على تخوف : أي : على خوف ووجل من العذاب .
{ أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم } .
التخوف في اللغة : يأتي مصدر تخوف القاصر ، بمعنى : خاف ، ويأتي مصدر تخوف المتعدي بمعنى : تنقص ، وهذا الثاني لغة هذيل .
أو يأخذهم وهم في حالة خوف ، وتوقع نزول العذاب بهم ، كما نزل بالذين من قبلهم .
قال ابن كثير : فإنه يكون أبلغ وأشد ؛ فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد .
أو يأخذهم وهم في حالة تنقص في أنفسهم ، وأموالهم ، وأولادهم حتى يهلكوا ؛ فيكون هلاكهم قد سبقه الفقر والقحط والمرض .
أو التخوف : التنقص ، بمعنى : إهلاكهم كلهم ، لكن قوما بعد قوم ، ومالا بعد مال ، حتى يأتي على الكل .
قال عمر رضي الله عنه على المنبر : ما المراد بالتخوف ؟ ، فقال شيخ من هذيل : التخوف : التنقص في لغتنا ، فقال : هل تعرفه الشعراء ؟ قال نعم : قال شاعرنا أبو كبير الهذلي يصف ناقته :
تخوف الرجل منها تامكا قًََِِردًا *** كما تخوف عود النبعة السَّفن
فقال عمر : عليكم بديوانكم ، لا تضلوا ، أي : في تفسير القرآن ؛ قالوا وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية ؛ فإن فيه تفسير كتابكم ، ومعاني كلامكم35 .
إذ أمهلهم فيزداد عذرهم قطعا ، وقد يؤمن بعضهم ، والآيات في جملتها تهديد للكافرين ، من التمادي في كفرهم ؛ حتى لا يتعرضوا لعذاب الله تعالى ، وذكرت ألوانا من العذاب ، منها : الخسف ، وعذاب الفجاءة ؛ كالزلازل والصواعق ، أو القحط والأمراض ، فتنقص ثرواتهم وأموالهم وأولادهم ، ثم يصيبهم الهلاك وهم في نقص وضعف ، وتخوف من الهلاك .
{ 45 - 47 ْ } { أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ْ }
هذا تخويف من الله تعالى لأهل الكفر والتكذيب وأنواع المعاصي ، من أن يأخذهم بالعذاب على غرَّة وهم لا يشعرون ، إما أن يأخذهم العذاب من فوقهم ، أو من أسفل منهم بالخسف وغيره ، وإما في حال تقلُّبهم وشغلهم وعدم خطور العذاب ببالهم ، وإما في حال تخوفهم من العذاب ، فليسوا بمعجزين لله في حالة من هذه الأحوال ، بل هم تحت قبضته ونواصيهم بيده . ولكنه رءوف رحيم لا يعاجل العاصين بالعقوبة ، بل يمهلهم ويعافيهم ويرزقهم وهم يؤذونه ويؤذون أولياءه ، ومع هذا يفتح لهم{[460]} أبواب التوبة ، ويدعوهم إلى الإقلاع من السيئات التي تضرهم ، ويعدهم بذلك أفضل الكرامات ، ومغفرة ما صدر منهم من الذنوب ، فليستح المجرم من ربه أن تكون نعم الله عليه نازلة في جميع اللحظات{[461]} ومعاصيه صاعدة إلى ربه في كل الأوقات ، وليعلم أن الله يمهل ولا يهمل وأنه إذا أخذ العاصي أخذه أخذ عزيز مقتدر ، فليتب إليه ، وليرجع في جميع أموره إليه فإنه رءوف رحيم . فالبدار البدار إلى رحمته الواسعة وبره العميم وسلوك الطرق الموصلة إلى فضل الرب الرحيم ، ألا وهي تقواه والعمل بما يحبه ويرضاه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.