في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (23)

( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما : ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون . وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) .

هنا تبرز قيمة الإيمان بالله ، والخوف منه . . فهذان رجلان من الذين يخافون الله ، ينشيء لهما الخوف من الله استهانة بالجبارين ! ويرزقهما شجاعة في وجه الخطر الموهوم ! وهذان هما يشهدان بقولتهما هذه بقيمة الإيمان في ساعة الشدة ؛ وقيمة الخوف من الله في مواطن الخوف من الناس . فالله سبحانه لا يجمع في قلب واحد بين مخافتين : مخافته - جل جلاله - ومخافة الناس . . والذي يخاف الله لا يخاف أحدا بعده ؛ ولا يخاف شيئا سواه . .

( ادخلوا عليهم الباب . فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ) . .

قاعدة في علم القلوب وفي علم الحروب . . أقدموا واقتحموا . فمتى دخلتم على القوم في عقر دارهم انكسرت قلوبهم بقدر ما تقوى قلوبكم ؛ وشعروا بالهزيمة في أرواحهم وكتب لكم الغلب عليهم . .

( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) . .

فعلى الله - وحده - يتوكل المؤمن . وهذه هي خاصية الإيمان وعلامته ؛ وهذا هو منطق الإيمان ومقتضاه . . ولكن لمن يقولان هذا الكلام ؟ لبني إسرائيل ؟ !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (23)

23- قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ . . . الآية .

أي : قال رجلان من الذين يخافون الله ، قد أنعم عليهما بنعمة التوفيق والسداد ، والمراد بالرجلين : يوشع بن نون ، وكالب بن يوقنا ، وكانا من الأننى عشر نقيبا .

ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ . أي : قال الرجلان اللذان يخافان الله لقومهما : ادخلوا على أعدائكم باب مدينتهم وفاجئوهم بسيوفكم ، وباغتوهم بقتالكم إياهم ، ولا تدعوا لهم فرصة للتفكير والاستعداد لكم .

فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ . فإذا فعلتم ذلك ؛ أحرزتم النصر عليهم وأدركتم الفوز ، فإنه " ما غزى قوم في عقر دارهم إلا ذلوا " .

قال الزمخشري : فإن قلت من أين علما أنهم غالبون ؟ قلت : من جهة إخبار موسى بذلك ، ومن جهة قوله تعالى : كتب الله لكم . وقيل : من جهة غلبة الظن وما تبيناه من عادة الله في نصر رسله ، وما عهد من صنع الله لموسى في قهر أعدائه ، وما عرفا من حال الجبابرة {[198]} .

وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . أي : اعتمدوا على الله في قتال أعدائكم بعد أخذ العدة وتوفير الأسباب فالتوكل أخذ بالأسباب مع الاعتماد على الله تعالى ، وبدون الأخذ بالأسباب يعتبر ذلك تواكلا ، و التواكل مدعاة للهزيمة .

إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . أي : إن كنتم مؤمنين بالله حق الإيمان مصدقين بوعده واثقين بنصره .


[198]:تفسير الكشاف 1/126.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (23)

{ قال رجلان } هما يوشع وكالب { يخافون } أي : يخافون الله وقيل : يخافون الجبارين ولكن الله أنعم عليهما بالصبر والثبوت لصدق إيمانهما .

{ ادخلوا عليهم الباب } أي : باب المدينة .