تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ} (33)

{ لَكُمْ فِيهَا } أي : [ في ] الهدايا { مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } هذا في الهدايا المسوقة ، من البدن ونحوها ، ينتفع بها أربابها ، بالركوب ، والحلب ونحو ذلك ، مما لا يضرها { إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } مقدر ، موقت وهو ذبحها إذا وصلت مَحِلُّهَا وهو الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، أي : الحرم كله " منى " وغيرها ، فإذا ذبحت ، أكلوا منها وأهدوا ، وأطعموا البائس الفقير .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ} (33)

الخامسة-قوله تعالى : " لكم فيها منافع " يعني البدن من الركوب والدر والنسل والصوف وغير ذلك ، إذا لم يبعثها ربها هديا ، فإذا بعثها فهو الأصل المسمى ، قاله ابن عباس . فإذا صارت بدنا هديا فالمنافع فيها أيضا ركوبها عند الحاجة ، وشرب لبنها بعد ري فصيلها . وفي الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأى رجلا يسوق بدنة فقال : ( اركبها ) فقال : إنها بدنة . فقال : ( اركبها ) قال : إنها بدنة . قال : ( اركبها ويلك ) في الثانية أو الثالثة ) . وروي عن جابر بن عبد الله وسئل عن ركوب الهدي فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا ) . والأجل المسمى على هذا القول نحرها ، قاله عطاء بن أبي رباح .

السادسة-ذهب بعض العلماء إلى وجوب ركوب البدنة لقوله عليه الصلاة والسلام : ( اركبها ) . وممن أخذ بظاهره أحمد وإسحاق وأهل الظاهر . وروى ابن نافع عن مالك : لا بأس بركوب البدنة ركوبا غير فادح . والمشهور أنه لا يركبها إلا إن اضطر إليها لحديث جابر فإنه مقيد والمقيد يقضي على المطلق . وبنحو ذلك قال الشافعي وأبو حنيفة . ثم إذا ركبها عنده الحاجة نزل ، قاله إسماعيل القاضي . وهو الذي يدل عليه مذهب مالك ، وهو خلاف ما ذكره ابن القاسم أنه لا يلزمه النزول ، وحجته إباحة النبي صلى الله عليه وسلم له الركوب فجاز له استصحابه . وقوله : ( إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا ) يدل على صحة ما قاله الإمام الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما ، وما حكاه إسماعيل عن مذهب مالك . وقد جاء صريحا أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة وقد جهد ، فقال : ( اركبها ) . وقال أبو حنيفة والشافعي : إن نقصها الركوب المباح فعليه قيمة ذلك ويتصدق به .

السابعة-قوله تعالى : " ثم محلها إلى البيت العتيق " يريد أنها تنتهي إلى البيت ، وهو الطواف . فقول : " محلها " مأخوذ من إحلال المحرم . والمعنى أن شعائر الحج كلها من الوقوف بعرفة ورمي الجمار والسعي ينتهي إلى طواف الإفاضة بالبيت العتيق . فالبيت على هذا التأويل مراد بنفسه ، قاله مالك في الموطأ . وقال عطاء : ينتهي إلى مكة . وقال الشافعي : إلى الحرم . وهذا بناء على أن الشعائر هي البدن ، ولا وجه لتخصيص الشعائر مع عمومها وإلغاء خصوصية ذكر البيت . والله أعلم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ} (33)

{ لكم فيها منافع } من قال إن شعائر الله هي الهدايا ، فالمنافع بها شرب لبنها وركوبها لمن اضطر إليها ، والأجل المسمى نحرها . ومن قال إن شعائر الله مواضع الحج ، فالمنافع التجارة فيها أو الأجر ، والأجل المسمى : الرجوع إلى مكة لطواف الإفاضة . { ثم محلها إلى البيت العتيق } من قال إن شعائر الله الهدايا فمحلها موضع نحرها وهي منى ومكة ، وخص البيت بالذكر لأنه أشرف الحرم وهو المقصود بالهدى ، وثم على هذا القول ليست للترتيب في الزمان لأن محلها قبل نحرها ، وإنما هي لترتيب الجمل ، ومن قال إن الشعائر موضع الحج ، فمحلها مأخوذ من إحلال المحرم أي : أخر ذلك كله الطواف بالبيت يعني طواف الإفاضة إذ به يحل المحرم من إحرامه ، ومن قال : إن الشعائر أمور الدين على الإطلاق فذلك لا يستقيم مع قوله محلها إلى البيت .