تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ} (163)

163 وَاسْأَلْهُمْ أي : اسأل بني إسرائيل عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ أي : على ساحله في حال تعديهم وعقاب اللّه إياهم .

إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ وكان اللّه تعالى قد أمرهم أن يعظموه ويحترموه ولا يصيدوا فيه صيدا ، فابتلاهم اللّه وامتحنهم ، فكانت الحيتان تأتيهم يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا أي : كثيرة طافية على وجه البحر .

وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ أي : إذا ذهب يوم السبت لا تَأْتِيهِمْ أي : تذهب في البحر فلا يرون منها شيئا كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ففسقهم هو الذي أوجب أن يبتليهم{[331]} اللّه ، وأن تكون لهم هذه المحنة ، وإلا فلو لم يفسقوا ، لعافاهم اللّه ، ولما عرضهم للبلاء والشر ، فتحيلوا على الصيد ، فكانوا يحفرون لها حفرا ، وينصبون لها الشباك ، فإذا جاء يوم السبت ووقعت في تلك الحفر والشباك ، لم يأخذوها في ذلك اليوم ، فإذا جاء يوم الأحد أخذوها ، وكثر فيهم ذلك ، وانقسموا ثلاث فرق :


[331]:- كذا في ب، وفي أ: يبليهم.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ} (163)

ولما فرغ من هتك أستارهم فيما عملوه أيام موسى عليه السلام وما يليها ، أتبعه خزياً آخر أشد مما قبله ، كان بعد ذلك بمدة لا يعلمه أحد إلا من جهتهم أو من الله ، وإذا انتفى الأول ثبت الثاني ، فقال : { وسئلهم } أي بني إسرائيل مبكتاً{[33834]} لهم ومقرراً { عن القرية } أي البلد الجامع { التي كانت حاضرة البحر } أي على شاطئه وهي أيلة ، ولعله عبر بالسؤال ، ولم يقل : وإذ تعدو القرية{[33835]} التي - إلى آخره ، ونحو ذلك ، لأن كراهتهم للإطلاع على هذه الفضيحة أشد مما مضى ، وهي دليل على الصرف والصدق . ولما كان السؤال عن خبر أهل القرية قال مبدلاً بدل اشتمال من القرية { إذ } أي حين { يعدون } أي يجوزون الحد الذي أمرهم الله به { في السبت إذ } أي العدو حين { تأتيهم } وزاد في التبكيت بالإشارة إلى المسارعة في الكفر بالإضافة في قوله : { حيتانهم } إيماء إلى أنها مخلوقة لهم ، فلو صبروا نالوها وهم مطيعون ، كما في حديث جابر رضي الله عنه رفعه " بين العبد وبين رزقه حجاب ، فإن صبر خرج إليه{[33836]} ، وإلا هتك الحجاب ولم ينل إلا ما قدر له " { يوم سبتهم } أي الذي يعظمونه بترك الاشتغال فيه بشيء غير العبادة { شرعاً } أي قريبة مشرفة لهم ظاهرة على وجه الماء بكثرة ، جمع شارعة وشارع أي دان { ويوم لا يسبتون } أي لا يكون سبت ، ولعله عبربهذا إشارة إلى أنهم لو عظموا الأحد على أنه سبت جاءتهم فيه ، وهو من : سبتت اليهود - إذا عظمت سبتها { لا تأتيهم } أي ابتلاء من الله لهم ، ولو أنهم صبروا أزال الله هذه العادة فأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم .

ولما كان هذا بلاء عظيماً ، قال مجيباً لسؤال من كأنه قال{[33837]} لشدة ما بهره من هذا الأمر : هل وقع مثل هذا ؟ مشيراً إلى أنه وقع ، ولم يكتف به ، بل وقع لهم أمثاله لإظهار ما في عالم الغيب منهم إلى عالم الشهادة : { كذلك } أي مثل هذا البلاء العظيم { نبلوهم } أي نجدد اختبارهم كل قليل { بما } أي سبب ما { كانوا } أي{[33838]} جبلة وطبعاً { يفسقون* } أي يجددون في علمنا من الفسق ، وهو الخروج مما هو أهل للتوطن من الطاعات .


[33834]:- في ظ: مبتليا.
[33835]:- زيد بعده في ظ: أي.
[33836]:- من ظ، وفي الأصل: إليهم.
[33837]:- سقط من ظ.
[33838]:- زيد من ظ.