في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا} (52)

40

ثم يرسم مشهدا سريعا لذلك اليوم :

( يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده ، وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) . .

وهو مشهد يصور أولئك المكذبين بالبعث المنكرين له ، وقد قاموا يلبون دعوة الداعي ، وألسنتهم تلهج بحمد الله . ليس لهم سوى هذه الكلمة من قول ولا جواب !

وهو جواب عجيب ممن كانوا ينكرون اليوم كله وينكرون الله ، فلا يكون لهم جواب إلا أن يقولوا : الحمد لله . الحمد لله !

ويومئذ تنطوي الحياة الدنيا كما ينطوي الظل : ( وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) .

وتصوير الشعور بالدنيا على هذا النحو يصغر من قيمتها في نفوس المخاطبين ، فإذا هي قصيرة قصيرة ، لا يبقى من ظلالها في النفس وصورها في الحس ، إلا أنها لمحة مرت وعهد زال وظل تحول ، ومتاع قليل .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا} (52)

ولله الحمد على كل حال ، وتظنون ما لبثتم إلا قليلا .

إن الحياة الآخرة ذات هدف عظيم ، هو المجازاة على أعمال الدنيا ، خيرا كانت أو شرا ، فان للإنسان ثلاثة أبعاد ، يعرف من خلالها ، هي : نيته ، وقوله ، وعمله . وهذه الثلاثة تسجَّل بأكملها ، فكل حرف يخرج عن لساننا ، وكل عمل يصدر من عضو من أعضائنا يسجل في سجل ويمكن عرضه في أي وقت من الأوقات بكل تفاصيله .

إن الاكتشافات الجديدة قربت هذه لأمور ، فان «الكمبيوتر » العقل الإلكتروني ، يخزن ملايين المعلومات ، فيكف بسجل الله القدير ؟ . . .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا} (52)

ثم استأنف جازماً بقوله : { يوم } أي يكون ذلك يوم { يدعوكم } أي يناديكم المنادي من قبله بالنفخة أو بغيرها كأن يقول : يا أهل القبور ! قوموا إلى الجزاء - أو نحو ذلك { فتستجيبون } أي توافقون الداعي فتفعلون ما أراد بدعائه وتطلبون إجابته وتوجدونها ، أو استعار الدعاء والاستجابة للبعث والانبعاث تنبيهاً على سرعتهما وتيسر أمرهما ، أو أن القصد بهما الإحضار للحساب { بحمده } أي بإحاطته سبحانه بكل شيء قدرة وعلماً من غير تخلف أصلاً ، بل لغاية الإذعان كما يرشد إليه صيغة استفعل ، وأنتم مع سرعة الإجابة تحمدون الله تعالى ، أي تثبتون له صفة الكمال { وتظنون } مع استجابتكم وطول لبثكم { إن } أي ما { لبثتم } ميتين { إلا قليلاً * } لشدة ما ترون من [ الأهوال التي أحاطت بكم والتي تستقبلكم ، أو جهلاً منكم بحقائق الأمور كما هي حالكم اليوم كما ترون من - جدة خلقكم وعدم تغيره .