تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا} (11)

{ 11 } { وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا }

وهذا من جهل الإنسان وعجلته حيث يدعو على نفسه وأولاده وماله بالشر عند الغضب ويبادر بذلك الدعاء كما يبادر بالدعاء في الخير ، ولكن الله -بلطفه{[469]}  - يستجيب له في الخير ولا يستجيب له بالشر . { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ }


[469]:- في ب: من لطفه.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا} (11)

{ ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير } المعنى : ذم وعتاب لما يفعله الناس عند الغضب من الدعاء على أنفسهم وأموالهم وأولادهم وأنهم يدعون بالشر في ذلك الوقت كما يدعون بالخير في وقت التثبت ، وقيل : إن الآية نزلت في النضر بن الحارث حين قال اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية ، وقد تقدم أن الصحيح في قائلها إنه أبو جهل .

{ وكان الإنسان عجولا } الإنسان هنا وفي الذي قبله اسم جنس ، وقيل : يعني : هنا آدم وهو بعيد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا} (11)

قوله تعالى : { ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا } القياس إثبات الواو في قوله : ( ويدع ) إلا أنه حذف في المصحف من الكتابة ؛ لأنه لا يظهر في اللفظ . والتقدير : ويدعو الإنسان بالشر دعاءً مثل دعائه بالخير{[2646]} وذلك إخبار من الله عن الإنسان في حقيقة طبعه المتعجل والذي لا يصطبر على اللأواء ولا يحتمل الشدائد والملمات إلا قليلا . ذلكم هو الإنسان في ضيق صدره وهوان عزمه الذي يتضاءل في وجه الصعاب والبلايا إلا أن يثبته الله فيمده بالهمة والعزيمة والاقتدار . وهذه الحقيقة يكشف عنها مبادرة الإنسان للدعاء على نفسه وماله وولده بالشر ؛ أي بالموت أو الهلاك أو اللعن أو نحو ذلك من وجوه الدعاء الظالم كلما ألمت به مصيبة أو اجتاحه همّ . لكن الله بواسع رحمته وعظيم منه وفضله لا يستجيب لمثل هذا الدعاء ؛ إذ لو استجاب له لأهلكه بدعائه . وذلك هو قوله سبحانه : ( ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير ) أي يدعو الإنسان عند غضبه وضجره : اللهم أهلكه ، اللهم ألعنه . وهو يريد الدعاء بذلك على نفسه . وهو كدعائه ( بالخير ) أي كما لو دعا ربه أن يهبه الرزق والسلامة والعافيه في نفسه وماله وولده . فلو استجيب له في دعائه بالشر كما يستجاب لهم في الخير لهلك . قال ابن عباس في تأويل الآية : يعني قول الإنسان : اللهم العنه واغضب عليه . فلو يعجّل له ذلك كما يعجل له الخير لهلك . على أن الدعاء على النفس بالشر حرام . والمسلم مدعو في كل الأحوال من المساءات والمسرات أن يسأل الله لنفسه وأهله وماله والمسلمين الخير والرحمة والعافية والستر والمغفرة .

وفي الحديث : " لا تدعوا على أنفسكم ولا على أموالكم أن توافقوا من الله ساعة إجابة يستجيب فيها " {[2647]} .


[2646]:- تفسير الرازي جـ20 ص 163 والبيان لابن الأنباري جـ2 ص 87.
[2647]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 26 وتفسير الطبري جـ15 ص 36، 37 والكشاف جـ2 ص 440.