في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ} (30)

وفي ظل هذين المشهدين يحدثهم عما يصيبهم في هذه الحياة بما كسبت أيديهم . لا كله . فإن الله لا يؤاخذهم بكل ما يكسبون . ولكن يعفو منه عن كثير . ويصور لهم عجزهم ويذكرهم به ، وهم قطاع صغير في عالم الأحياء الكبير :

( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير . وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) .

وفي الآية الأولى يتجلى عدل الله ، وتتجلى رحمته بهذا الإنسان الضعيف . فكل مصيبة تصيبه لها سبب مما كسبت يداه ؛ ولكن الله لا يؤاخذه بكل ما يقترف ؛ وهو يعلم ضعفه وما ركب في فطرته من دوافع تغلبه في أكثر الأحيان ، فيعفو عن كثير ، رحمة منه وسماحة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ} (30)

ثم بين الله تعالى للناس أن هذه الحياة فيها دستورٌ ثابت لا يتغير وهو أنه : كل ما يحلّ بكم أيها الناس من المصائب في الدنيا يكون بسبب معاصيكم ، وما اجترمتم من آثام .

ولو نظرنا الآن إلى أحوالنا نحن العربَ والمسلمين وما نحن عليه من ضعف وتأخر وتفكك ، لرأينا أن هذه الآية تنطبق على حالنا ومجتمعاتنا .

فنحن لا ينقصنا مال ولا رجال ، ولا أرض ، وإنما ينقصُنا صدق الإيمان ، واجتماع الكلمة ، والعمل الصحيح لبناء مجتمع سليم ، يجمع الكلمة ويوحّد الصفوف ، ويوفر هذه الأموال الضائعة على شهوات بعض أفراد معدودين من متنفّذي الأمة يبذّرونها على السيارات والقصور والأثاث الفاخر وإشباع الغرائز ، ويكدّسون أموال المسلمين في بنوك الأعداء .

ولو أن زكاة هذه الأموال صرفت على الدفاع عن الوطن ، والاستعداد لمواجهة العدو المتربص بنا لكان فيه الكفاية . إن العمل الصالح والتنظيم والحكم الأمين يدوم ويرفع مستوى الناس حتى يعيشوا في رغد من العيش ، أما الظلم والفساد والطغيان في الحكم واتباع الشهوات فإنه لا يدوم ، ويجعل الناس في قلق وبلبلة وشكّ وضياع كما هو واقع في مجتمعاتنا . . . . وهذا معنى { فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } . والله سبحانه وتعالى يرحم من تاب ويعفو عن كثير من الذنوب والأخطاء ، ورحمته واسعة والحمد لله .

قراءات :

قرأ نافع وابن عامر : بما كسبت أيديكم . والباقون : فبما كسبت أيديكم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ} (30)

ثم بين - سبحانه - أن ما يصيب الناس من بلاء إنما هو بسبب أعمالهم فقال : { وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } .

أى : وما أصابكم - أيها الناس - من بلاء ، كمرض وخوف وفقر فإنما هو بسبب ما اكتسبتموه من ذنوب ، وما اقترفموه من خطايا ، ويعفو - سبحانه - عن كثير من السيئات التى ارتكبتموها ، فلا يحاسبكم عليها رحمة منه بكم .

قال - تعالى - { وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ } وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية جملة من الأحاديث والآثار منها ما رواه ابن أبى حاتم عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - قال : ألا أخبركم بأفضل آية فى كتاب الله ، وحدثتنا بها رسول - صلى الله عليه وسلم - قال :

{ وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } وسأفسرها لك يا على : ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء فى الدنيا ، فبما كسبت أيديكم ، والله - تعالى - أحلم من أن يثنى عليه العقوبة فى الآخرة ، وما عفا الله عنه فى الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه .