعالى - { أَوَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا خَلَقَ الله مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ اليمين والشمآئل سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ } وقال تعالى : { أَفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } ثم وجه - سبحانه - عن طريق نبيه - صلى الله عليه وسلم - أسئلة تهكمية إلى هؤلاء المشركين المجادلين في ذات الله - تعالى - وفى صفاته ، وساق لهم أمثلة للحق والباطل ،