في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (19)

وينهي هذا البيان ، بتكرار النداء الموجه إلى أهل الكتاب ، يقطع به حجتهم ومعذرتهم ويقفهم أمام المصير وجها لوجه . بلا غبش ولا عذر ، ولا غموض :

( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل . . أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير . . فقد جاءكم بشير ونذير . والله على كل شيء قدير ) . .

وبهذه المواجهة الحاسمة ، لا تعود لأهل الكتاب جميعا حجة من الحجج . . لا تعود لهم حجة في أن هذا الرسول الأمي لم يرسل إليهم . فالله - سبحانه - يقول :

يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا . .

ولا تعود لهم حجة في أنهم لم ينبهوا ولم يبشروا ولم ينذروا في مدى طويل ؛ يقع فيه النسيان ويقع فيه الانحراف . . فقد جاءهم - الآن - بشير ونذير . .

ثم يذكرهم أن الله لا يعجزة شيء . . لا يعجزه أن يرسل رسولا من الأميين . ولا يعجزه كذلك أن يأخذ أهل الكتاب بما يكسبون :

( والله على كل شيء قدير ) . .

وتنتهي هذه الجولة مع أهل الكتاب ؛ فتكشف انحرافاتهم عن دين الله الصحيح الذي جاءتهم به رسلهم من قبل . وتقرر حقيقة الاعتقاد الذي يرضاه الله من المؤمنين . وتبطل حجتهم في موقفهم من النبي الأمي ؛ وتأخذ عليهم الطريق في الاعتذار يوم الدين . .

وبهذا كله تدعوهم إلى الهدى من ناحية ؛ وتضعف تأثير كيدهم في الصف المسلم من ناحية أخرى . وتنير الطريق للجماعة المسلمة ولطلاب الهدى جميعا . . إلى الصراط المستقيم . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (19)

المفردات :

فترة من الرسل : أي : بعد مدة خلت من الرسل .

التفسير :

19- يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِير . . .

أرسل الله محمد صلى الله عليه وسلم بعد فترة من انقطاع الرسل ؛ ليصحح أهل الكتاب دينهم ويرشدهم إلى الجادة والصواب .

وقد ولد صلى الله عليه وسلم سنة 570 ميلادية .

ثم أنزل الله عليه الوحي والرسالة سنة 610 ميلادية .

ثم هاجر من مكة إلى المدينة سنة 623 ميلادية .

ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى سنة 633 ميلادية .

وكان عمره الشريف 63 سنة .

أي : أن الفترة بين ميلاد المسيح وميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم ستة قرون إلا قليلا .

قال ابن كثير : والمقصود أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل ، وطموس السبل ، و تغيير الأديان وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان ، فكانت النعمة به أتم النعم ، والحاجة إليه أمر عمم ، فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد ، والطغيان قد ظهر في سائر العباد {[193]} .

يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ . يوضح لكم ما اندرس من أحكام ، ويبلغكم ما احتاج إليه العصر من شرع جديد ، ويصحح ما حدث في كتبكم من تحريف .

روى البخاري عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال :

" أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ؛ لأنه ليس بيني وبينه نبي " {[194]} .

أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِير . أي : لئلا تحتجوا وتقولوا : ما جاءنا من بشير يبشر بالخير وينذر من الشر ، فقد جاءكم البشير والنذير محمد صلى الله عليه وسلم .

قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا . ( الأحزاب : 45 ) .

وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

قال ابن جرير : أي : قادر على عقاب من عصاه وثواب من أطاعه .


[193]:مختصر تفسير ابن كثير 1/500.
[194]:أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3443،3442) ومسلم في الفضائل (2365) وابو داود في السنة (4675) (27240،27468) من حديث أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنا أولى الناس بابن مريم والأنبياء أولاد علات ليس بيني و بينه نبي.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (19)