في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ} (72)

ولكنه كان قد فات الأوان . كانت اللمسة الإيمانية قد وصلت الذرة الصغيرة بمصدرها الهائل . فإذا هي قوية قويمة . وإذا القوى الأرضية كلها ضئيلة ضئيلة . وإذا الحياة الأرضية كلها زهيدة زهيدة . وكانت قد تفتحت لهذه القلوب آفاق مشرقة وضيئة لا تبالي أن تنظر بعدها إلى الأرض وما بها من عرض زائل . ولا إلى حياة الأرض وما فيها من متاع تافه :

( قالوا : لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا ، فاقض ما أنت قاض . إنما تقضي هذه الحياة الدنيا . إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر ، والله خير وأبقى ) .

إنها لمسة الإيمان في القلوب التي كانت منذ لحظة تعنو لفرعون وتعد القربى منه مغنما يتسابق إليه المتسابقون . فإذا هي بعد لحظة تواجهه في قوة ، وترخص ملكه وزخرفه وجاهه وسلطانه :

( قالوا : لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا . . )فهي علينا أعز وأغلى وهو جل شأنه أكبر وأعلى . ( فاقض ما أنت قاض )ودونك وما تملكه لنا في الأرض . ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) . فسلطانك مقيد بها ، وما لك من سلطان علينا في غيرها . وما أقصر الحياة الدنيا ، وما أهون الحياة الدنيا . وما تملكه لنا من عذاب أيسر من أن يخشاه قلب يتصل بالله ، ويأمل في الحياة الخالدة أبدا .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ} (72)

65

نؤثرك : نفضلك ونختارك .

فطرنا : ابتدعنا وأوجدنا من العدم .

فاقض : فاحكم .

72-قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البيّنات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا .

كان السحرة قد آمنوا بالله تعالى ربا ، وبموسى رسولا ، واستقر الإيمان في قلوبهم ، وصار يقينا لا يتزلزل ؛ فهددهم فرعون ، وطلب منهم العدول عن هذا الإيمان ؛ وإلا أوقع بهم التعذيب والصلب ؛ فاستهانوا بوعيد فرعون ، وقالوا :

{ لن نؤثرك على ما جاءنا من البيّنات والذي فطرنا } .

لن نفضلك على ما وصل إلينا وشاهدناه من المعجزات ، ومن الذي خلقنا وأوجدنا ، أو نقسم بالذي فطرنا وخلقنا .

{ فاقض ما أنت قاض } .

أي : احكم بما تشاء ، ونفّذ ما تريد من وعيد ؛ فإن ذلك لن يصيب إلا أجسامنا هذه الفانية .

{ إننا نقضي هذه الحياة الدنيا } .

أي : إنك تتسلط في هذه الدنيا وحدها ، وأما الآخرة فلا سلطان لك عليها ؛ لأن الملك فيها لله وحده .