في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (60)

وبعد بيان هذا الأدب اللائق في حق اللّه وحق رسوله ، تطوعاً ورضا وإسلاماً ، يقرر أن الأمر -مع ذلك - ليس أمر الرسول ؛ إنما هو أمر اللّه وفريضته وقسمته ، وما الرسول فيها إلا منفذ للفريضة المقسومة من رب العالمين . فهذه الصدقات - أي الزكاة - تؤخذ من الأغنياء فريضة من اللّه ، وترد على الفقراء فريضة من اللّه . وهي محصورة في طوائف من الناس يعينهم القرآن ، وليست متروكة لاختيار أحد ، حتى ولا اختيار الرسول :

( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللّه وابن السبيل . فريضة من اللّه واللّه عليم حكيم ) . .

وبذلك تأخذ الزكاة مكانها في شريعة اللّه ، ومكانها في النظام الإسلامي ، لا تطوعاً ولا تفضلا ممن فرضت عليهم . فهي فريضة محتمة . ولا منحة ولا جزافاً من القاسم الموزع . فهي فريضة معلومة . إنها إحدى فرائض الإسلام تجمعها الدولة المسلمة بنظام معين لتؤدي بها خدمة اجتماعية محددة . وهي ليست إحساناً من المعطي وليست شحاذة من الآخذ . . كلا فما قام النظام الاجتماعي في الإسلام على التسول ، ولن يقوم !

إن قوام الحياة في النظام الإسلامي هو العمل - بكل صنوفه وألوانه - وعلى الدولة المسلمة أن توفر العمل لكل قادر عليه ، وأن تمكنه منه بالإعداد له ، وبتوفير وسائله ، وبضمان الجزاء الأوفى عليه ، وليس للقادرين على العمل من حق في الزكاة ، فالزكاة ضريبة تكافل اجتماعي بين القادرين والعاجزين ، تنظمها الدولة وتتولاها في الجمع والتوزيع ؛ متى قام المجتمع على أساس الإسلام الصحيح ، منفذاً شريعة اللّه ، لا يبتغي له شرعاً ولا منهجاً سواه .

عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه - [ ص ] - : " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي " .

وعن عبداللّه بن عدي بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي - [ ص ] - يسألانه من الصدقة ، فقلب فيهما البصر ، فرآهما جلدين ، فقال : " إن شئتما أعطيتكما . ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب " .

إن الزكاة فرع من فروع نظام التكافل الاجتماعي في الإسلام . وهذا النظام أشمل وأوسع كثيراً من الزكاة ؛ لأنه يتمثل في عدة خطوط تشمل فروع الحياة كلها ، ونواحي الارتباطات البشرية بأكملها ، والزكاة خط أساسي من هذه الخطوط :

والزكاة تجمع بنسبة العشر ونصف العشر وربع العشر من أصل المال حسب أنواع الأموال . وهي تجمع من كل من يملك حوالي عشرين جنيهاً فائضة عن حاجته يحول عليها الحول . وبذلك يشترك في حصيلتها معظم أفراد الأمة . ثم تنفق في المصارف التي بينتها الآية هنا ، وأول المستحق لها هم الفقراء والمساكين . والفقراء هم الذين يجدون دون الكفاية ، والمساكين مثلهم ولكنهم هم الذين يتجملون فلا يبدون حاجتهم ولا يسألون .

وإن كثيراً ممن يؤدون الزكاة في عام ، قد يكونون في العام التالي مستحقين للزكاة . بنقص ما في أيديهم عن الوفاء بحاجاتهم . فهي من هذه الناحية تأمين اجتماعي . وبعضهم يكون لم يؤد شيئا في حصيلة الزكاة ولكنه يستحقها . فهي من هذه الناحية ضمان اجتماعي . . وهي قبل هذا وذاك فريضة من اللّه ، تزكو النفس بأدائها وهي إنما تعبد بها اللّه ، وتخلص من الشح وتستعلي عليه في هذا الأداء .

( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) . . وقد سبق بيانهما .

( والعاملين عليها ) . . أي الذين يقومون على تحصيلها .

( والمؤلفة قلوبهم ) . . وهم طوائف ، منهم الذين دخلوا حديثاً في الإسلام ويراد تثبيتهم عليه . ومنهم الذين يرجى أن تتألف قلوبهم فيسلموا . ومنهم الذين أسلموا وثبتوا ويرجى تأليف قلوب أمثالهم في قومهم ليثوبوا إلى الإسلام حين يرون إخوانهم يرزقون ويزادون . . وهناك خلاف فقهي حول سقوط سهم هؤلاء المؤلفة قلوبهم بعد غلبة الإسلام . . ولكن المنهج الحركي لهذا الدين سيظل يواجه في مراحله المتعددة كثيراً من الحالات ، تحتاج إلى إعطاء جماعة من الناس على هذا الوجه ؛ إما إعانة لهم على الثبات على الإسلام إن كانوا يحاربون في أرزاقهم لإسلامهم ، وإما تقريباً لهم من الإسلام كبعض الشخصيات غير المسلمة التي يرجى أن تنفع الإسلام بالدعوة له والذب عنه هنا وهناك . ندرك هذه الحقيقة ، فنرى مظهراً لكمال حكمة اللّه في تدبيره لأمر المسلمين على اختلاف الظروف والأحوال .

( وفي الرقاب ) . . ذلك حين كان الرق نظاماً عالمياً ، تجري المعاملة فيه على المثل في استرقاق الأسرى بين المسلمين وأعدائهم . ولم يكن للإسلام بد من المعاملة بالمثل حتى يتعارف العالم على نظام آخر غير الاسترقاق . . وهذا السهم كان يستخدم في إعانة من يكاتب سيده على الحرية في نظير مبلغ يؤديه له ، ليحصل على حريتهبمساعدة قسطه من الزكاة . أو بشراء رقيق وإعتاقهم بمعرفة الدولة من هذا المال .

( والغارمين ) . . وهم المدينون في غير معصية . يعطون من الزكاة ليوفوا ديونهم ، بدلاً من إعلان إفلاسهم كما تصنع الحضارة المادية بالمدينين من التجار مهما تكن الأسباب ! فالإسلام نظام تكافلي ، لا يسقط فيه الشريف ، ولا يضيع فيه الأمين ، ولا يأكل الناس بعضهم بعضاً في صورة قوانين نظامية ، كما يقع في شرائع الأرض أو شرائع الغاب !

( وفي سبيل اللّه ) . . وذلك باب واسع يشمل كل مصلحة للجماعة ، تحقق كلمة اللّه .

( وابن السبيل ) . . وهو المسافر المنقطع عن ماله ، ولو كان غنياً في بلده .

هذه هي الزكاة التي يتقول عليها المتقولون في هذا الزمان ، ويلمزونها بأنها نظام تسول وإحسان . . هذه هي فريضة اجتماعية ، تؤدى في صورة عبادة إسلامية . ذلك ليطهر اللّه بها القلوب من الشح ؛ وليجعلها وشيجة تراحم وتضامن بين أفراد الأمة المسلمة ، تندّي جو الحياة الإنسانية ، وتمسح على جراح البشرية ؛ وتحقق في الوقت ذاته التأمين الاجتماعي والضمان الاجتماعي في أوسع الحدود . وتبقى لها صفة العبادة التي تربط بين القلب البشري وخالقه ، كما تربط بينه وبين الناس :

( فريضة من اللّه ) الذي يعلم ما يصلح لهذه البشرية ، ويدبر أمرها بالحكمة :

( واللّه عليم حكيم ) .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{۞إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (60)

قال الإِمام ابن كثير . لما ذكر الله - تعالى - اعتراض المنافقين الجهلة على النبى - صلى الله عليه وسلم - ولمزهم إياه في قسم الصدقات . بين - سبحانه - أنه هو الذي قسمها ، وبين حكمها ، وتولى أمرها بنفسه ، ولم يكل قسمها إلى أحد غيره فجزأها لهؤلاء المذكورين ، كما رواه أبو داود في سنته عن زيادة بن الحارث الصدائى قال . أتين النبى - صلى الله عليه وسلم - فبايعته .

فأتى رجل فقال . أعطنى من الصدقة فقال له . " إن الله لم يرض بحكم نبى ولا غيره . في الصدقات حتى حكم فيها هو ، فجزأها ثمانية أصناف ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك .

والمراد بالصدقات هنا - عند كثير من العلماء - الزكاة المفروضة .

ولفظ الصدقات . مبتدأ . والخبر محذوف ، والتقدير : إنما الصدقات مصروفة للفقراء والمساكين . . إلخ .

والفقراء . جمع فقير ، وهو من له أدنى شئ من المال . أو هو من لا يملك المال الذي يقوم بحاجاته الضرورية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن .

يقال فقر الرجل - من باب تعب - إذا قل ماله .

قالوا : وأصل الفقير في اللغة : الشخص الذي كسر فقار ظهره ، ثم استعمل فيمن قل ماله لانكساره بسبب احتياجه إلى غيره .

أو هو من الفقرة بمعنى الحفرة ، ثم استعمل فيما ذكر لكونه أدنى حالا من اكثر الناس ، كما أن الحفرة أدنى من مستوى سطح الأرض المستوية .

والمساكين : جمع مسكين ، وهو من لا شئ له ، فيحتاج إلى سؤال الناس لسد حاجاته ومطالب حياته .

وهو مأخوذ من السكون الذي هو ضد الحركة ، لأن احتياجه إلى غيره أسكنه وأذله .

وقيل : المسكين هو الذي مال أو كسب ولكنه لا يكفيه ، وعلى هذا يكون قريب الشبه بالفقير .

وقوله : { والعاملين عَلَيْهَا } بيان للصنف الثالث من الأصناف الذين تجب لهم الزكاة .

والمارد بهم . من كلفهم الإِمام بجمع الزكاة وتحصيلها ممن يملكون نصابها .

ويدخل فيهم العريف ، والحاسب ، والكاتب ، وحافظ المال ، وكل من كلفه الإِمام أو نائبه بعمل يتعلق بجمع الزكاة او حفظها ، أو توزيعها .

وقوله . { والمؤلفة قُلُوبُهُمْ } بيان للصنف الرابع .

والمراد بهم الأشخاص الذين يرى الإِمام دفع شئ من الزكاة إليهم تأليفاً لقلوبهم ، واستمالة لنفوسهم نحو الإِسلام ، لكف شرهم ، أو لرجاء نفعهم ، وهم أنواع :

منهم قوم من الكفار ، كصفوان بن أمية ، فقد أعطاه النبى - صلى الله عليه وسلم - من غنائم حنين ، وكان صفوان يومئذ كافراً ، ثم أسلم وقال : والله لقد أعطانى النبى - صلى الله عليه وسلم - وكان أبغض الناس إلى ، فما زال يعطينى . حتى أسلمت وإنه لأحب الناس إلى .

ومنهم قوم كانوا حديثى عهد بالإِسلام وكانوا من ذوى الشرف في أقوامهم فكان النبى - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم ، ليثبت إيمانهم ، وليدخل معهم في الإِسلام أتباعهم .

ومن أمثلة ذلك ما فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن ، والزبرقان بن بدر ، فقد أعطاهم - صلى الله عليه وسلم - لمكانتهم في عشيرتهم ، ولشرفهم في أقوامهم . وليدخل معهم في الإِسلام غيرهم .

ومن أمثلة هذا الصنف العباس من مرداس السملى ، فقد أعطاه النبى - صلى الله عليه وسلم - تأليفاً لقلبه ، وتثبيتاً لإِيمانه .

والخلاصة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يتألف قلوب بعض الناس بالعطاء ، دفعاً لشرهم ، أو أملا في نفعهم ، أو رجاء هدايتهم .

وقوله : { وَفِي الرقاب } بيان لنوع خامس من مصارف الزكاة . وفى الكلام مجاز بالحذف ، والتقدير : وتصرف الصدقات أيضا في فك الرقاب بأن يعان المكاتبون بشئ منها علىأداء بدل الكتابة ؛ لكن يصروا أحراً . أو بأن يشترى بجز منها عدداً من العبيد لكى يعتقوا من الرق .

وذلك لأن الإِسلام يجب أتباعه في عتق الرقاب ، وفى مساعدة الأرقاء على أن يصيروا أحراراً .

وقوله : { والغارمين } من الغرم بمعنى الملازمة للشئ ومنه قوله . تعالى : { إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً } أى : عذاب جهنم كان ملازماً لأهلها من الكافرين .

والمراد بالغارمين : من لزمتهم الديون في غير مصعية لله ، ولا يجدون المال الذي يدفعونه لدائنيهم ، فيعطون من الزكاة ما يعينهم على سداد ديونهم .

وقوله : { وَفِي سَبِيلِ الله } بيان لنوع سابع من مصارف الزكاة .

والسبيل : الطريق الذي فيه سهولة ، وجمعه سبل . وأضيف إلى الله تعالى للإِشارة إلى أنه هو السبيل الحق الذي لا يحرم حوله باطل ، وهو الذي يوصل السائر فيه إلى مرضاة الله ومثوبته .

أى : وتصرف الصدقات في سبيل الله ، يدفع جزء منها لمساعدة المجاهدين والغزاة والفقراء الذين خرجوا لإِعلاء كلمة الله .

قال بعض العلماء ما ملخصه : قال أبو حنيفة ومالك والشافعى . يصرف سهم سبيل الله المذكور في الآية الكريمة إلى الغزاة . . لأن المفهوم في الاستعمال المتبادر إلى الأفهام أن سبيل الله هو الغزو ، وأكثر ما جاء في القرآن الكريم كذلك .

وقال الإِمام أحمد : يجوز صرف سبيل الله إلى مريد الحج .

وقال بعضهم : يجوز صرف سبيل الله إلى طلبة العلم .

وفسره بعضهم بجميع القربات . فيخل فيه جميع الخير ، مثل تكفين الموتى ، وبناء القناطر ، والحصون ، وعمارة المساجد { وَفِي سَبِيلِ الله } عام في الكل . .

وقوله : { وابن السبيل } بيان للصنف الثامن والأخير من الأصناف الذين هم مصارف الزكاة .

والمراد بابن السبيل : المسافر المنقطع عن ماله في سفره . ولو كان غنياً في بلده ، فيعطى من الزكاة ما يساعده على بلوغ موطنه .

وقد اشترط العلماء لابن السبيل الذي يعطى من الصدقة ، أن يكون سفره في غير معصية الله . فإن كان في معصية لم يعط : لأن إعطاءه يعتبر إعانة له على المصعية ، وهذا لا يجوز .

وقد ألحقوا بابن السبيلن كل من غاب من ماله ، ولو كان في بلده .

وقوله . فريضة من الله ، منصوب بفعل مقر أى : فرض الله لهم هذه الصدقات فريضة ، فلا يصح لكم أن تبخلوا بها عنهم ، أو تتكاسلوا في إعطائها لمستحقيها .

فالجملة الكريمة زجر للمخاطبين عن مخالفة أحكامه . سبحانه .

وقوله : { والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ } تذييل قصد به بيان الحكمة من فرضية الزكاة .

اى : والله - تعالى - عليم بأحوال عباده ، ولا تخفى عليه خافية من تصرفاتهم ، حكيم في كل أوامره ونواهيه ، فعليكم . أيها المؤمنون أن تأتمروا بأوامره ، وأن تنتهوا عن نواهيه لتنالوا رضاه .

هذا ، من الأحكام والآداب التي أخذها العماء من هذه الآية ما يأتى :

1- أن المراد بالصدقات هنا ما يتناول الزكاة المفروضة وغيرها من الصدقات المندوبة ، وذلك لأن اللفظ عام فيشمل كل صدقة سواء أكانت واجبة أم مندوبة ، ولأن لفظ الصدقة في عرف الشرع وفى صدر الإِسلام ، كان يشمل الزكاة المفروضة ، والصدقة المندوبة ، ويؤيده قوله - تعالى - : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } ومن العلماء من يرى أن المراد بالصدقات في الآية : الزكاة المفروضة ، لأن ( أل ) في الصدقات للعهد الذكرى والمعهود هو الصدقات الواجبة التي أشار إليها القرآن . بقوله قبيل هذه الآية . { وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصدقات } ولأن الصدقات المندوبة يجوز صرفها في غير الأصناف الثمانية كبناء المساجد والمدارس .

ويبدو لنا أن لفظ الصدقات في الآية عام بحيث يتناول كل صدقة ، إلا أن الزكاة المفروضة تدخل فيه دخولا أوليا .

2- قال بعض العلماء : ظاهر الآية يقضى بالقسمة بين الثمانية الأصناف ، ويؤيد هذا وجهان .

الأول . ما يقتضيه اللفظ اللغوى ، إن قلنا . الواو للجمع والتشريك .

والثانى : ما رواه أبو داود في سنته من قوله - صلى الله عليه وسلم - " إن الله لم يرض بحكم نبى ولا غيره في الصدقات ، حتى حكم فيها ، فجزأ ثمانية أجزاء " .

وقد ذهب إلى هذا الشافعى وعكرمة والزهرى ، إلا إن استغنى أحدهما فتدفع إلى الآخرين بلا خلاف .

وذهبت طوائف إلى جواز الصرف في صنف واحد . منهم عمر وابن عباس وعطاء وابن جبير ومالك وأبو حنيفة .

قال في التهذيب : وخرجوا عن الظاهر في دلالة الآية المذكورة والخبر بوجوه :

الأول : أن الله - تعالى - قال في سورة البقرة : { وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفقرآء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } فدل على أن ذكر العدد هنا لبيان جنس من يستحقها .

الثانى : الخبر ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ : " أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم " .

الثالث : حديث سلمة بن صخر . فإنه - صلى الله عليه وسلم - جعل له صدقة بنى زريق .

الرابع : أنه لم يظهر في ذلك خلاف من جهة الصحابة فجرى كالمجمع عليه .

3- يرى جمهور العلماء أن الفقراء والمساكين صنفان من مصارف الزكاة لأن الله . - تعالى - قد ذكر كل صنف منهما على حدة ، إلا أنهم اختلفوا في أيهما أسوأ حالا من الآخر . فالشافعية يرون أن الفقير أسوأ حلالا من المسكين .

ومن أدلتهم على ذلك ، أن الله . تعالى . بدأت في الآية بالفقراء ، وهذا البدء ، يشير إلى أنهم أشد حاجة من غيرهم ، لأن الظاهر تقديم الأهم على المهم .

ولأن لفظ الفقير أصله في اللغة المفقور الذي نزعت فقرة من فقار ظهره : فلا يستطيع التكسب ، ومعلوم أنه لا حال في الاقلال والبؤس آكد من هذه الحال .

ولأن الله . تعالى . وصف بالمسكنة من كانت له سفينة من سفن البحر فقال : { أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البحر } أما الأحناف والمالكية فيرون أن المسكين أسوأ حالا من الفقير .

ومن أدلتهم على ذلك : أن علماء اللغة عرفوا المسكين بأنه أسوأ حالا من الفقير ، وإلى هذا ذهب يعقوب بن السكيت ، والقتبى ، ويونس بن حيبيب .

ولأن الله - تعالى - وصف المسكين وصفا يدل على البؤس وصفاً يدل على البؤس والفاقة فقال : { أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ } أى : مسكيناً ذا حاجة شديدة ، حتى لكأنه قد لصق بالتارب من شدة الفاقة ، ولم يصف الفقير بذلك . .

قال بعض العلماء : وأنت إذا تأملت أدلة الطرفين وجدت أنها متعارضة ومحل نظر ، وأياما كان فقد اتفق الرأيان على أن الفقراء والمساكين صنفان .

وروى عن ابى يوسف ومحمد أنهما صنف واحد واختاره الجبائى ، ويكون العطف بينهما لاختلاف المفهوم . وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا أوصى لفلان وللفقراء والمساكين ؛ فمن قال إنهما صنف واحد جعل لفلان نصف الموصى به ، ومن قال إنهما صنفان جعل له الثلث من ذلك .

4- ظاهر الآية يدل على أن الزكاة يتجوز دفعها لكل من يشكله اسم الفقير والمسكين ، إلا أن هذا الظاهر غير مراد ؛ لأن الأحاديث الصحيحة قد قيدت هذا الإِطلاق .

قال القرطبى : اعلم أن قوله - تعالى - : { لِلْفُقَرَآءِ } مطلق ليس فيه شرط وتقييد ، بل فيه دلالة على جواز الصرف إلى جملة الفقراء ، سواء أكانوا من بنى هاشم أو من غيرهم ، إلاأن السنة وردت باعتبار شروط ، منها : ألا يكونوا من بنى هاشم ، وألا يكونوا ممن تلزم المتصدق نفقته ، وهذا لا خلاف فيه .

وشرط ثالث ألا يكن قوياً على الاكتساب ؛ لأنه - سبحانه - قال : " لا تحل الصدقة لغنى ، ولا لذى مرة سوى " .

ولا خلاف بين علماء المسلمين في أن الصدقة المفروضة لا تحل للنبى - صلى الله عليه وسلم - ولا لنبى هاشم ولا لمواليهم . .

وكذلك لا يصح أن تعطى لغير المسلمين ، ففى الصحيحين عن ابن عباس - رضى الله عنهما -

" أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال معاذ حين بعثه إلى ايمن : " أعلمهم أنعليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " فاقتضى ذلك أن الصدقة مقصورة على فقراء المسلمين .

إلا أنه نقل عن أبى حنيفة جواز دفع صدقة الفطر إلى الذمى .

5- أخذ بعض العلماء من قوله - تعالى { والعاملين عَلَيْهَا } أنه يجب على الإِمام أن يرسل من يراه أهلا لجمع الزكاة ممن تجب عليهم .

وقد تأكد هذا الوجوب بفعل النبى - صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في أحاديث متعددة أنه أرسل بعض الصحابة لجمع الزكاة .

روى البخارى عن أبى حميد الساعدى قال : استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا على صدقات بنى سليم يدعى ابن اللتبية ، فلما جاء حاسبه .

6- أخذ بعض العلماء - أيضاً - من قوله - تعالى - { والمؤلفة قُلُوبُهُمْ } أن حكمهم باق ، لأنهم قد ذكروا من بين مصارف الزكاة ، ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أعطاهم ، فيعطون عند الحاجة .

قال الإِمام القرطبى ما ملخصه : واختلف العلماء في بقاء المؤلفة قلوبهم .

فقال عمر والحسن والشعبى وغيرهم : انقطع هذا الصنف بعز الإِسلام وظهوره .

وهذا مشهور من مذهب مالك وأصحاب الرأى .

قال بعض علماء الحنفية . لما أعز الإِسلام وأهله ، أجمع الصحابة في خلافة أبى بكر على سقوط سهمهم .

وقال جماعة من العلماء : هم باقون لأن الإِمام ربما احتاج أن يستألف على الإِسلام وإنما قطعهم عمر لما رأى من إعزاز الدين .

وقال ابن العربى . الذي عندى أنه إن قوى الإِسلام زالوا ، وإن احتيج إليهم أعطوا سهمهم كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم ، فإن في الصحيح " بدأ الإِسلام غريباً وسيعود كما بدأ " .

والذى يبدو لنا أن ما قاله ابن العربى أقرب الأقوال إلى الصواب لأن مسألة إعطاء المؤلفة قلوبهم تختلف باختلاف الأحوال ؛ فإن كان الإِمام يرى أن من مصلحة الإِسلام إعطاءهم ، وإن كانت المصحلة في غير ذلك لم يعطهم .

7- دلت الآية الكريمة على أن الزكاة ركن من أركان الاسلام ، لقوله تعالى { فَرِيضَةً مِّنَ الله } .

قال بعض العلماء ما ملخصه ، تلك هي فريضة الزكاة . ليست أمر الرسول وإنما هي أمر الله وفريضته وقسمته وما الرسول فيها إلا منفذ للفريضة المقسومة من رب العالمين . وهذه الزكاة تؤخذ من الأغنياء على أنها فريضة من الله ، وترد على الفقراء على أنها فريضة من الله ، وهى محصورة في طوائف من الناس عينهم القرآن وليست متروكة لاختيار أحد حتى ولا اختيار الرسول نفسه .

وبذلك تأخذ الزكاة مكانها في شريعة ، ومكانها في النظام الإِسلامي ، لا تطوعاً ولا تفضلا ممن فرضت عليهم ، فهى فريضة محتمة ، ولا منحة ولا جزافا من القاسم الموزع فهى فريضة معلومة .

إنها إحدى فرائض الإِسلام تجمعها الدولة المسلمة بنظام معين لتؤدى بها خدمة اجتماعية محددة . وهى . ليست إحساناً من المعطى ، وليست شحاذرة من الآخذ ، كلا فما قام النظام الاجتماعى في الإِسلام على التسول ولن يقوم .

إن قوم الحياة في النظام الإِسلامى هو العمل - بلك صنوفه وألوانه - على الدولة المسلمة أن توفر العمل لكل قادر عليه .

والزكاة ضريبة تكافل اجتماعى بين القادرين والعاجزين ، تنظمها الدولة وتتولاها في الجمع والتوزيع ، متى قام المجمع على أساس الإِسلام الصحيح ، منفذاً شريعة الله لا يبتغى له شرعاً ولا منهجاً سواه .

إن فريضة الزكاة تؤدى في صورة عبادة إسلامية ، ليطهر الله بها القلوب من الشح ، وليجعلها شرعة تراحم وتضمن بين أفراد الأمة المسلمة .

إنها فريضة من الله ، الذي يعلم ما يصلح لهذه البشرية ، ويدير أمرها بالحكمة { والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (60)

قوله تعالى : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن سبيل فرضية من الله والله عليم حكيم } .

{ الصدقات } جمع صدقة . وهي إذا أطلقت في القرآن دلت على أنها الزكاة المفروضة . على أن الزكاة المفروضة قد جعلها الله لأصناف ثمانية من الناس على الخصوص دون غيرهم ، وقد بينهم الآية . ويأتي في طليعة هذه الأصناف من الناس المستحقين للزكاة : الفقراء والمساكين . وثمة خلاف بين العلماء في الفرق بين الفقير والمسكين . وذلك على عدة أقوال نقتضب منها أربعة .

القول الأول : الفقير هو المحتاج المتعفف ، أما المسكين فهو الفقير السائل ، فالفقير لا يسأل الناس ، والمسلكين يسألهم .

القول الثاني : الفقير ، هو الذي ليس له شيء . وأما المسكين فهو الذي له شيء ، وبذلك فإن المسكين أسوأ حالا من الفقير ، ويحتج لذلك بما رسول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تعوذ من الفقر . وروي عنه أنه قال : ( اللهم أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا ) . ولو كان المسلكين أسوأ حالا والفقير لتناقض الخبران . والفقير في اللغة أو المفقور هو الكسير الفقار . أو المكسور فقار الظهر . وهو يدل على شدة الحاجة وسوء الحال . هذا قول الشافعية{[1809]} .

القول الثالث : المسكين هو الذي لا شيء له ، والفقير هو الذي له أدنى بلغة ، أو الذي له بعض ما يكفيه ويقيمه . وهو قول الكرخي . وحكاه أبو العباس ثعلب ، ويحتج لذلك بما روي البخاري عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان ؛ ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحق أو لا يسأل الناس إلحافا ) . وأخرج البخاري كذلك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ، ولكن المسلكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن به فيتصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس ) وذلك يدل على أن المسكين لهم أسوأ حالا من الفقير{[1810]} .

القول الرابع : الفقير هو المحتاج الذي به زمانة ، والمسكين هو المحتاج الصحيح . وهو قول قتادة{[1811]} .

الصنف الثالث : { العاملين عليها } وهم السعاة أو الجباة الذين يبعثهم الإمام لجمع الزكاة من المالكين ؛ فهم بذلك وكلاء عن الإمام في هذه الوجيبة ، وهؤلاء السعاة يستحقون حظا من الزكاة جزاء عملهم .

أما ما يأخذونه من الزكاة ، فقيل : يأخذون الثمن . وذلك بقسمة الله الصدقات على أصناف ثمانية . وهو قول الشافعي . وقيل : يعطون قدر عملهم من الأجرة . وهو قول الحنفية والمالكية . وقال به ابن عمر ، وعمر بن عبد العزيز . وقيل : يعطون من بيت المال ، ومن غير مال الزكاة ، وهو ضعيف ؛ لأن سهمهم في الزكاة مذكورا نصا في الآية { والعاملين عليها } .

الصنف الرابع : { المؤلفة قلوبهم } وهم قوم يتألفهم المسلمون على الإسلام فيعطون نصيبا من الزكاة . وهم ثلاثة أنواع :

النوع الأول : كفار يعطون لدفع معرتهم وكف أذيتهم عن المسلمين والاستعانة بهم على غيرهم من المشركين ، والمعرة هي الإثم وهو يعر قومه ؛ أي يدخل عليهم مكروها ، وعرة بضم العين ، وعارورة ؛ أي قذر{[1812]} .

النوع الثاني : كفار يعطون لاستمالة قلوبهم وقلوب غيرهم من الكفار من اجل الدخول في الإسلام ، ولئلا يمنعوا من أسلم من قومهم من الثبات على الإسلام ، وعلى هذا فالمؤلفة قلوبهم من الكفار صنفان : من يرجي إسلامه ، ومن يخشى شره . فهؤلاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم من اجل استمالتهم او دفع شرهم{[1813]} .

النوع الثالث : مسلمون حديثو عهد بالكفر ، يتألفهم الإمام من سهم الزكاة أو المصالح ، على الخلاف في ذلك . وذلك لترسيخ العقيدة الإسلامية في قلوبهم ودفع الفتنة عنهم ، المحتملة من الشرك والمشركين .

وما ينبغي لمرتاب أو جاهل أن يعجب أو يتساءل عن وجه الإعطاء لها النصيب من الزكاة من أجل أن تتألف قلوب الكافرين والحاقدين والمترددين ؛ فإنه المسألة معقولة وجلية لمن تدبر أو تفكر . وأساس الأمر في هذه المسألة أن الإسلام يراعي أصناف البشر من حيث اختلاف طبائعهم وأهوائهم وفطرهم فما خلق الله الناس على نسق واحد متحد من الطبع والفطرة . وإنما الناس في ذلك مختلفون متفاوتون . فمن الناس من تستميله الكلمة الرقيقة الرحيمة والأسلوب الكريم الحاني ليسلس لمحدثه القياد والطاعة فيسير معه في لين وود ، ومنهم من يؤثر فيه البرهان الساطع والحجة الدامغة حتى إذا دخله اليقين وغشيته القناعة ؛ جنح للصواب ، واستجاب لنداء الحق المبين ، وسار مع السائرين في ظل الله وفي ضوء منهجه الحكيم الشافي . ومن الناس من لا تستميله حجة ولا برهان ، ولا يؤثر فيه علم ولا بيان ، ولا يعطف عقله أو قلبه أساليب العاطفة الغامرة أو التحنان الندي ؛ بل تؤثر فيه أسباب القوة والسنان ، وتردعه عن ظلمه وترديه في الفاحشة والضلال ؛ شدة البأس وقوة الشكيمة والترهيب . ومن الناس من لا يعطفه أو يؤثر فيه شيء مما ذكر ؛ فلا يجدي معه النقاش والبرهان ، ولا يستميله الخلق وقوة البيان . ولا يستميله أو يستعطفه الترهيب واشتداد الشكيمة . وإنما يستميله المال وحده . فإذا هو أوتي نصيبا من المال رق ولان ، وجنح لحب من يحسن إليه بالعطية . ومن أجل ذلك شرع الإسلام نصيب المؤلفة قلوبهم من الزكاة مراعاة لطبائع البشر التي لا يحبط بحقيقتها ولا يعلمها كامل العلم إلا بارئها { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } .

انقطاع سهم المؤلفة قلوبهم .

هل انقطع سهم المؤلفة قلوبهم من الزكاة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ثمة قولان للعلماء في ذلك :

القول الأول : وهو سقوط سهم المؤلفة قلوبهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . وهو قول الحنيفة والشافعية في أحد القولين لهم . وقال به عمر والحسن والشعبي وآخرون ؛ فقد ذهب هؤلاء إلى انقطاع هذا الصنف من مستحقي الزكاة بعز الإسلام وظهوره . وعللوا انتهاء هذا الحكم بانتهاء علته ؛ وذلك كانتهاء جواز الصوم بانتهاء وقته وهو النهار . وأجيب عن ذلك : بأن الحكم في البقاء لا يحتاج إلى علته كما في الرمل والاضطباع{[1814]} في الطواف ، فإن انتهاءها لا يستلزم انتهاءه .

القول الثاني : إثبات سهم المؤلفة قلوبهم وعدم انقطاعه ، وهو قول الحنبلية والشافعية في المعتمد من مذهبهم ، واحتجوا بظاهر الآية ؛ فقد سمى الله المؤلفة قلوبهم في الأصناف الثمانية الذين سمى لهم الصدقة . وكذلك السنة ؛ فقد أخرج البيهقي بإسناده عن زياد بن الحارث الصدائي ( رضي الله عنه ) صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته على الإسلام ، ثم أتاه آخر فقال : أعطني من الصدقة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل لم يرض فيها بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى يحكم هو فيها ؛ فجزأها ثمانية أجواء ، فغن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك –أو أعطيناك- حقك ) وقد ثبن عن النبي صلى الله عليه وسلم في أخبار مشهورة أنه أعطى المؤلفة قلوبهم ولم يزل كذلك حتى مات . ولا يجوز نرك كتاب الله وسنة رسوله إلا بنسخ ؛ ولا نسخ .

قال الزهري في هذا المعنى : لا أعلم شيئا نسخ حكم المؤلفة . وقال ابن العربي أيضا : الذي عندي أنه إن قوي الإسلام زالوا ، وإن احتيج إليهم أعطوا سهمهم كما كان يعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم{[1815]} .

والراجح عندي أن إعطاءهم منوط بالإمام ؛ فإن وجد في إعطائهم مصلحة للإسلام أعاطهم ، وإلا توقف إعطاؤهم ؛ فإنما يعول في ذلك على مصلحة الإسلام من حيث ترغيب الناس فيه واستمالتهم إليه ودرء شرهم وكيديهم عنه .

الصنف الخامس : { وفي الرقاب } والمراد بهؤلاء موضع خلاف نوجزه في قولين :

الصنف الأول : المراد بهم المكاتبون ؛ وهو أن يصرف إليهم هذا السهم من الزكاة ؛ فلا يجزي العتق من الزكاة ؛ وهو قول أكثر العلماء ؛ وهو أن إعطاء المكاتبين من الزكاة هو المراد من الآية ، أما عنق الرقبة ؛ فإنه لا يسمى صدقة ؛ لأن إيتاء الزكاة تمليك الأخذ ، وليس العتق تمليكا لمال . ويستدل على ذلك أيضا من السنة بما أخرجه البيهقي عن يزيد بن أبي حبيب أن أبا مؤمل أول مكاتب في الإسلام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أعينوا أبا مؤمل ) فأعين ما أعطى كتابه ،

وفضلت فضلة فاستفتى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يجعلها في سبيل الله .

القول الثاني : { وفي الرقاب } معناه فك الرقاب ؛ وبذلك يجوز للإمام أن يشتري رقابا من مال الصدقة ويعتقها عن المسلمين ويكون ولاؤهم لجماعة المسلمين ، وإن اشتراهم صاحب الزكاة وأعتقهم جاز ، وهو قول المالكية ، وقد روي عن ابن عباس والحسن ، وهي رواية عن أحمد ، وقال به إسحاق وأبو عبيد وأبوة ثور . واحتجوا بقوله : { وفي الرقاب } فإن كان للرقاب سهم من الصدقات كان له أن يشتري الفرس فيحمل عليه في سبيل الله . فإذا كان له أن يشتري فرسا من الزكاة ؛ فإنه يجوز له أن يشتري رقبة ، ولا فرق بين ذلك{[1816]} .

الصنف السادس : { والغارمين } وهو جمع ومفرده الغارم . وهو المدين ، وقد يكون الغريم الدائن . والغرامة ما لزم أداؤه . وكذا المغرم والغرم ، وعلى العموم فإن الغارمين هم الذين أثقلهم الدين وليس عندهم ما يوفون به دينهم ، فإن هؤلاء يعطون من الزكاة بغير خلاف إلا إذا كان استدان في سفاهة ؛ فإنه لا يعطي من الزكاة إلا أن يتوب إلى ربه{[1817]} . وثمة مسائل في هذا الصدد :

المسألة الأولى : إذا كان لرجل على معسر دين فأراد أن يجعله عن زكاته فقال له : جعلته عن زكاتي ؛ ففي جواز ذلك قولان :

القول الأول : عمد الجواز ، وهو قول الحنبلية والشافعية ، وكذا المالكية في أحد القولين لهم . ووجه ذلك : أن الزكاة في ذمة المزكي ولا يبرأ إلا بإقباضها . واحتسابها بدلا عن الدين لا يكون إقباضا ؛ فلا يحتسب الدين من الزكاة قبل قبضه . ومعلوم أن الزكاة إيتاء ، أما هذا فهو إسقاط ، وهما مختلفان .

القول الثاني : الجواز ، وعلى هذا لو تصدق على مدينه الفقير جاز ؛ لأن المدين قبض عينا ، والعين تجوز عن العين والدين جميعا ، وهو قول الحنفية وكذا الشافعية والمالكية في قول لهم ، وقد ذهب إليه الحسن البصري وعطاء{[1818]} .

المسألة الثانية : لو مات وعليه دين وليس له تركة ، هل يقضي دينه من سهم الغارمين ؟ ثمة قولان في هذا :

أحدهما : الجواز ، وهو قول المالكية ، والشافعية في أحد قوليهم . وعلى هذا لو مات فإنه يوفى دينه من الزكاة إن استدان في غير فساد كشرب خمر أو قمار ونحو ذلك .

ثانيهما : عدم الجواز ، وهو قول الحنفية ، والشافعية في قولهم الثاني ، وهو مذهب أحمد . ووجه هذا القول : أن قضاء دين الغير لا يقتضي التمليك منه . ودليل ذلك أن ما أخرجه الدراقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا أولى بكل مؤمن من نفشه ؛ من ترك كالا فلورثته ، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي ؛ أنا أقضي دينه ، وأفك عانيه ) {[1819]} .

المسألة الثالثة : وهي نقل الزكاة من بلد على بلد آخر . فثمة خلاف بين العلماء في ذلك ؛ فقد ذهبت الحنفية إلى أن الزكاة تقسم في كل بلد في فقرائه ولا يخرجها إلى غيره من البلدان . وإن أخرجها وأعطاها الفقراء جاز مع الكراهة . وروي عن أبي حنيفة قوله إنه لا بأس أن يبعث الزكاة من بلد إلى آخر إلى ذي قرابته .

وذهبت الشافعية إلى أن صرف الزكاة إلى الأصناف في البلد الذي فيه المال دون غيره واجب . أما إن نقلها إلى بلد آخر ففي المذهب قولان : الجواز ؛ لأنهم من أهل الصدقات . والثاني : عدم الجواز ؛ لأن الزكاة حق واجب لأصناف البلد . فإذا نقل عنهم إلى غيرهم لا يجزئه ذلك .

وذهبت الحنبلية إلى أن الصدقة لا يجوز نقلها من بلدها إلى مسافة القصر واحتجوا بالخبر وهو ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن : ( أخبرهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) وهذا يختص بفقراء بلدهم ، ولأن المقصود إغناء الفقراء بها فإذا نقلها أفضى ذلك إلى بقاء فقراء ذلك البلد محتاجين . على أنه لو خالف ونقلها إلى بلد آخر أجزأه ذلك . وهو قول أكثر العلماء{[1820]} .

الصنف السابع : { وفي سبيل الله } وفي ذلك تفصيل وخلاف بين العلماء ، فالمراد بذلك عند أبي يوسف من الحنفية : فقراء الغزاة وهم المجاهدون . وقال محمد ابن الحسن الشيباني : المراد به منقطع الحاج . واحتج بما روي البخاري عن أبي لاس قال : ( حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على إبل الصدقة للحج ) ولا تصرف الزكاة باتفاق الحنفية إلى أغنياء الغزاة ، فإن مصرف الزكاة هم الفقراء ؛ وذلك لما أخرجه البخاري عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن حنبل حين بعثه إلى اليمن : { فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) وهذا يدل على أن الزكاة لا تصرف لأغنياء المجاهدين بل للفقراء{[1821]} .

أما الشافعية فذهبوا إلى أن سهم سبيل الله المذكور في الآية يصرف إلى الغزاة الذين لا حق لهم في ديوان السلطان بل يغزون متطوعين ، واحتجوا من السنة بما أخرجه ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لعامل عليها ، أو لغاز في سبيل الله ، أو لغني اشتراها بماله ، أو فقير تصدق عليه فأهداها لغني أو غارم ) وبذلك فإنه يعطي المجاهد سواء كان غنيا أو فقيرا ، ويعطي ما يستعين به على الغزو من نفقة الطريق وما يشتري به السلاح والدابة وغير ذلك من أسباب الحرب . على أنه يعطي الدين يتطوعون للجهاد وليس لهم أرزاق مرتبة في الديوان . أما الغزاة المرتبون في ديوانه السلطان ولهم فيه حق : فلا تعطون من الزكاة من غير خلاف في المذهب{[1822]} .

وذهبت المالكية إلى أن المراد بهذا الصنف الغزاة وموضع الرباط ؛ فهم يعطون ما ينفقون في غزوهم سواء كانوا أغنياء أو فقراء{[1823]} واحتجوا بما ٍأخرجه أبو داود عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لغاز في سبيل الله ، أو لعامل عليها ، أو لغارم ، أو لرجل اشتراها بماله ، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداها المسكين للغني ) .

أما الحنبلية فقالوا : إن المراد بقوله : { وفي سبيل الله } : الحج . وبذلك يعطي هذا السهم للحجاج والعمار . وهو قول الحسن وإسحق . وقال به محمد بن الحسن من الحنفية . واستدلوا على ذلك بقول أبي لاس : حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على إبل الصدقة للحج .

الصنف الثامن : { وابن السبيل } والمراد به المسافر الذي انقطعت به الأسباب في سفره عن بلده وماله وإن كان غنيا في بلده ؛ فإنه يعطي من الصدقة وإن كان له مال في بلده ولا يلزمه إشغال ذمته بالدين .

وعلى هذا فإن ابن سبيل وهو المسافر المجتاز في بلد وليس معه شيء يستعين به على سفره ، يعطي من الصدقات ما يكفيه إلى بلده . وكذلك من أنشأ سفرا من بلده وليس معه شيء ؛ فإنه يعطي من مال الزكاة ما يكفيه في ذهابه وإيابه ، ويستدل على ذلك بظاهر الآية ، وبالخبر : ( لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله ، أو ابن السبيل ، أو جار فقير تصدق عليه فيهدي لك أو يدعوك ) .

ويعطي المسافر ما يحتاجه للمؤونة فيلا سفره ولا يضر غناه في غير سفره . وإن كان سفره في طاعة كحج أو جهاد أو زيارة مفروضة أو مندوبة أو نحو ذلك ؛ دفع إليه من الزكاة . بغير خلاف في ذلك . أما إن كانت سفره في معصية كقطع الطريق ونحو ذلك من وجوه المعصية والإفساد ؛ فلا يعطي من الزكاة بغير خلاف لما في الدفع إليه من عون على المعصية . وأما إن كان السفر في مباح كتحصيل رزق ، أو استيطان في بلد ، أو يقصد التنزه ؛ فإنه يدفع له على الأصح . وذلك على سبيل الرفق بالمسافر في المباح ، قياسا على الرفق به في الطاعة{[1824]} .

أما هل تعطي الزكاة لصنف واحد ، فثمة قولان في ذلك :

القول الأول : جواز إعطاء الزكاة صنفا واحدا من الأصناف الثمانية ، فإن أعطاها صنفا واحدا أجزأته . وهو قول الحنفية والمالكية والحنبلية ، وقال به من السلف عمر وحذيفة وابن عباس ، وسعيد بن جبير والسحن والنخعي وعطاء وعمر ابن عبد العزيز{[1825]} . واستدلوا على ذلك بظاهر قوله تعالى : { إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } وهذا عموم في جميع الصدقات ؛ لأنه اسم جنس لدخول الألف وللام عليه . ويدل ذلك على دفع جميع الصدقات إلى صنف واحد من المذكورين وهم الفقراء . وكذلك قوله تعالى : { في أموالهم حق معلوم 24 للسائل والمحروم } وهذا يجوز إعطاء الصدقة هذين الصنفين والمستحقين وهو ما ينفي وجوب قسمتها على ثمانية أصناف .

واستدلوا من السنة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ : ( فأخبرهم أن الله تعالى فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) فدل ذلك على أنه مأمور برد الصدقة بجملتها في الفقراء وهم صنف واحد ولم يذكر سواهم .

واستدلوا بجملة من الآثار منها ما أخرجه البيهقي عن حذيفة قال : إذ أعطى الرجل الصدقة صنفا واحدا من الأصناف الثمانية أجزأه . وكذلك ما أخرجه البيهقي عن سعيد بن جبير في قوله تعالى : { إنما الصدقات للفقراء } قال : يجزيك أن تجعلها في صنف واحد من هذه الأصناف{[1826]} .

القول الثاني : وجوب صرف الزكاة إلى ثمانية أصناف وهم المذكورون في الآية . ودليل ذلك قوله تعالى : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغامرين وفي سبيل الله وابن سبيل } فقد أضاف جميع الصدقات إلى الأصناف الثمانية كلهم . وذلك بلام التمليك وأشرك بينهم بواو التشريك . فدل ذلك على أن مال الزكاة مملوك لهم ، مشترك بينهم . على أنه يجب التسوية بين الأصناف الثمانية في التوزيع دون تفضيل بينهم . وهذا قول الشافعية وأهل الظاهر ؛ لأن الله سوى بينهم في الآية . فإن وجدت الأصناف الثمانية وجب لكل صنف ثمن . وإن وجد منهم خمسة أصناف وجب لكل صنف خمس ، ولا يجوز تفضيل صنف على صنف بالاتفاق في المذهب . وإذا فقد بعض الأصناف فلم يوجدوا في البلد ولا غيره ، قسمت الزكاة بكمالها على الموجودين من باقي الأصناف .

صرف الزكاة في غير مصارفها الثمانية

لقد خصت الآية الأصناف الثمانية بالزكاة . وتبين ذلك من قوله : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } الآية ، وإنما ، تفيد الحصر . فالزكاة بذلك يجب حصرها في الأصناف الذين ذكرتهم الآية وهم ثمانية دون غيرهم . وعلى هذا لا تصرف الزكاة في وجوه البر أو المشاريع الخيرية المختلفة كبناء المساجد والقناطير والجسور والسقايات وإصلاح الطرقات وتكفين الموتى والتوسعة على الأضياف ونحو ذلك من وجوه الخير والإصلاح . 3 وقد ذهب إلى ذلك هامة أهل العلم احتجاج بقوله تعالى : { إنما الصدقات } فقوله : { إنما } يفيد الحصر والإثبات ؛ فهي تثبت المذكور وتنفي ما عداه . وذهب أنس والحسن إلى صرف الزكاة في المشاريع الخيرية ومختلفة وجوة البر والإصلاح من غير الأصناف استنادا إلى عموم قوله تعالى : { وفي سبيل الله } {[1827]} .

حد الغنى

اختلفوا في وصف الغني الذي لا يجوز معه أخذ الزكاة ؛ فقد ذهبت الحنفية إلى أن الغني هو ملك النصاب ؛ فمن ملك نصابا كان غنيا ، وليس له أن يأخذ من الزكاة{[1828]} .

وذهب الحنبلية في الأظهر من مذهبهم إلى أن الغنة هو مالك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب ، أو وجود ما تحصل به الكفاية من كسب أو تجارة أو عقار أو نحو ذلك . ولو ملك من العروض أو الحبوب أو السائمة أو العقار ما لا تحصل به الكفاية لم يكن غنيا وإن ملك النصاب ، وهو الظاهر من مذهب أحمد ، وقال به الثوري والنخعي وإسحاق{[1829]} .

أما المالكية والشافعية في جملة قولهم : أن الغني من كانت عنده كفاية تغنيه . وعلى هذا فالفقير الذي يستحق سهما في الزكاة هو الذي ليس له كفاية من مال وهو غير متكسب ؛ فمن كان له دار يسكنها أو ثوب يلبسه متجملا به وليس له مال أو كسب فهو فقير{[1830]} .

قوله : { فريضة من الله } { فريضة } منصوب على المصدر ؛ أي فرض الله الصدقات على المسلمين فريضة .

قوله : { والله عليم حكيم } الله عليم بما ينفع الناس وما يصلح عليه حالهم من الأحكام ، وهو كذلك حكيم ؛ إذ يضع الأشياء في مواضعها ، ويدبر الأمور ، خير تدبير وذلك عن حكمة بالغة وعلم أزلي مطلق{[1831]} .


[1809]:تفسير ابن كثير جـ 2 ص 364 وأحكام القرآن للجصاص جـ 4 ص 323 وأحكام القرآن لابن العربي جـ 2 ص 949.
[1810]:أحكام القرآن للجصاص جـ 4 ص 323 وأحكام القرآن لابن العربي جـ 2 ص 949 والقاموس المحيط جـ 2 ص 115.
[1811]:أحكام القرآن للجصاص جـ 4 ص 322، 323 وأحكام القرآن لابن العربي جـ 2 ص 949.
[1812]:مختار الصحاح ص 422، 423.
[1813]:أحكام القرآن للجصاص جـ 4 ص 324 والمجموع جـ 6 ص 198 وشرح فتح القدير جـ 2 ص 259.
[1814]:الاضطباع: ما يؤمر به الطائف بالبيت أن يدخل الرداء تحت إبطه الأيمن، ويرد طرفه على يساره، وبيدي منكبه الأيمن، ويغطي الأيسر. سمي بذلك الإبداء أحد الضبعين. انظر مختار الصحاح ص 376.
[1815]:شرح فتح القدير ومعه شرح العناية جـ 2 ص 260 والمغنى جـ 2 ص 666 وأحكام القرآن لابن العربي جـ 2 ص 954 وتفسير القرطبي جـ 8 ص 181.
[1816]:تفسير القرطبي جـ 8 ص 182 وأحكام القرآن لابن العربي جـ 2 ص 955.
[1817]:تفسير القرطبي جـ 8 ص 184 وأحكام القرآن للجصاص جـ 4 ص 327.
[1818]:البيان شرح الهداية جـ 3 ص 208 وبلغة السالك على شرح الدردير جـ 1 ص 236 والمجموع جـ 6 ص 210.
[1819]:البناية جـ 3 ص 208 والمجموع جـ 6 ص 221 وأحكام القرآن لابن العربي جـ 2 ص 956 وبلغة السالك على شرح الدردير جـ 1 ص 233.
[1820]:المغنى جـ 2 ص 672- 674 وتفسير القرطبي جـ 8 ص 174- 176.
[1821]:شرح فتح القدير جـ 2 ص 264 والبناية جـ 3 ص 198.
[1822]:المجموع جـ 6 ص 212، 213 والأنوار ومعه حاشية الكمثري جـ 1 ص 219.
[1823]:أحكام القرآن لابن العربي جـ 2 ص 957 وبداية المجتهد جـ 1 ص 234.
[1824]:أحكام القرآن للجصاص جـ 4 ص 330 والبناية جـ 3 ص 201 والمجموع جـ 6 ص 14، والأنوار ج، 1 ص 219.
[1825]:أحكام القرآن للجصاص جـ 4 ص 344 والمغني جـ 2 ص 668 وأسهل المدارك جـ 1 ص 410 وشرح فتح القدير جـ 2 ص 265 وبداية المجتهد جـ 1 ص 232.
[1826]:المجموع جـ 6 ص 216 والأنوار جـ 1 ص 223 والأحكام السلطانية للماوردي ص 123 والمحلي جـ 6 ص 143
[1827]:فتح القدير جـ 2 ص 373 والمغني جـ 2 ص 667 وأسهل المدارك جـ 1 ص 412 وشرح فتح القدير جـ 2 ص 267.
[1828]:شرح البيانة جـ 3 ص 209.
[1829]:المغني جـ 2 ص 661.
[1830]:أحكام القرآن لابن العربي جـ 2 ص 961 والمجموع جـ 6 ص 190 والأنوار جـ 1 ص 2.
[1831]:تفسير القرطبي جـ 8 ص 192 وتفسير البيضاوي ص 258.