في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (251)

243

وكانت النتيجة هي التي ترقبوها واستيقنوها : ( فهزموهم بإذن الله ) . . ويؤكد النص هذه الحقيقة : ( بإذن الله ) . . ليعلمها المؤمنون أو ليزدادوا بها علما . وليتضح التصور الكامل لحقيقة ما يجري في هذا الكون ، ولطبيعة القوة التي تجريه . . إن المؤمنين ستار القدرة ؛ يفعل الله بهم ما يريد ، وينفذ بهم ما يختار . . بإذنه . . ليس لهم من الأمر شيء ، ولا حول لهم ولا قوة ، ولكن الله يختارهم لتنفيذ مشيئته ، فيكون منهم ما يريده بإذنه . . وهي حقيقة خليقة بأن تملأ قلب المؤمن بالسلام والطمأنينة واليقين . . إنه عبد الله . اختاره الله لدوره . وهذه منة من الله وفضل . وهو يؤدي هذا الدور المختار ، ويحقق قدر الله النافذ . ثم يكرمه الله - بعد كرامة الاختيار - بفضل الثواب . . ولولا فضل الله ما فعل ، ولولا فضل الله ما أثيب . . ثم إنه مستيقن من نبل الغاية وطهارة القصد ونظافة الطريق . . فليس له في شيء من هذا كله أرب ذاتي ، إنما هو منفذ لمشيئة الله الخيرة قائم بما يريد . استحق هذا كله بالنية الطيبة والعزم على الطاعة والتوجه إلى الله في خلوص .

ويبرز السياق دور داود :

( وقتل داود جالوت ) . .

وداود كان فتى صغيرا من بني إسرائيل . وجالوت كان ملكا قويا وقائدا مخوفا . . ولكن الله شاء أن يرى القوم وقتذاك أن الأمور لا تجري بظواهرها ، إنما تجري بحقائقها . وحقائقها يعلمها هو . ومقاديرها في يده وحده . فليس عليهم إلا أن ينهضوا هم بواجبهم ، ويفوا الله بعهدهم . ثم يكون ما يريده الله بالشكل الذي يريده . وقد أراد أن يجعل مصرع هذا الجبار الغشوم على يد هذا الفتى الصغير ، ليرى الناس أن الجبابرة الذين يرهبونهم ضعاف ضعاف يغلبهم الفتية الصغار حين يشاء الله أن يقتلهم . . وكانت هنالك حكمة أخرى مغيبة يريدها الله . فلقد قدر أن يكون داود هو الذي يتسلم الملك بعد طالوت ، ويرثه إبنه سليمان ، فيكون عهده هو العهد الذهبي لبني إسرائيل في تاريخهم الطويل ؛ جزاء انتفاضة العقيدة في نفوسهم بعد الضلال والانتكاس والشرود :

( وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ) . .

وكان داود ملكا نبيا ، وعلمه الله صناعة الزرد وعدة الحرب مما يفصله القرآن في مواضعه في سور أخرى . . أما في هذا الموضع فإن السياق يتجه إلى هدف آخر من وراء القصة جميعا . . وحين ينتهي إلى هذه الخاتمة ، ويعلن النصر الأخير للعقيدة الواثقة لا للقوة المادية ، وللإرادة المستعلية لا للكثرة العددية . . حينئذ يعلن عن الغاية العليا من اصطراع تلك القوى . . إنها ليست المغانم والأسلاب ، وليست الأمجاد والهالات . . إنما هو الصلاح في الأرض ، وإنما هو التمكين للخير بالكفاح مع الشر :

( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض . ولكن الله ذو فضل على العالمين )

وهنا تتوارى الأشخاص والأحداث لتبرز من خلال النص القصير حكمة الله العليا في الأرض من اصطراع القوى وتنافس الطاقات وانطلاق السعي في تيار الحياة المتدفق الصاخب الموار . وهنا تتكشف على مد البصر ساحة الحياة المترامية الأطراف تموج بالناس ، في تدافع وتسابق وزحام إلى الغايات . . ومن ورائها جميعا تلك اليد الحكيمة المدبرة تمسك بالخيوط جميعا ، وتقود الموكب المتزاحم المتصارع المتسابق ، إلى الخير والصلاح والنماء ، في نهاية المطاف . .

لقد كانت الحياة كلها تأسن وتتعفن لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض . ولولا أن في طبيعة الناس التي فطرهم الله عليها أن تتعارض مصالحهم واتجاهاتهم الظاهرية القريبة ، لتنطلق الطاقات كلها تتزاحم وتتغالب وتتدافع ، فتنفض عنها الكسل والخمول ، وتستجيش ما فيها من مكنونات مذخورة ، وتظل أبدا يقظة عاملة ، مستنبطة لذخائر الأرض مستخدمة قواها وأسرارها الدفينة . . وفي النهاية يكون الصلاح والخير والنماء . . يكون بقيام الجماعة الخيرة المهتدية المتجردة . تعرف الحق الذي بينه الله لها . وتعرف طريقها إليه واضحا . وتعرف أنها مكلفة بدفع الباطل وإقرار الحق في الأرض . وتعرف أن لا نجاة لها من عذاب الله إلا أن تنهض بهذا الدور النبيل ، وإلا أن تحتمل في سبيله ما تحتمل في الأرض طاعة لله وابتغاء لرضاه . .

وهنا يمضي الله أمره ، وينفذ قدره ، ويجعل كلمة الحق والخير والصلاح هي العليا ، ويجعل حصيلة الصراع والتنافس والتدافع في يد القوة الخيرة البانية ، التي استجاش الصراع أنبل ما فيها وأكرمه . وأبلغها أقصى درجات الكمال المقدر لها في الحياة .

ومن هنا كانت الفئة القليلة المؤمنة الواثقة بالله تغلب في النهاية وتنتصر . ذلك أنها تمثل إرادة الله العليا في دفع الفساد عن الأرض ، وتمكين الصلاح في الحياة . إنها تنتصر لأنها تمثل غاية عليا تستحق الانتصار .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (251)

{ فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء . . . }

المعنى الإجمالي :

فهزموا عدوهم بإذن الله تعالى وقتل داود وهو أحد جنود طالوت ، جالوت قائد الكفار ، وأعطاه الله الحكم بعد طالوت والنبوة والعلم النافع وعلمه مما يشاء ، وسنة الله أن ينصر الذين يصلحون في الأرض ولا يفسدون ولولا أن الله يسلط جنوده على المفسدين لمحو فسادهم ويسلط الأشرار بعضهم على بعض لما عمرت الأرض ولكن الله دائم الإحسان والفضل على عباده .

التفسير :

أي فاستجاب الله دعائهم فهزموهم بإرادة الله تعالى ونصره لهم ، بسبب إيمانهم واعتمادهم عليه ، وصبهم في ملاقات العدو واستمساكهم بأسباب النصر وعدة الحرب ، وقتل داود أحد جنود طالوت : جالوت زعيم العبرانيين وانتصرت القلوب المؤمنة على الكثرة الكافرة .

وفي ذلك ترغيب للمؤمنين في الجهاد وتحذير من الضعف والفرار حذر الموت ، ثم مات طالوت ملك بني إسرائيل فتولى الملك داود ، وآتاه الله بسبب شجاعته وعقله ودينه الملك ، ووهبه الحكمة وعلمه مما يشاء الله تعليمه إياه من العلم الذي اختصه به عليه السلام .

وبذلك دفع الله بداود عن بني إسرائيل معرة الجبن والهزيمة .

{ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض }

وهكذا يدفع الله بالصالحين من الناس المفسدين في الأرض المعطلين مصالح العباد ، ولولا ذلك لفسدت الأرض ووقع الناس في فوضى .

{ ولكن الله ذو فضل على العالمين } . فيدفع الله بقوت بعض رحمة بهم .

***

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (251)

ثم رتب{[11892]} {[11893]}على ذلك{[11894]} النتيجة حثاً على الاقتداء بهم لنيل ما نالوا فقال عاطفاً{[11895]} على ما تقديره : فأجاب الله سبحانه وتعالى دعاءهم : { فهزموهم } مما منه الهزيمة وهو فرار من شأنه الثبات - قاله{[11896]} الحرالي ، وقال : ولم يكن فهزمهم الله ، كما لهذه الأمة في

( ولكن{[11897]} الله قتلهم{[11898]} }[ الأنفال : 17 ] انتهى . { بإذن الله }{[11899]} أي الذي له الأمر كله{[11900]} . ثم بين ما خص به المتولي لعظم الأمر بتعريض{[11901]} نفسه للتلف في ذات الله سبحانه وتعالى من الخلال الشريفة الموجبة لكمال الحياة الموصلة إلى البقاء السرمدي فقال : { وقتل داود } وكان في جيش طالوت { جالوت } قال الحرالي{[11902]} : مناظرة قوله{ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى{[11903]} }[ الأنفال : 17 ] وكان فضل الله عليك عظيماً - انتهى . وفي الزبور في المزمور{[11904]} الحادي والخمسين بعد المائة وهو آخره{[11905]} : صغيراً كنت في إخوتي ، حدثاً في بيت أبي ، راعياً غنمه ، يداي صنعتا الأرغن ، وأصابعي عملت القيثار{[11906]} ، من الآن اختارني الرب إلهي{[11907]} واستجاب لي وأرسل ملاكه وأخذني من غنم أبي ومسحني{[11908]} بدهن مسحته إخوتي حسان{[11909]} وأكرمني{[11910]} ولم يسر{[11911]} بهم الرب ، خرجت ملتقياً الفلسطيني الجبار الغريب فدعا علي بأوثانه{[11912]} فرميته بثلاثة أحجار في جبهته بقوة الرب فصرعته واستللت سيفه وقطعت به رأسه ونزعت العار عن بني إسرائيل . { وآتاه الله } بجلاله وعظمته { الملك } قال الحرالي : كان داود عليه الصلاة والسلام عندهم من سبط الملك فاجتمعت له المزيتان من استحقاق البيت وظهور الآية على يديه بقتل جالوت ، قال تعالى : { والحكمة } تخليصاً{[11913]} للملك مما{[11914]} يلحقه بفقد الحكمة من اعتداء الحدود انتهى . فكان داود عليه الصلاة والسلام أول من جمع له بين الملك والنبوة { وعلمه } أي زيادة مما{[11915]} يحتاجان إليه { مما يشاء } من صنعة الدروع وكلام الطير وغير ذلك{[11916]} .

ولما بين سبحانه وتعالى هذه الواقعة على طولها هذا البيان الذي يعجز عنه الإنس والجان بين حكمة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل ما هو أعم من ذلك من تسليط{[11917]} بعض الناس على بعض بسبب أنه جبل{[11918]} البشر على خلائق موجبة للتجبر وطلب التفرد بالعلو المفضي إلى الاختلاف فقال - {[11919]}بانياً له على ما تقديره : فدفع الله بذلك عن بني إسرائيل ما كان{[11920]} ابتلاهم به - : { ولولا دفع {[11921]}الله } {[11922]}المحيط بالحكمة والقدرة{[11923]} بقوته وقدرته { الناس } وقرىء : دفاع{[11924]} .

قال الحرالي : فعال{[11925]} من اثنين وما يقع من أحدهما دفع وهو رد الشيء بغلبة وقهر عن وجهته التي هو منبعث إليها بأشد منته{[11926]} ، {[11927]}وهو أبلغ من الأول إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى يفعل في ذلك فعل المبالغ{[11928]} .

ولما أثبت سبحانه وتعالى أن الفعل له خلقاً وإيجاداً بيّن أنه لعباده كسباً ومباشرة فقال : { بعضهم ببعض } فتارة ينصر قويهم {[11929]}على ضعيفهم{[11930]} كما هو مقتضى القياس ، وتارة ينصر ضعيفهم - كما فعل في قصة طالوت - على قويهم حتى لا يزال ما أقام بينهم من سبب الحفظ بهيبة بعضهم لبعض قائماً { لفسدت الأرض } بأكل القوي الضعيف حتى لا يبقى أحد { ولكن الله{[11931]} } تعالى بعظمته وجلاله وعزته وكماله يكف بعض الناس ببعض ويولي بعض الظالمين بعضاً وقد يؤيد الدين بالرجل الفاجر على نظام دبّره{[11932]} وقانون أحكمه في الأزل يكون سبباً لكف القوي عن الضعيف إبقاء لهذا الوجود على هذا النظام إلى الحد الذي حده ثم يزيل الشحناء على زمن عيسى عليه الصلاة والسلام ليتم العلم بكمال قدرته واختياره وذلك من فضله على عباده وهو { ذو فضل } عظيم جداً { على العالمين * } أي كلهم أولاً بالإيجاد{[11933]} وثانياً بالدفاع فهو يكف من ظلم الظلمة إما بعضهم ببعض أو{[11934]} بالصالحين وقليل ما هم ويسبغ{[11935]} عليهم غير ذلك من أثواب نعمه{[11936]} ظاهرة وباطنة ، ومما يشتد{[11937]} اتصاله بهذه القصة ما أسنده الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الكنى من تاريخ دمشق في ترجمة أبي{[11938]} عمرو بن العلاء عن الأصمعي قال : أنشدنا أبو عمرو بن العلاء قال : سمعت أعرابياً ينشد وقد كنت خرجت إلى ظاهر البصرة متفرجاً مما نالني{[11939]} من طلب الحجاج واستخفائي منه :صبر النفس عند كل ملمّ{[11940]} *** إن في الصبر حيلة المحتال

لا تضيقن في الأمور فقد *** يكشف لأواؤها{[11941]} بغير احتيال{[11942]}

ربما تجزع النفوس{[11943]} من *** الأمر له فرجة كحل العقال

قد يصاب الجبان{[11944]} في آخر *** الصفّ وينجو مقارع الأبطال

فقلت ما وراءك يا أعربي ؟ فقال{[11945]} : مات الحجاج ، فلم أدر بأيهما أفرح بموت الحجاج أو بقوله : له فرجة{[11946]} ! لأني كنت أطلب شاهداً لاختياري القراءة{[11947]} في سورة البقرة { إلا من اغترف غرفة } [ البقرة : 249 ] - انتهى . ولعل ختام قصص بني إسرائيل بهذه القصة لما فيها للنبي صلى الله عليه وسلم من واضح الدلالة على صحة دعواه الرسالة لأنها مما لا يعلمه إلا القليل من حذاق علماء بني إسرائيل ثم عقبها بآية الكرسي التي هي العلم الأعظم من دلائل التوحيد فكان ذلك في غاية المناسبة لما في أوائل السورة في قوله تعالى ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم{[11948]} }[ البقرة : 21 ] إلى آخر تلك الآيات من دلائل{[11949]} التوحيد{[11950]} المتضمنة لدلائل النبوة{[11951]} المفتتح بها{[11952]} قصص بني إسرائيل فكانت دلائل التوحيد مكتنفة{[11953]} قصتهم{[11954]} أولها وآخرها مع ما في أثنائها{[11955]} جرياً على الآسلوب الحكيم في مناضلة العلماء ومجادلة الفضلاء ، فكان خلاصة ذلك كأنه قيل : { ألم } تنبيهاً للنفوس بما استأثر{[11956]} العليم سبحانه وتعالى بعلمه فلما ألقت{[11957]} الأسماع وأحضرت الأفهام قيل يا أيها الناس فلما عظم التشوف قال{ اعبدوا ربكم }[ البقرة : 21 ] ثم عينه بعد وصفه بما بينه بقوله{ الله لا إله إلا هو الحي القيوم }[ البقرة : 255 ] كما سيجمع ذلك من غير فاصل أول سورة التوحيد آل عمران المنزلة في مجادلة أهل الكتاب من النصارى وغيرهم ، وتختم قصصهم بقوله :{ ربنا إننا سمعنا منادياً{[11958]} ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم }[ آل عمران : 193 ] يعني بالمنادي والله سبحانه وتعالى أعلم القائل{ يا أيها الناس اعبدوا ربكم }[ البقرة : 21 ] - إلى آخرها ، ومما يجب التنبه له من قصتهم{[11959]} هذه ما فيها لأنها تدريب لمن كتب عليهم القتال وتأديب في ملاقاة الرجال من الإرشاد إلى أن أكثر حديث النفس وأمانيها الكذب لا سيما بالثبات في مزال الأقدام فتشجع الإنسان ، فإذا تورّط أقبلت به {[11960]}على الهلع{[11961]} حتى لا يتمنوا لقاء العدو كما أدبهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن بني إسرائيل مع كونهم لا يحصون كثرة سألوا نبيهم صلى الله عليه وسلم بعث ملك للجهاد ، فلما بعث فخالف أغراضهم لم{[11962]} يفاجئوه إلا بالاعتراض ، ثم لما استقر الحال بعد نصب الأدلة وإظهار الآيات ندبهم ، فانتدب جيش لا يحصى كثرة ، فشرط عليهم الشاب الفارغ بناء دار وبناء بامرأة{[11963]} ، فلم يكن الموجود بالشرط إلا ثمانين ألفاً ؛ ثم امتحنوا بالنهر فلم يثبت منهم إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر وهم دون الثلث من ثمن العشر من المتصفين بالشرط من الذين هم دون الدون من المنتدبين الذين هم دون الدون من السائلين في بعث الملك ، فكان الخالصون معه ، كما قال بعض الأولياء المتأخرين لآخر قصده بالزيارة{[11964]} :

ألم تعلم بأني صيرفيّ{[11965]} *** أحك الأصدقاء على محك

فمنهم بهرج لا خير فيه *** ومنهم من أجوزه بشك

وأنت الخالص الذهب المصفى *** بتزكيتي ومثلي من يزكي

وهذا سر{[11966]} قول الصادق عليه الصلاة والسلام " أمتي كالإبل المائة{[11967]} لا تكاد تجد فيها راحلة " وقوله صلى الله عليه وسلم " لا تمنوا لقاء العدو واسألوا{[11968]} الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا " فالحاصل أنه على العاقل المعتقد جهله{[11969]} بالعواقب وشمول قدرة ربه أن لا يثق بنفسه في شيء من الأشياء ، ولا يزال يصفها بالعجز وإن ادعت خلاف ذلك ، ويتبرأ من حوله وقوته إلى حول مولاه وقوته ولا ينفك يسأله العفو والعافية .


[11892]:في م: ركب.
[11893]:في م: تلك.
[11894]:في م: تلك.
[11895]:في ظ: عطفا.
[11896]:في م ومد: قال.
[11897]:من م ومد وظ وفي الأصل: ولكنهم.
[11898]:سورة 8 آية 17.
[11899]:ليست في ظ.
[11900]:ليست في ظ.
[11901]:في م: بتعظيم.
[11902]:وقال أبو حيان الأندلسي: طول المفسرون في قصة كيفية قتل داود لجالوت ولم ينص الله على شيء من الكيفية وقد اختصر ذلك السجاوندي اختصارا يدل على المقصود فقال: كان أصغر بنيه يعني بني إيشا والد داود لثلاثة عشر وكان مخلفا في الغنم وأوحى إلى نبيهم أن قاتل جالوت من استوت عليه من ولد إيشا درع عند طالوت فلم تستو إلا على داود، وقيل: لما برز جالوت نادى طالوت: من قتل جالوت أشاطره ملكي وأزوجه بنتي فبرز داود ورماه بحجر في قذافة فنفذ من بين عينيه إلى قفاه وأصاب عسكره – البحر المحيط 2 / 268.
[11903]:سورة 8 آية 17.
[11904]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الموذر.
[11905]:من مد وظ وفي الأصل: اخبره وفي م: اجره.
[11906]:في الأصل: الفتيار، وفي م ومد وظ: القيتار، والتصحيح من تاريخ اليعقوبي 1 / 49.
[11907]:من م ومد، وفي الأصل وظ: الاهي.
[11908]:من م ومد وظ، وفي الأصل: مسحين.
[11909]:كذا في الأصول كلها.
[11910]:من م، وفي الأصل ومد وظ: اكبر منى.
[11911]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لم يشربهم.
[11912]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بأوثانه.
[11913]:في ظ: تخلصا.
[11914]:في م: ممن.
[11915]:في م وظ ومد: عما.
[11916]:وقيل : الزبور وقيل: الصوت الطيب والألحان قيل: ولم يعط الله أحدا من خلقه مثل صوته، كان إذا قرأ الزبور تدنو الوحوش حق يأخذ بأعناقها وتظله مصيخة له ويركد الماء الجاري وتسكن الريح، وما صنعت المزامير والصنوج إلا على صوته – البحر المحيط 2 / 269.
[11917]:في م وظ: تسليطه.
[11918]:من م وظ ومد وفي الأصل: جعل.
[11919]:العبارة من هنا إلى "ابتلاهم به" ليست في ظ.
[11920]:من م ومد وفي الأصل: ما كانوا.
[11921]:زيد في م ومد: أي.
[11922]:ليست في ظ.
[11923]:ليست في ظ.
[11924]:قرأ نافع ويعقوب وسهل: ولو لا دفاع، وهو مصدر دفع نحو كتب كتابا أو مصدر دافع بمعنى دفع، قال أبو ذؤيب: ولقد حرصت بأن أدافع عنهم فإذا المنية أقبلت لا تدفع وقرأ الباقون: دفع مصدر كضرب ضربا، والمدفوع بهم جنود المسلمين، والمدفوعون المشركون، و"لفسدت الأرض" بقتل المؤمنين وتخريب البلاد والمساجد – قال معناه ابن عباس وجماعة من المفسرين أو الأبدال وهو أربعون كلما مات واحد أقام الله واحدا بدل آخر وعند القيامة يموتون كلهم، اثنان وعشرون بالشام وثمانية عشر بالعراق، وروى حديث الأبدال عن علي وأبي الدرداء ورفعا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المذكورون في حديث: لو لا عباد ركع وأطفال رضع وبهائم رقع لصب عليكم العذاب – البحر المحيط 2 / 269.
[11925]:في م: أفعال شيء.
[11926]:زيد بعده في م ومد: انتهى.
[11927]:ليست في ظ.
[11928]:ليست في ظ.
[11929]:ليس في م.
[11930]:ليس في م.
[11931]:وجه الاستدراك هنا هو أنه لما قسم الناس إلى مدفوع به ومدفوع وأنه بدفعه بعضهم ببعض امتنع فساد الأرض فهجس في نفس من غلب وقهر عن ما يريد من الفساد في الأرض أن الله تعالى غير متفضل عليه إذ لم يبلغه مقاصده ومآربه فاستدرك أنه وإن لم يبلغ مقاصده هذا الطالب للفساد أن الله لذو فضل عليه ويحسن إليه واندرج في عموم العالمين وقال تعالى "إن الله لذو فضل على الناس" وما من أحد إلا ولله عليه فضل ولو لم يكن إلا فضل الاختراع، وهذا الذي أبديناه من فائدة الاستدراك هو على ما قرره أهل العلم باللسان من أن لكن تكون بين متنافيين بوجه ما – البحر المحيط 2 / 270.
[11932]:في م: دثره.
[11933]:في ظ: بالا عباد – كذا.
[11934]:في ظ: وإما.
[11935]:في ظ: تسبغ.
[11936]:في مد: نعمة.
[11937]:من م ومد وظ وفي الأصل: يستند.
[11938]:سقط من م.
[11939]:في ظ: نالى.
[11940]:من م ومد، وفي الأصل: سلم، وفي ظ: مسلم.
[11941]:في ظ: لاؤها –كذا.
[11942]:من مد وظ وفي الأصل: احتتال، وفي م: اختيال.
[11943]:في م: النفس.
[11944]:من م، وفي الأصل ومد: الحيان، وفي ظ: الجبا – كذا.
[11945]:في م وظ ومد: قال.
[11946]:في ظ: فرحة وفي مد: فرجه.
[11947]:سقط من م.
[11948]:العبارة المحجوزة زيدت من م ومد وظ إلا ما ننبه عليه.
[11949]:سورة 2 آية 21.
[11950]:في م فقط: الدلائل.
[11951]:زيد من مد فقط.
[11952]:زيد من مد وظ.
[11953]:في ظ: مكشفه – كذا.
[11954]:.من م وظ ومد وفي الأصل: قصهم.
[11955]:من م ومد وظ وفي الأصل: إثباتها.
[11956]:في الأصل: استاره – كذا والتصحيح من م ومد وظ.
[11957]:في م: الفت.
[11958]:من م ومد وظ، وفي الأصل: منادى – راجع القرآن المجيد سورة 3 آية 193
[11959]:في ظ: قصصهم.
[11960]:في الأصل: إلى البلغ، والتصحيح من م وظ ومد.
[11961]:في الأصل: إلى البلغ، والتصحيح من م وظ ومد.
[11962]:من م وظ ومد، وفي الأصل: لما.
[11963]:في م: امرأة
[11964]:في الأصول: بالزيادة – كذا بالدال.
[11965]:من م ومد وظ، وفي الأصل: صيرني.
[11966]:في م: من.
[11967]:في م: المهابة.
[11968]:في الأصل: سئلو.
[11969]:في مد: جهلة.