في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ} (14)

وهم يجادلون في الله وينسبون إليه شركاء يدعونهم معه . ودعوة الله هي وحدها الحق ؛ وما عداها باطل ذاهب ، لا ينال صاحبه منه إلا العناء :

( له دعوة الحق ، والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه ، وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) . .

والمشهد هنا ناطق متحرك جاهد لاهف . . فدعوة واحدة هي الحق ، وهي التي تحق ، وهي التي تستجاب .

إنها دعوة الله والتوجه إليه والاعتماد عليه وطلب عونة ورحمته وهداه . وما عداها باطل وما عداها ضائع وما عداها هباء . . ألا ترون حال الداعين لغيره من الشركاء ? انظروا هذا واحد منهم . ملهوف ظمآن يمد ذراعيه ويبسط كفيه . وفمه مفتوح يلهث بالدعاء . يطلب الماء ليبلغ فاه فلا يبلغه . وما هو ببالغه . بعد الجهد واللهفة والعناء . وكذلك دعاء الكافرين بالله الواحد حين يدعون الشركاء :

( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) .

وفي أي جو لا يبلغ هذا الداعي اللاهف اللاهث قطرة من ماء ? في جو البرق والرعد والسحاب الثقال ، التي تجري هناك بأمر الله الواحد القهار !

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ} (14)

دواعي الحق تصير لائحةً في القلوب من حيث البرهان فمن استمع إليها بسمع الفهم ، استجاب لبيان العلم . وفي مقابلتها دواعي الشيطان التي تهتف بالعبد بتزيين المعاصي ، فمن أصغى إليها بسمع الغفلة استجاب لصوت الغَيّ ، ومعها دواعي النّفْس وهي قائدةٌ للعبد بزمام الحظوظ ، فمن رَكَنَ إليها ولاحَظَها وقع في هوانِ الحِجاب .

ودواعي الحقِّ تكون بلا واسطة مَلَكٍ ، ولا بدلالة عقل ، ولا بإشارة علم ، فمن أسمعه الحقُّ ذلك استجاب لا محالَة لله بالله .

قوله جلّ ذكره : { وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إلاَّ في ضَلاَلٍ } .

هواجس النَّفسِ ودواعيها تدعو - في الطريقة - إلى الشّركِ ، وذلك بشهود شيءٍ منكَ ، وحسبان أمرٍ لَكَ ، وتعريجٍ في أوطان الفرْق ، والعَمَى عن حقائق الجَمْع .