إن هي إلا شبهات ، يوحيها إليه الشيطان { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } ومع هذا { ثَانِيَ عِطْفِهِ } أي : لاوي جانبه وعنقه ، وهذا كناية عن كبره عن الحق ، واحتقاره للخلق ، فقد فرح بما معه من العلم غير النافع ، واحتقر أهل الحق وما معهم من الحق ، { لِيُضِلَّ } الناس ، أي : ليكون من دعاة الضلال ، ويدخل تحت هذا جميع أئمة الكفر والضلال ، ثم ذكر عقوبتهم الدنيوية والأخروية فقال : { لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ } أي : يفتضح هذا في الدنيا قبل الآخرة ، وهذا من آيات الله العجيبة ، فإنك لا تجد داعيا من دعاة الكفر والضلال ، إلا وله من المقت بين العالمين ، واللعنة ، والبغض ، والذم ، ما هو حقيق به ، وكل بحسب حاله .
{ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ } أي : نذيقه حرها الشديد ، وسعيرها البليغ ،
" ثاني عطفه " نصب على الحال . ويتأول على معنيين : أحدهما : روي عن ابن عباس أنه قال : ( هو النضر بن الحارث ، لوى عنقه مرحا وتعظما ) . والمعنى الآخر : وهو قول الفراء : أن التقدير : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ثاني عطفه ، أي معرضا عن الذكر ، ذكره النحاس . وقال مجاهد وقتادة : لاويا عنقه كفرا . ابن عباس : معرضا عما يدعى إليه كفرا . والمعنى واحد . وروى الأوزاعي عن مخلد بن حسين عن هشام بن حسان عن ابن عباس في قوله عز وجل : " ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله " قال : هو صاحب البدعة . المبرد : العطف ما انثنى من العنق . وقال المفضل : والعطف الجانب ، ومنه قولهم : فلان ينظر في أعطافه ، أي في جوانبه . وعطفا الرجل من لدن رأسه إلى وركه . وكذلك عطفا كل شيء جانباه . ويقال : ثنى فلان عني عطفه إذا أعرض عنك . فالمعنى : أي هو معرض عن الحق في جداله ومول عن النظر في كلامه ، وهو كقوله تعالى : " ولى مستكبرا كأن لم يسمعها " {[11427]}[ لقمان : 7 ] . وقوله تعالى : " لووا رؤوسهم " {[11428]}[ المنافقون : 5 ] . وقوله : " أعرض ونأى بجانبه " {[11429]} [ الإسراء : 83 ] . وقوله : " ذهب إلى أهله يتمطى " {[11430]}[ القيامة : 33 ] . " ليضل عن سبيل الله " أي عن طاعة الله تعالى . وقرئ " ليضل " بفتح الياء . واللام لام العاقبة ، أي يجادل فيضل ، كقوله تعالى : " ليكون لهم عدوا وحزنا " {[11431]} [ القصص : 8 ] . أي فكان لهم كذلك . ونظيره " إذا فريق منكم بربهم يشركون . ليكفروا " [ النحل : 54 - 55 ] . " له في الدنيا خزي " أي هوان وذل بما يجري له من الذكر القبيح على ألسنة المؤمنين إلى يوم القيامة ، كما قال : " ولا تطع كل حلاف مهين " [ القلم : 10 ] الآية . وقوله تعالى : " تبت يدا أبي لهب وتب " {[11432]}[ المسد : 1 ] . وقيل : الخزي ههنا القتل ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قتل النضر بن الحارث يوم بدر صبرا ، كما تقدم في آخر الأنفال . " ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق " أي نار جهنم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.