في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (143)

136

ثم يأخذ السياق في مواجهة دقيقة يتتبع بها مكامن الأوهام الجاهلية ، ليلقي عليها الضوء ، ويستعرضها واحدا واحدا ، وجزئية جزئية ؛ فيكشف فيها عن السخف الذي لا يمكن تعليله ولا الدفاع عنه ؛ والذي قد يخجل منه صاحبه نفسه ، حين يكشف له في النور ؛ وحين يرى أن لا سند له فيه من علم ولا هدى ولا كتاب منير :

( ثمانية أزواج : من الضأن اثنين ومن المعز اثنين . قل : آلذكرين حرم أم الأنثيين ؟ أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ؟ نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ! ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين . قل : آلذكرين حرم أم الأنثيين ؟ أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ؟ أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا ؟ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ؟ إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) . .

فهذه الأنعام التي يدور حولها الجدل ؛ والتي ذكر في الآية السابقة أن الله خلقها لهم ، هي ثمانية أزواج - وكل من الذكر والأنثى يطلق عليه لفظ زوج عندما يكون مع رفيقه - زوج من الضأن وزوج من المعز . فأي منها حرمه الله على أي من الناس ؟ أم إنه حرم أجنتها في البطون ؟

( نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ) . .

فهذه الشئون لا يفتى فيها بالظن ، ولا يقضى فيها بالحدس ، ولا يشرع فيها بغير سلطان معلوم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (143)

المفردات :

أزواج : جمع زوج . ويطلق على كل واحد من القرينين : الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة ، ويطلق أيضا على مجموعهما . والمراد الأول .

نبئوني : أخبروني .

التفسير :

ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين . . . الآية .

الزوج يطلق على المفرد إذا كان آخر من جنسه يزاوجه ، ويحصل منهما النسل ، وكذا يطلق على الاثنين فهو مشترك والمراد هنا الأول .

والمعنى : ثمانية أصناف خلقها الله لكم ؛ لتنتفعوا بها ، أكلا وركوبا ، وحملا وحلبا وغير ذلك .

وهذه الأصناف الثمانية أربعة ذكور من الإبل والبقر والغنم والمعز .

وأربعة إناث من كل منها .

ثم فصل هذه الأصناف فقال :

من الضأن اثنين .

أي : من الضأن زوجين اثنين هما : الكبش والنعجة .

ومن المعز اثنين .

أي : ومن المعز زوجين : ذكر وأنثى هما : التيس والعنز .

قل ءا الذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين .

أي : قل لهم يا محمد ، لهؤلاء الذين يحرمون ذكور الأنعام تارة ، وإناثها تارة أخرى ، وينسبون ذلك إلى الله افتراء عليه – قل لهم : أكان التحريم في الضأن والمعز وغيرهما من الأنعام بسبب الذكورة ؟

أم كان بسبب الأنوثة ؟ أم هو بسبب الوجود في الرحم ؟

فإن كان التحريم بسبب الذكورة ؛ لزم تحريم جميع الذكور ، وهم لم يفعلوا ذلك .

وإن كان التحريم بسبب الأنوثة ؛ لزم تحريم جميع الإناث وهم لم يفعلوا ذلك أيضا .

وإن كان التحريم بسبب اشتمال الرحم على الجنين ؛ لزمهم تحريم جميع الذكور وجميع الإناث ؛ لأن الكل يشتمل عليه الرحم ولم يفعلوا ذلك .

ومثل ذلك يقال في الإبل والبقر الآيتين .

نبئوني بعلم إن كنتم صادقين .

أي : أخبروني بأمر معلوم من جهة الله تعالى ، جاءت به الأنبياء عليهم السلام ، إن كنتم صادقين فيما زعمتموه ، من أن التحليل والتحريم هما من عند الله .