تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (10)

ولما فقدت موسى أمه ، حزنت حزنا شديدا ، وأصبح فؤادها فارغا من القلق الذي أزعجها ، على مقتضى الحالة البشرية ، مع أن اللّه تعالى نهاها عن الحزن والخوف ، ووعدها برده .

{ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ } أي : بما في قلبها { لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا } فثبتناها ، فصبرت ، ولم تبد به . { لِتَكُونَ } بذلك الصبر والثبات { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } فإن العبد إذا أصابته مصيبة فصبر وثبت ، ازداد بذلك إيمانه ، ودل ذلك ، على أن استمرار الجزع مع العبد ، دليل على ضعف إيمانه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (10)

ولما أخبر عن حال من لقيه ، أخبر عن حال من فارقه ، فقال : { وأصبح } أي عقب الليلة التي حصل فيها فراقه { فؤاد أم موسى } أي قلبها الذي زاد احتراقه شوقاً وخوفاً وحزناً ، وهذا يدل على أنها ألقته ليلاً { فارغاً } أي في غاية الذعر لما جبلت عليه من أخلاق البشر ، قد ذهب منه كل ما فيه من المعاني المقصودة التي من شأنها أن يربط عليها الجأش ؛ ثم وصل بذلك مستأنفاً قوله : { إن } أي إنه { كادت } أي قاربت { لتبدي } أي يقع منها الإظهار لكل ما كان من أمره ، مصرحة { به } أي بأمر موسى عليه السلام من أنه ولدها ونحو ذلك بسبب فراغ فؤادها من الأمور المستكنة ، وتوزع فكرها في كل واد { لولا أن ربطنا } بعظمتنا { على قلبها } بعد أن رددنا إليه المعاني الصالحة التي أودعناها فيه ، فلم تعلن به لأجل ربطنا عليه حتى صار كالجراب الذي ربط فمه حتى لا يخرج شيء مما فيه ؛ ثم علل الربط بقوله : { لتكون } أي كوناً هو كالغريزة لها { من المؤمنين* } أي المصدقين بما وعد الله به من نجاته ورسالته ، الواثقين بذلك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (10)

قوله تعالى : { وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 10 ) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 11 ) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ( 12 ) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 13 ) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } .

عندما سمعت أم موسى أن ولدها موسى وقع في يد فرعون غشيها من الغم والجزع والدهش ما غشيها . فأصبح بذلك قلبها فارغا ، أي خاليا من ذكر كل شيء من أشياء الدنيا إلا من ذكر ولدها موسى .

قوله : { إن كادت لَتبدي به } { إن } المخففة من الثقيلة ؛ أي أنها كادت لتظهر خبره ، وذلك من شدة وجدها وحزنها . أو كادت تصيح قائلة : هذا ابني ، لفرط ما نابها من الدهش والخوف عليه .

قوله : { لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا } وذلك بإلهامها الصبر فيطمئن قلبها ويهدأ . كما يربط على الشيء المنفلت ليستقر ويثبت { لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } أي لتكون من الواثقين بنصر الله وتأييده ، المصدقين بوعده ؛ إذ قال لها { إنا رادوه إليك } .