في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (137)

124

ومن ثم يقرر السياق الحقيقة الكبيرة ، ويثبت عليها المؤمنين بهذه العقيدة . حقيقة أن هذه العقيدة هي الهدى . من اتبعها فقد اهتدى . ومن أعرض عنها فلن يستقر على أصل ثابت ؛ ومن ثم يظل في شقاق مع الشيع المختلفة التي لا تلتقي على قرار :

( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ، وإن تولوا فإنما هم في شقاق ) . .

وهذه الكلمة من الله ، وهذه الشهادة منه سبحانه ، تسكب في قلب المؤمن الاعتزاز بما هو عليه . فهو وحده المهتدي . ومن لا يؤمن بما يؤمن به فهو المشاق للحق المعادي للهدى . ولا على المؤمن من شقاق من لا يهتدي ولا يؤمن ، ولا عليه من كيده ومكره . ولا عليه من جداله ومعارضته . فالله سيتولاهم عنه ، وهو كافيه وحسبه :

( فسيكفيكهم الله . وهو السميع العليم ) .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (137)

تولوا : أعرضوا .

في شقاق : في نزاع .

فإن آمنوا بكل هذا ، وتركوا ما هم عليه من تحريف كتبهم وادعائهم حلول الله في بعض البشر ، فقد اهتدوا إلى الحق . أما إن أعرضوا عما تدعوهم إليه ، وفرقوا بين رسل الله فاتركهم . فإنهم في شقاق وعداوة ، والله سوف يكفيك أمرهم ويريحك من لجاجهم ونزاعهم .

إن ما ذكر آنفاً هو الإيمان الحقيقي ، وهو دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها . اختار الله هذه الرسالة وجعَلها آخر رسالاته إلى البشر لتقوم عليها وحدة إنسانية واسعة الآفاق ، كل الناس فيها سواء ، أفضلهم أتقاهم وأنفعهم .